هل يمكن للفريق الذي يسيطر على الأرض والجو والمساحات أن يخرج من الملعب خالي الوفاض؟ هذا هو السؤال الذي ظل يطارد جماهير القادسية على ملعب الأمير سعود بن جلوي، حيث بدا أن كل لغة الأرقام تؤكد تفوق فريقهم، إلا أن شباك نيوم ظلت صامتة حتى النفس الأخير. فوز القادسية 1-0 لم يكن مجرد انتصار متأخر، بل كان اختباراً لقدرة الفريق على تحويل الهيمنة المطلقة إلى نتيجة ملموسة.
السيطرة الميدانية لرجال بريندان رودجرز لم تكن محل شك؛ إذ استحوذوا على الكرة بنسبة 62%، وتبادلوا 521 تمريرة بدقة وصلت إلى 85%. والأكثر إثارة للدهشة كان التفوق الجوي الكاسح بنسبة 82%، حيث كسبت القادسية 23 مبارزة جوية مقابل 5 فقط لنيوم. ولكن، لماذا انتظر الفريق حتى الدقيقة 90 ليجد طريق المرمى عبر ناهيتان نانديز؟
الإجابة تكمن في الفجوة المقلقة بين "الوصول" و"الإنهاء"؛ فمن أصل 10 تسديدات للقادسية، جاءت 9 منها من داخل منطقة الجزاء، ومع ذلك لم تكن هناك سوى تسديدة واحدة فقط ناجحة على المرمى، وهي تسديدة الهدف. دقة تسديد بلغت 10% فقط هي رقم يضع الكثير من علامات الاستفهام حول النجاعة الهجومية، خاصة مع ضياع 6 تسديدات خارج الإطار وتصدي العارضة لواحدة أخرى.
في المقابل، كاد نيوم أن يسرق المباراة عبر سلاح الواقعية الدفاعية؛ فرغم ندرة محاولاتهم، إلا أن فريق كريستوف غالتييه كان "جراحياً" في هجماته، حيث وجه 7 تسديدات على المرمى من أصل 9 (بنسبة دقة 77%)، مما أجبر الحارس كوين كاستيلز على القيام بـ 7 تصديات حاسمة. صلابة نيوم تجلت أيضاً في 32 تشتيتاً و50 استرداداً للكرة، مما جعل من دفاعهم حصناً منيعاً لم ينهار إلا بعبقرية وليد الأحمد الذي صنع هدف الفوز وحصل على تقييم استثنائي بـ 9.5.
يبقى السؤال قائماً للمستقبل: هل ينجو القادسية في المرات القادمة إذا استمر هذا النمط من "التبذير الهجومي"؟ البيانات تشير إلى أن الفريق يملك الهيكل القادر على خنق المنافسين وصناعة الفرص، لكن غياب اللمسة القاتلة يظل الثغرة التي قد تكلف الكثير. نانديز أنقذ الموقف في الدقيقة 90، ولكن في صراع الدوري السعودي للمحترفين، قد لا تأتي هذه الإنقاذات المتأخرة دائماً لتغطية عيوب عدم الكفاءة أمام المرمى.