الأهلي يدك حصون الخليج برباعية مستحقة، ليؤكد تفوقه في هذه المواجهة التي جرت على ملعب "الجوهرة". في مباراة كان يمكن أن تنتهي بنتيجة أكبر لولا بعض التفاصيل. لكن الحكم النهائي يبقى: انتصار كبير للأهلي، ولكن على الجانب الآخر، هل كانت هذه النتيجة مجرد فوز عابر أم إشارة إلى تحسن ملموس؟ دعونا ننظر إلى الأرقام لنحكم.
عودة المحاربين.. بلمسة فنية
في ملعب "الجوهرة" الذي شهد تألق نجوم الأهلي، لم يكن هناك مجال للشك في هوية المنتصر. الأهلي سيطر، استحوذ، وسجل. أربع أهداف تتحدث عن نفسها، وتؤكد على قوة هجومية واضحة. 16 تسديدة على مرمى الخليج، منها 9 على المرمى، هي أرقام تؤكد السيطرة الكاملة. الاستحواذ على الكرة لم يكن العامل الحاسم، فقد كانت نسبة الخليج فيه أعلى قليلاً (52%)، لكن الفارق كان في الفعالية. أربعة أهداف من 16 محاولة، هذا هو المطلوب. رياض محرز، كالعادة، كان شعلة الفريق، بـ 8 تمريرات مفتاحية، وصنع هدفاً، شاهداً على قدرته الفنية العالية.
توني.. الهداف الذي لا يعرف الرحمة
لا يمكن الحديث عن هذه المباراة دون الإشارة إلى إيفان توني. المهاجم الإنجليزي سجل هاتريك، ليواصل تأكيد قيمته كصفقة ناجحة. 3 أهداف من 3 تسديدات على المرمى. معدل تحويل الفرص إلى أهداف بنسبة 100% في هذه المباراة. هذا هو بالضبط ما يحتاجه أي فريق يطمح للمنافسة على الألقاب.
لكن.. ماذا عن الدفاع؟
هنا تكمن المشكلة الحقيقية، أو بالأحرى، القصة التي لا يرويها الهجوم. الأهلي لا يتلقى أهدافاً في ملعبه. صفر تسديدات على المرمى من الخليج. هذا الرقم يبدو مبهرًا للوهلة الأولى. لكن دعونا نغوص أعمق. 17 تسديدة للخليج، منها 5 وصلت إلى منطقة الخطر. 20 اعتراض كرة من دفاع الخليج مقابل 16 للأهلي. 17 مخالفة ارتكبها الخليج مقابل 15 للأهلي. كل هذه الأرقام قد تبدو متقاربة، لكن هناك نقطة جوهرية: الأهداف الأربعة التي دخلت مرمى الأهلي. كيف لفريق بحجم الأهلي، وبكل هذه السيطرة، أن يتلقى هدفًا مبكرًا من الخليج في الدقيقة 19؟
المراجعة لا التشكيك
لا يعني ذلك أن هذه نتيجة مخيبة للآمال، بل على العكس، فالفوز بخماسية هو إنجاز. ولكن، كفريق يطمح للفوز بالدوري، فإن تلقي هدف من فريق يعاني في مؤخرة الترتيب، الفريق الذي سدد 5 مرات فقط طوال المباراة، يجب أن يثير تساؤلات. رغم السيطرة الواضحة، هناك تفاصيل تحتاج إلى تلميع. ريان حامد سجل هدفًا، لكن هل كان مركزًا في اللحظات الأخرى؟ روجيه إيبانيز سدد مرتين، لكن هل أغلق المساحات بشكل كافٍ؟ هذه ليست انتقادات، بل دعوة للنظر إلى الصورة الكاملة.
في النهاية، انتصر الأهلي، وربما يكون هذا أهم شيء. لكن التاريخ لا يذكر الأهداف فقط، بل يذكر الاستمرارية. والفوز الذي يتخلله بعض الثغرات، مهما كانت صغيرة، هو فوز يمكن تداركه. والأهم هو أن يتعلم الفريق من هذه الدروس قبل المواجهات الأكثر صعوبة.