تشير النتيجة النهائية 2-1 إلى صراع تنافسي محتدم، لكن البيانات تقدم حكمًا أكثر حسمًا: الحزم لم يكتفِ بهزيمة الأخدود، بل اكتسحه تقنيًا. ورغم استحواذ الأخدود الطفيف على الكرة بنسبة 53%، إلا أن فوز الحزم كان النتيجة المنطقية الوحيدة لمباراة عمل فيها أحد الطرفين كآلة هجومية لا تهدأ. في كرة القدم، الكرة هي مجرد وسيلة، وقد استخدمها الحزم لتوليد 20 تسديدة مذهلة بينما اكتفى خصمه بـ 8 تسديدات فقط.
بُنيت هيمنة الحزم على حجم ضغط لا يمكن لأي هيكل دفاعي الصمود أمامه بواقعية؛ حيث حصل أصحاب الأرض على 12 ركنية وسجلوا 14 تسديدة من داخل منطقة الجزاء، وهو ما يعادل أربعة أضعاف إنتاج الأخدود في ذات المنطقة الحساسة. وحين يوجه الفريق 10 تسديدات على المرمى ويصيب القائم، فإن رواية "المباراة المتكافئة" تتلاشى تمامًا. لم تكن تصديات صامويل بورتوغال الثمانية للأخدود علامة على التكافؤ، بل كانت مجرد تأجيل مؤقت لفريق يرزح تحت الحصار.
أثبتت المباشرة البدنية والتكتيكية للحزم أنها تفوق قدرة الضيوف على الاحتواء، مع نسبة نجاح في المراوغات بلغت 63% ودقة عرضيات وصلت إلى 30%. حافظ الحزم على مستوى من الكفاءة الهجومية عاقب بها عجز الأخدود عن تشتيت الكرات. ورغم حصول غوكهان غول من الأخدود على أعلى تقييم فردي بـ 9.3، إلا أن أداءه كان بمثابة جزيرة معزولة من التميز في بحر من التراجع الدفاعي لفريقه.
تجسدت حتمية النتيجة أخيرًا في الدقيقة 83 عن طريق عمر السومة. فبعد أن نجح عبدالعزيز الدويهي في معادلة هدف غول المبكر، تحول الشوط الثاني إلى استجواب مستمر لخط دفاع الأخدود. كان هدف السومة المتأخر، بصناعة من البدني نواف الحبشي (تقييم 8.5)، هو اليقين الإحصائي الذي تطلبته المباراة. أما البطاقة الحمراء المتأخرة للأخدود، فما هي إلا علامة تعجب أخيرة على مباراة خسرها الضيوف قبل صافرة النهاية بكثير.
يعد هذا الأداء بمثابة إنذار للفرق المشاركة في صراع البقاء؛ فالحزم على أرضه فريق يصنع خطرًا غريزيًا وكثيفًا. ورغم أن هذه الأرقام تمثل عينة من مباراة واحدة، إلا أن دقة التسديد بنسبة 50% و20 محاولة على المرمى تشير إلى فريق وجد هويته الهجومية. تدل البيانات على أنه إذا استمر الحزم في توليد الفرص بهذا المعدل، فإن بقاءه سيكون مسألة احتمالية إحصائية وليس مجرد حظ.