في قلب مدينة نجران، وعلى أرضية ملعب الأمير هذلول، لم يكن الأخدود مجرد فريق يلعب مباراة، بل كان قلعة تتحصن ببسالة. لقد أطلق حكم اللقاء صافرته معلناً فوز الأخدود بهدف نظيف على ضيفه الفتح، وهو انتصار لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة لتجسيد معنى الصمود والصلابة الدفاعية أمام فريق يمتلك أدوات هجومية متنوعة.
جدار سوداوي صمد أمام مد الفتح
الحديث عن الأخدود في هذه المواجهة يجب أن يبدأ من الخلف. في مباراة شهدت استحواذاً للفتح بنسبة 61%، ومحاولات عديدة لاختراق خطوط الأخدود، وقف المدافعون بقيادة زياد الجاري ورفاقه كالسد المنيع. فقد نجح الفريق في إنهاء المباراة بـ 36 عملية ابعاد، وهو رقم يؤكد حجم الضغط الذي تعرض له مرماهم، وكيف تعامل معه اللاعبون ببراعة.
لم يقتصر الأداء البطولي على عمليات الإبعاد فحسب، بل امتد ليشمل الالتحامات الفردية. حقق زياد الجاري 7 انتصارات في 8 التحامات أرضية، بينما قدم زيدو يوسف أداءً قوياً بـ 8 انتصارات في 11 التحامًا. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي ترجمة للروح القتالية والإصرار على حماية شباكهم، خاصة وأن الفريق لم يعرف الخسارة سوى مرة واحدة في آخر 5 مباريات على أرضه.
موراد باتنا: بصمة قاتلة في الشوط الأول
في الوقت الذي كان فيه الفتح يجمع أوراقه لمحاولة فرض أسلوبه، خطف موراد باتنا الأضواء بتسجيله هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 42. لم تكن هذه مجرد تسديدة، بل كانت تتويجاً لمحاولات الأخدود لاستغلال أنصاف الفرص. فقد سدد باتنا 4 مرات، منها كرتان على المرمى، وصنع 4 فرص محققة لزملائه. إن أداءه في الشوط الأول، الذي شارك فيه لمدة 45 دقيقة، رفعه إلى تقييم 9.2، ليؤكد أنه كان الشرارة الهجومية التي احتاج إليها فريقه.
كما برز سوفيان بن دبكة، الذي لعب هو الآخر 45 دقيقة، بفاعليته الهجومية. بتسديدة واحدة على المرمى، و3 تمريرات مفتاحية، و6 انتصارات في التحاماته، أظهر بن دبكة قدرته على إحداث الفارق في الثلث الأخير من الملعب، وهو ما استغله الأخدود لتسجيل هدف التقدم.
الفتح: استحواذ بلا فعالية كافية
على الجانب الآخر، يمكن القول إن الفتح لم يستغل تفوقه العددي في الاستحواذ على الكرة بالشكل الأمثل. رغم وصولهم إلى 447 تمريرة مقابل 292 للأخدود، إلا أن الفعالية الهجومية ظلت محدودة. حصل الفتح على 10 تسديدات، منها 5 على المرمى، لكنهم لم يتمكنوا من هز الشباك. كانت كروساتهم البالغة 25 عرضية، جزء من محاولات مستمرة، لكن صلابة دفاع الأخدود حالت دون ترجمتها لأهداف.
لم تكن الكرات الثابتة نقطة تحول للفتح أيضاً، فقد حصلوا على 7 ركنيات، لكنها لم تسفر عن شيء. الدفاع المنظم للأخدود، بـ 12 اعتراضاً من زياد الجاري، و 12 اعتراضاً إجمالاً، جعل مهمة الفتح صعبة في إيجاد الحلول الهجومية.
الحكم: صمام أمان لمباراة مشتعلة
شهدت المباراة احتكاكات عديدة، مع 19 مخالفة ارتكبها الأخدود مقابل 17 للفتح. ورغم أن حكم اللقاء لم يضطر لاستخدام البطاقات الحمراء، إلا أن 3 بطاقات صفراء للاعبي الأخدود، وواحدة للفتح، تشير إلى شدة التنافس. تعامل حكم اللقاء مع هذه الاحتكاكات بضبط، محافظاً على سير اللعب دون احتساب جزئيات لا تستدعي ذلك، مما سمح بتقديم مباراة قوية.
في النهاية، كان الأخدود هو الفريق الذي عرف كيف يحسم النقاط الثلاث. ليس بالاستعراض، بل بالصلابة، وبالهدف الوحيد الذي سجل في توقيت قاتل. هذه النقاط الثلاث قد تكون دفعة معنوية هائلة للأخدود في سعيه لتأمين بقائه، وإثبات أنهم قادرون على مقارعة الكبار حينما يلعبون بشعار "الحصن المنيع".