يا جمهور الأهلي، ويا كل متابع للشأن الكروي في المملكة، أحياناً لا تكون الأرقام مجرد أرقام. هي قصص تُروى، وهي في هذه الحالة، رسائل واضحة من الملعب إلى غرفة الملابس، بل وإلى مكاتب الإدارة.
رسالة من الفيحاء: "لقد استحوذنا على الكرة، فرضنا إيقاعنا، لكننا خسرنا. لماذا؟" هذا السؤال يجب أن يتردد صداه في أروقة النادي الأهلي بعد لقاء الفيحاء الذي انتهى بفوز مستحق للأهلي بهدفين نظيفين، لكن الأرقام المقدمة من أرضية الملعب تكشف عن تناقض صارخ يحتاج إلى وقفة تحليل عميقة.
السيطرة السلبية: قصة الاستحواذ الذي لم يترجم
بنسبة استحواذ بلغت 63%، بدا الفيحاء وكأنه الطرف المهيمن على مجريات اللعب. 496 تمريرة مقابل 287 للأهلي، مؤشر قوي على رغبة الفريق الضيف في بناء اللعب وفرض أسلوبه. 16 عرضية أرسلها الفيحاء نحو مناطق الخطورة، مقارنة بـ 11 فقط من جانب الأهلي. كل هذه الأرقام تتحدث عن فريق يلعب كرة هجومية، يملك زمام المبادرة، ويسعى لفرض أسلوبه. لكن، ما الذي حدث؟
النتيجة؟ هدفان في شباكهم، وفوز للأهلي. هذا هو التناقض الجوهري. الاستحواذ الذي لا يُترجم إلى فرص حقيقية، هو استحواذ عقيم. 8 تسديدات للفيحاء، منها 5 خارج المرمى، و2 تم حجبها. الأهم من ذلك، تسديدة واحدة فقط على المرمى من أصل 8. هذا لا يعكس فعالية هجومية تُذكر، خاصة عندما تقارنها بـ 4 تسديدات على المرمى للأهلي من أصل 9 تسديدات إجمالية.
الأهلي: فعالية تحت الضغط
في المقابل، لم يحتج الأهلي للكثير. بـ 37% فقط من الاستحواذ، نجح الفريق في تحقيق ما فشل فيه ضيفه. 9 تسديدات، 4 منها على المرمى، ترجمت إلى هدفين. هذا ليس سحراً، بل هو دليل على استغلال الفرص المتاحة بدقة، وعلى أداء فردي مميز في لحظات حاسمة.
ويندرسون غالينيو كان الشرارة، بتقديم تمريرتين حاسمتين سجل منهما إيفان توني وروجر إيبانيز. هذا الثنائي، على الرغم من قلة التمريرات التي تلقوها مقارنة بلاعبي الفيحاء، إلا أنهم كانوا حاسمين. توني سدد مرتين على المرمى من أصل 19 تمريرة، وسجل هدفاً. إيبانيز، المدافع، سجل هدفاً من تسديدة واحدة على المرمى، مؤكداً على خطورة الفريق من الكرات الثابتة أو التحولات.
"قد يمتلك الفريق الكرة، لكن من يملك الأهداف هو من يربح. الأرقام تكشف عن هجوم الفيحاء العقيم مقابل فعالية الأهلي القاتلة."
البطاقة الحمراء: هل كانت مجرد صدفة؟
لا يمكن تجاهل البطاقة الحمراء التي تلقاها لاعب الأهلي روجر إيبانيز في الدقائق الأخيرة. هذه ليست مجرد إحصائية، بل تعكس جانباً قد يكون مهملًا في أداء الأهلي. تلقي 4 بطاقات صفراء، مقابل واحدة للفيحاء، يشير إلى بعض الاندفاع أو الأخطاء التكتيكية التي قد تكلف الفريق غالياً في مباريات أخرى.
إيبانيز، على الرغم من تسجيله للهدف الثاني، إلا أنه كان آخر من تلقى بطاقة حمراء في صفوف فريقه. هذا أمر يستحق المتابعة، فهل كانت مجرد نتيجة للضغط المتأخر، أم بداية نمط جديد؟
الخلاصة: رسالة لا يمكن تجاهلها
يا أيها المسؤولون في الأهلي، ويا أيها الجهاز الفني، الأرقام التي قدمها الفيحاء هذا المساء هي رسالة صريحة. فريق يلعب بـ 63% استحواذاً، 496 تمريرة، و16 عرضية، لا ينبغي أن يخسر. هذا يطرح سؤالاً حول القدرة على ترجمة السيطرة إلى فعالية، وحول التنظيم الهجومي أمام دفاع منظم. في المقابل، فإن فوز الأهلي بأقل جهد ممكن، واستغلاله الأمثل للفرص، يؤكد على وجود خط هجومي فعال، ولكن ربما يحتاج إلى مزيد من الضغط والاستحواذ في المباريات القادمة للحفاظ على الزخم.
إذا لم يتم فهم هذه الرسالة، والتعامل معها، فقد تجدون أنفسكم أمام فرق تلعب بنفس الأسلوب، ولكن بلمسة أخيرة تنهي المباراة لصالحهم. هذه هي فرصة الأهلي الذهبية للتحسين، وفرصة الفيحاء لفهم أين يكمن الخلل.