في قلب ملعب الينما، حيث تشتعل أعصاب الجماهير وتتصادم طموحات الفرق، لم يكن ديربي جدة مجرد مباراة عادية بين الأهلي والاتحاد. بل كان اختباراً حقيقياً للإرادة، وقصة تروى عن لحظة فارقة كادت أن تعصف بآمال فريق، لكنه استعاد رباطة جأشه ليقلب الطاولة ببراعة نادرة.
بدأ الأهلي اللقاء بتركيز عالٍ، رغم نسبة استحواذه التي لم تتجاوز 46%، لكن الأرقام كانت تحكي قصة مختلفة عن الفاعلية. فقد سدد الأهلي 12 كرة نحو المرمى، منها 5 كرات خطرة على المرمى مباشرة، مقابل 8 تسديدات للاتحاد منها اثنتان فقط على المرمى. هذا التفوق الهجومي المبكر تجسد في الدقيقة 23، حين ترجم المهاجم إيفان توني أفضلية الأهلي لهدف افتتاحي ثمين، جاء بلمسة سحرية من صانع الألعاب البارع ونديرسون غالينو.
اللحظة التي كادت أن تغير كل شيء
كان الأهلي يمسك بزمام الأمور، متقدماً بهدف نظيف، والسيطرة التكتيكية واضحة على الرغم من تفوق الاتحاد في الاستحواذ على الكرة. لكن القدر كان يخبئ نقطة تحول غير متوقعة في الدقيقة 51. ركلة جزاء احتسبت للاتحاد، وتفاصيلها الدرامية شهدت على تسجيل لاعب الأهلي فابينيو هدفاً عكسياً في مرمى فريقه. هي لحظة نادرة، لا تتكرر كثيراً في كرة القدم، أن يأتي هدف التعادل بهذه الطريقة ليضع الأهلي تحت ضغط نفسي هائل، ويمنح الاتحاد دفعة معنوية غير متوقعة.
كانت تلك الدقائق التالية بمثابة اختبار حقيقي لشخصية الأهلي. هل سينهار الفريق بعد هذه الصدمة العكسية؟ هل ستؤثر عليهم مرارة تلقي هدف التعادل بهذه الكيفية؟ الاتحاد، بعد أن عادل النتيجة 1-1، حاول استغلال الزخم، وزادت محاولاتهم لامتلاك الكرة، لكن الأرقام تكشف عن رد فعل الأهلي المذهل.
الانتفاضة الخضراء: كيف استعاد الأهلي رباطة جأشه؟
لم يترك الأهلي مجالاً للشك في قدرته على تجاوز الصعاب. فبعد ثماني دقائق فقط من هدف التعادل الصادم، وتحديداً في الدقيقة 59، جاء الرد سريعاً وقاسياً من النجم الجزائري رياض محرز، الذي أعاد الأهلي للمقدمة بهدف ثانٍ، ليثبت أن الإرادة أقوى من أي صدمة. مرة أخرى، كان الساحر ونديرسون غالينو هو العقل المدبر خلف هذا الهدف، مسجلاً مساعدته الثانية في المباراة ليؤكد على دوره المحوري في تشكيل خطورة الأهلي.
ما يميز الأهلي في هذه المباراة هو قدرته على استخلاص الكرات وتغيير مجرى اللعب. بـ 17 تدخل ناجح و 12 اعتراضاً للكرة، مقابل 13 تدخلاً و 4 اعتراضات فقط للاتحاد، أظهر الأهلي شراسة دفاعية كانت كفيلة بإيقاف هجمات الخصم المتكررة. هذه الأرقام تؤكد أن الفوز لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عمل تكتيكي مكثف في استعادة الكرة ومنع الاتحاد من بناء هجماته بفاعلية.
تأكيد الفوز ولمسة البديل الذهبية
مع اقتراب صافرة النهاية، أراد الأهلي أن يحسم الأمور تماماً. في الدقيقة 84، دخل البديل فراس البريكان ليضع بصمته بهدف ثالث قاتل، ليؤكد انتصار الأهلي بثلاثة أهداف لهدف. لم يلعب البريكان سوى 23 دقيقة، لكنه صنع الفارق بهدف واحد وتمريرة مفتاحية واحدة، ليجسد دور البديل المثالي الذي يغير وجه المباراة.
الانتصار على الاتحاد ليس مجرد ثلاث نقاط في الجولة 25، بل هو رسالة واضحة من الأهلي لبقية فرق الدوري. رسالة مفادها أن هذا الفريق لا يعرف الاستسلام، وأنه قادر على تجاوز اللحظات الصعبة حتى وإن جاءت من أخطاء فردية. مع بقاء 9 جولات على نهاية الموسم، الأهلي يثبت أنه فريق يمتلك الشخصية والإصرار لمواصلة المنافسة.