الحكم يطلق صافرته معلنًا نهاية المباراة، والنتيجة 1-0 للأهلي. انتصار يفتتح به الراقي موسمه الجديد، لكنه انتصار جاء بعد أداء قد يثير التساؤلات أكثر مما يطمئن. فوز على نيوم في ملعب الإنماء، بثنائية قادها إيفان توني وصنعها إينزو ميلوت، لكن ما لا تراه العين يتطلب قراءة متأنية للأرقام التي تكشف عن استراتيجية مفاجئة اعتمدها الأهلي منذ البداية.
الأرقام تتحدث: دفاع مبكر وقلة استحواذ غريبة
في مواجهة افتتحت مشوار الموسم، توقع الجميع أن يسعى الأهلي لفرض أسلوبه وسيطرته، خاصة على أرضه. لكن الأرقام تروي قصة مختلفة تمامًا. 50% فقط من نسبة الاستحواذ لكل فريق، ورغم أن هذا الرقم قد يبدو متوازنًا، إلا أنه في سياق مباراة يبحث فيها الأهلي عن بداية قوية، يبدو غريبًا. التمريرات لم تتجاوز 344 تمريرة، منها 282 دقيقة، وهو ما يعكس عدم وجود رغبة حقيقية في بناء اللعب بشكل منهجي.
في المقابل، لم يتردد نيوم في شن هجماته، مسجلًا 9 تسديدات، منها 9 على المرمى، مقارنة بـ 9 تسديدات للأهلي منها 7 داخل الصندوق. هذا التفوق النسبي لنيوم في التسديدات، رغم تفوق الأهلي في إنهاء الهجمات داخل منطقة الجزاء، يثير تساؤلًا حول قدرة الأهلي على السيطرة على مجريات اللعب. الدفاع المبكر لم يكن مجرد فكرة تكتيكية عابرة، بل كان واقعًا فرض نفسه على أداء الفريق.
توني يسجل، ميندي ينقذ: نجوم المباراة
في قلب الهجوم، كان إيفان توني هو رجل اللحظة، مسجلًا هدف الفوز الوحيد في الدقيقة 23. الهدف جاء بتوقيع فردي مميز، لكن الأرقام الفردية لتوني تعكس تحديات أخرى؛ فقد سدد مرتين، واحدة على المرمى وأخرى خارجها، وفاز في مواجهة ثنائية واحدة فقط من أربع. التمريرات لم تتجاوز 20 تمريرة بدقة 65%، مما يشير إلى أنه لم يكن دائمًا في أفضل حالاته كمحرك هجومي.
لكن الحارس إيدوارد ميندي كان كلمة السر الحقيقية في الحفاظ على النقاط الثلاث. بتصدياته الخمس، حافظ على شباك الفريق نظيفة، وقدم أداءً استثنائيًا يجعله بلا شك رجل المباراة. أرقامه، من حيث التصديات، تتحدث عن الضغط الذي تعرض له، وعن قدرته على تحويل المباريات الصعبة إلى انتصارات.
أرقام دفاعية متناقضة: قوة وصلابة أم مجرد رد فعل؟
في الخط الخلفي، برز ميريه ديميرال وروجر إيبانيز بصلابتهما، حيث فازا في 6 مواجهات ثنائية لكل منهما. ديميرال أجرى 4 تدخلات ناجحة، بينما إيبانيز أجرى تدخلين. الظهير الأيسر علي ماجراشي قدم أداءً جيدًا على المستوى الدفاعي بـ 3 اعتراضات، وفاز في 7 مواجهات من أصل 14. ولكن، لافت للنظر هو الأرقام الدفاعية للفريق بشكل عام؛ 22 تدخل و10 تخلصات، وهي أرقام تبدو متواضعة نسبيًا لفريق اعتمد على الدفاع.
المثير للاهتمام، أن نيوم تفوق في عدد التدخلات بـ 24 تدخل، وفاز بـ 50% من مواجهاته الثنائية، لكن 22 تدخلًا لم يكن كافيًا لفك شيفرة دفاع الأهلي الصامد، الذي اكتفى برد الفعل والتصدي لهجمات الخصم، مع الاعتماد على إمكانيات لاعبيه الفردية لحسم النتيجة.
خاتمة: بداية بحذر.. ومستقبل يحتاج لحلول
الفوز هو الأهم في بداية أي موسم، والأهلي حققه. لكن الطريقة التي جاء بها هذا الفوز، بالاعتماد على الصمود الدفاعي والاعتماد على تألق الحارس، تطرح أسئلة حول استراتيجية المدرب ماتياس يايسله. هل كان هذا تكتيكًا مؤقتًا، أم بداية لموسم يعتمد على الصلابة الدفاعية أكثر من الاستحواذ؟ الأرقام تشير إلى أن الفريق كان في وضع رد الفعل معظم فترات المباراة، ولم ينجح في فرض أسلوبه إلا في لحظات قليلة. الأيام القادمة وحدها كفيلة بالكشف عن الوجه الحقيقي لهذا الأهلي.