تتجه الأنظار إلى ملعب الاتحاد في الجولة 22 لمراقبة كيفية تعامل "العميد" مع معضلة تحويل السيطرة إلى أهداف بعد رحيل كريم بنزيما إلى الهلال. القصة الظاهرة تظل هي سيطرة الاتحاد الكاسحة على الكرة بمعدل استحواذ 62%، وهو الأعلى في الدوري السعودي للمحترفين. لكن القصة المخفية تكمن في قدرة المنظومة الجداوية على استغلال الرقم الأضعف لدى الخصم: نسبة نجاح الفيحاء في الافتكاك التي لا تتجاوز 52%.
غياب بنزيما يضع الاتحاد أمام اختبار حقيقي؛ فالفريق يمتلك أعلى فارق استحواذ في هذه الجولة بنسبة تفوق الفيحاء بـ 14.7%. ومع ذلك، فإن هذه السيطرة لم تمنع التذبذب الذي جعل الفريق في المركز السابع بـ 34 نقطة. على ملعبه، يظل الاتحاد فريق "الحسم المطلق" الذي لا يعرف التعادلات، حيث حقق 6 انتصارات وتلقى 4 هزائم. السؤال الآن هو: من سيعوض اللمسة الحاسمة التي كان يوفرها النجم الفرنسي أمام دفاع يجد صعوبة بالغة في استعادة الكرة؟
في المقابل، يصل الفيحاء بوضعية "المعاناة خارج الديار" التي تلازمه طوال الموسم، حيث خسر 7 مباريات من أصل 10 رحلات خاضها. وبينما يبرز فاشون ساكالا كتهديد هجومي بـ 7 أهداف، إلا أن فريقه يعاني من ضعف التمويل، كونه ثاني أقل الفرق تهديداً للمرمى بمعدل 3.1 تسديدة فقط في المباراة الواحدة. هذا الانكماش الهجومي يضع ضغطاً هائلاً على دفاع الفيحاء الذي يعد الأضعف في تنفيذ التدخلات الناجحة بالدوري.
تاريخياً، يمتلك الاتحاد سطوة واضحة على الفيحاء؛ ففي آخر 9 مواجهات، تفوق الاتحاد بمجموع أهداف بلغ 16 هدفاً مقابل 4 أهداف فقط للبرتقالي. ورغم أن لقاء الذهاب هذا الموسم انتهى بالتعادل 1-1، إلا أن المعطيات الرقمية الحالية تشير إلى "عاصفة مثالية" قد يستغلها الاتحاد للعودة لسكة الانتصارات، بشرط إيجاد بديل فعال لترجمة الاستحواذ الميداني إلى أهداف محققة.
تشير البيانات إلى أن الاتحاد سيحتكر الكرة، بينما سيكافح الفيحاء لتجنب الانهيار تحت الضغط المتواصل. إذا نجح أصحاب الأرض في استغلال هشاشة الفيحاء في الافتكاك، فإن فرصة الضيوف في تحسين سجلهم البائس خارج الأرض تبدو ضئيلة جداً. في ملعب لم يشهد أي تعادل هذا الموسم، يظل انتصار "العميد" هو الاحتمال الأقوى رقمياً، حتى في مرحلة ما بعد بنزيما.