في التسعين دقيقة التي شهدها ملعب مدينة المجمعة الرياضية، فرض الاتفاق سيطرته على جغرافيا الملعب، لكن الفيحاء امتلك لوحة النتيجة. كان اللقاء تصادماً بين جمالية سلبية لـ 541 تمريرة وبين كفاءة شرسة لمرتدة واحدة منظمة، ليثبت الفيحاء مرة أخرى أن الكرة في كرة القدم قد تكون ضيفاً، لكن الشباك هي صاحبة الدار.
استحوذ الاتفاق على الكرة بنسبة وصلت إلى 65%، ناسجاً شبكة من 480 تمريرة صحيحة دارت معظمها حول هجوم محبط. وكان ألفارو ميدران محور هذه السيطرة بلمسه الكرة 94 مرة وإرساله 13 عرضية، ومع ذلك كانت جهوده تشبه الصراخ في فراغ؛ فرغم دقة تمرير الاتفاق التي لامست 89%، إلا أنها افتقرت للعمق اللازم لكسر كتلة الفيحاء الدفاعية التي قادها أحمد بمسعود بتصنيف 8.96، معتمداً على 4 إبعادات و3 افتكاكات ناجحة.
ويظهر التناقض بوضوح في عملية التحول بوسط الميدان؛ فبينما كان استحواذ الاتفاق عرضياً وحذراً، قدم ياسين بنزية من جانب الفيحاء اللمسة الحاسمة التي افتقدها الضيوف. بنزية الذي لم يمتلك الكرة كثيراً، صنع 5 فرص محققة وقدم تمريرة الهدف الحاسمة لألفا سيميدو، لتنجح هذه اللحظة الواحدة من التناغم بين صانع ألعاب بتقييم 9.06 ولاعب وسط بدني بتقييم 8.26 في إبطال مفعول أكثر من ساعة من السيطرة الميدانية للاتفاق.
دفاعياً، تحكي الأرقام قصة استحواذ يائس مقابل صمود مدروس؛ فقد حصل الاتفاق على 7 ركنيات دون أن تتحول أي منها إلى فرصة عالية الخطورة، بينما حافظ أورلاندو موسكيرا على يقظته بـ 3 تصديات حاسمة. وبدا الفيحاء متصالحاً مع خسارة معركة التمرير (301 مقابل 541)، مدركاً أن نسبة نجاح الافتكاك التي بلغت 76% كانت هي الرقم الأهم في مباراة عنوانها البقاء.
في نهاية المطاف، لم تسفر عرضيات الاتفاق الـ 26 إلا عن 8 كرات ناجحة فقط، في تجسيد رمزي لليلتهم: الكثير من الضجيج والقليل من النتائج. وأطلقت صافرة النهاية حكماً بارداً على "خرافة الاستحواذ"، فالبيانات تشير إلى أن الفيحاء لم يهتم بامتلاك الكرة، بل صب اهتمامه على ما يفعله في الثواني القليلة التي لا يمتلكها فيها الاتفاق.