في ليلة احتضن فيها ملعب "الإنماء" جماهير كرة القدم، لم يكن هناك مجال للشك في هوية المنتصر. الأهلي لم يلعب مباراة الأمس، بل قدم درساً في فنون اللعبة، مستفيداً من كل فرصة متاحة ليؤكد تفوقه المطلق على النجمة بانتصار مستحق قوامة 4-1. الحكم لم يصفّر سوى لتأكيد ما كانت الأرقام ترسمه منذ بداية اللقاء؛ الأهلي هو سيد الملعب، وبراعة لاعبيه هي اللغة التي فهمتها الشباك النجماوية.
الأرقام تتحدث: الهجوم الأهلاوي يفرض كلمته
لم يكن الفوز مجرد نتيجة على لوحة النتائج، بل كان تتويجاً لأداء هجومي مذهل. سدد الأهلي 14 كرة نحو مرمى النجمة، منها 9 وجدت طريقها إلى المرمى. هذا التفوق الرقمي لم يكن محض صدفة، بل ترجم إلى 4 أهداف، كان النصيب الأكبر منها للمهاجم الإنجليزي إيفان توني الذي سجل هاتريك، مؤكداً خطورته الفائقة أمام المرمى. لم يكتفِ توني بتسجيل الأهداف، بل أظهر قدرة على إنهاء الهجمات بفعالية، حيث 6 من تسديداته كانت على المرمى، ولو استغلت كل الفرص لكان الرقم أكبر.
"الأهلي لم يلعب مباراة الأمس، بل قدم درساً في فنون اللعبة، مستفيداً من كل فرصة متاحة ليؤكد تفوقه المطلق على النجمة بانتصار مستحق قوامة 4-1."
محرز: صانع الألعاب الذي يغير وجه المباراة
في قلب التحركات الأهلاوية، كان رياض محرز نجمًا ساطعًا. لم يكتفِ اللاعب الجزائري بكونه جزءًا من المنظومة، بل كان المحرك الأساسي للعديد من الهجمات الخطيرة. بصناعته لهدفين، أثبت محرز أن رؤيته الثاقبة وقدرته على إيجاد المساحات الخالية هي سلاحه الأقوى. لم تكن تمريراته مجرد لمسات عابرة، بل كانت دقيقة وذات قيمة، حيث قدم 6 تمريرات مفتاحية، مؤكدًا دوره الحيوي في خلق الفرص.
سيطرة على الكرة وصناعة فرص لا تتوقف
بنسبة استحواذ بلغت 57%، تحكم الأهلي في مجريات اللعب أغلب فترات المباراة. لم تكن هذه السيطرة سلبية، بل ترجمت إلى 351 تمريرة ناجحة، مما يدل على انسيابية في نقل الكرة وبناء الهجمات. ورغم أن نسبة دقة التمرير لدى بعض اللاعبين مثل إيفان توني (63%) لم تكن مثالية، إلا أن التأثير العام للمجموعة كان إيجابيًا، خاصة مع 15 ركنية للنجمة، وهو ما يعكس الضغط المستمر على دفاعات المنافس.
النجمة: محاولات باهتة أمام صلابة الأهلاوي
في المقابل، بدا فريق النجمة عاجزًا عن مجاراة إيقاع الأهلي. اكتفى الفريق بـ 7 تسديدات فقط، منها 3 على المرمى، وهو رقم لا يعكس طموح فريق يسعى للمنافسة. ورغم أن لاعبي النجمة أظهروا صلابة في الالتحامات الأرضية بنسبة فوز 59%، إلا أنهم افتقدوا للفاعلية الهجومية. الخروج المبكر لـ Lázaro بعد تسجيله هدف التعادل كان له تأثير، خاصة مع الطرد الذي تلقاه الفريق لاحقًا.
توني: الثلاثية التي كتبت التاريخ
لم يكن تسجيل إيفان توني لهاتريك مجرد إنجاز شخصي، بل هو دليل على قدرة الأهلي على تحويل الفرص إلى أهداف. الهدف الأول الذي سجله Valentin Atangana Edoa بتمريرة من محرز، والهدف الثاني الذي أتى بتوقيع توني، والهدف الثالث الذي عزز به النتيجة، وصولًا إلى ركلة الجزاء التي ترجمها توني إلى الهدف الرابع، كلها مشاهد تعكس براعة الفريق وقدرته على استغلال الأخطاء.
في النهاية، كانت النتيجة 4-1 مجرد رقم يعكس الواقع على أرض الملعب. الأهلي قدم أداءً يستحق الثناء، مؤكدًا أن تركيبته الحالية قادرة على فرض أسلوبها وتحقيق الانتصارات بثقة واقتدار. النجمة، رغم محاولاته، لم يجد الحلول أمام صلابة الأهلي الهجومية والدفاعية، وعليه أن يعيد ترتيب أوراقه.