كانت رسالة الفيحاء واضحة كالشمس في سماء نجران، لا تقبل الجدل ولا التأويل: لا يهم من يمسك الكرة، بل من يسجل الأهداف. على أرض ملعب الأمير هذلول، وفي الجولة الخامسة والعشرين من دوري المحترفين، قدم الفيحاء عرضاً كروياً حاسماً، ليس فقط بخماسية نظيفة في شباك الأخدود، بل بتقديم منهجية فعالة دحضت الأسطورة القائلة بأن الاستحواذ وحده يصنع الفارق.
في ليلة 5 مارس 2026، احتفظ الأخدود بالكرة بنسبة 53% من مجريات اللعب، ومرر 511 تمريرة، وهي أرقام قد توحي بالسيطرة، لكن واقع النتيجة الصادمة 0-5 تكشف زيف هذه السيطرة. بينما كان أصحاب الأرض يتبادلون الكرة، كان الفيحاء يجهز الضربات القاتلة، بثلاثة أضعاف التسديدات على المرمى (7 تسديدات للفيحاء مقابل 2 فقط للأخدود). هذه الأرقام لا تحكي قصة مباراة عادية، بل تروي فصلاً في كتاب الفعالية الهجومية الخالصة.
حين يتحول الاستحواذ إلى وهم
الأرقام لا تكذب. حينما يسجل الفيحاء 5 أهداف من 18 تسديدة، 15 منها كانت من داخل منطقة الجزاء، بينما يكتفي الأخدود بتسديدة واحدة فقط من داخل الصندوق طوال 90 دقيقة، فإن الفارق يصبح صارخاً. لم يكن الفيحاء يبحث عن التمرير العرضي أو الاستعراض غير المجدي، بل كان يرمي بثقله نحو المرمى بكل مباشرية. هذا النهج هو ما مكنهم من كسر صمود الأخدود مبكراً بهدف Sabri Abdu Dahal في الدقيقة 11، ليضع الأساس لأمسية كابوسية للمضيف.
ما يميز أداء الفيحاء حقاً هو التنوع في مصادر التهديف. لم يعتمد الفريق على نجم واحد، بل تناوب خمسة لاعبين مختلفين على زيارة الشباك. بعد هدف داهال، جاء الدور على Alfa Semedo في الدقيقة 55، ثم توهج الثنائي Fashion Sakala وJason، ليسجل ساكالا في الدقيقة 61 بصناعة من جيسون، ويرد جيسون بهدف في الدقيقة 66 بصناعة من ساكالا، في تبادل أدوار يعكس الانسجام. واختتم البديل Silvère Ganvoula المهرجان التهديفي في الدقيقة 90 بتمريرة حاسمة من المتألق Ahmed Bamasud، ليؤكد عمق التشكيلة وقدرتها على التسجيل حتى الرمق الأخير.
الأخدود: بحث عن الهوية المفقودة
على النقيض تماماً، وجد الأخدود نفسه عاجزاً عن ترجمة أي من أرقامه التي تبدو جيدة على الورق إلى خطورة حقيقية. إن الحصول على 53% من الاستحواذ و511 تمريرة لا يثمر إلا تسديدتين على المرمى، لهو مؤشر خطير على غياب الفاعلية في الثلث الأخير من الملعب. أظهرت المباراة بوضوح أن امتلاك الكرة دون القدرة على اختراق الدفاعات أو خلق فرص حقيقية، لا يعدو كونه عبئاً إضافياً يثقل كاهل الفريق.
بينما يتجه الدوري السعودي نحو جولاته الأخيرة — مع بقاء 9 جولات بعد هذه الجولة الـ 25، والصراع على الصدارة يشتد بين النصر المتصدر بفارق نقطتين فقط — فإن الفرق مطالبة بأكثر من مجرد الأداء المتوسط. الفيحاء أظهر أنه يمتلك الأدوات اللازمة لحسم المباريات الكبرى، بينما الأخدود يحتاج إلى إعادة تقييم جذرية لكيفية تحويل سيطرته النظرية إلى نتائج ملموسة. إنها معضلة تحتاج إلى حل سريع قبل فوات الأوان.
الخلاصة: انتصار للمنهجية
لم تكن هزيمة الأخدود بخماسية مجرد نتيجة قاسية، بل كانت بياناً واضحاً من الفيحاء بأن كرة القدم الحديثة لا ترحم الأداء العقير. إنها انتصار للمنهجية التي تعطي الأولوية للفعالية واللعب المباشر القادر على اختراق دفاعات الخصم، حتى لو كان ذلك على حساب أرقام الاستحواذ البراقة. على الأخدود أن يتعلم الدرس جيداً: كرة القدم تُكافِئ من يسجل، لا من يمسك الكرة أكثر.