في ليلة باردة على أرض ملعب الأمير هذلول، لم يكن التعادل الإيجابي 1-1 بين الأخدود ونيوم مجرد نتيجة عابرة، بل كان بياناً جريئاً من فريق الأخدود، إعلاناً للصمود في وجه عاصفة هجومية لا ترحم. لم يتعادل الأخدود هنا، بل انتزع نقطةً ثمنها الذهب من أنياب خصم كان يصول ويجول بالكرة، لكنه عجز عن ترجمة سيطرته المطلقة إلى انتصار حاسم.
حصار نيوم وصمود الجدار الأخدودي
من يطالع أرقام المباراة، قد يعتقد أن نيوم قد سحق خصمه سحقاً. استحواذ بلغ 68%، مقابل 32% فقط للأخدود. 19 تسديدة نحو المرمى من جانب نيوم، 13 منها من داخل منطقة الجزاء، بينما اكتفى الأخدود بـ7 تسديدات فقط. هذه الأرقام، بحد ذاتها، ترسم صورة لفريق يحاصر خصمه ويخنقه، لكن الحقيقة على أرض الملعب كانت مغايرة تماماً، أو بالأحرى، كانت قصة بطلها الدفاع والإرادة.
لقد صمد جدار الأخدود أمام كل هذه المحاولات، بفضل 51 إبعاداً للكرة من مدافعيه، وهو رقم صادم يعكس حجم الضغط الذي تعرض له مرمى الفريق. حارس الأخدود، بدوره، تصدى لأربع كرات خطيرة، مؤكداً يقظته ودوره المحوري في الحفاظ على النتيجة. لم يكن الأمر سهلاً، فقد تلقى الأخدود أربع بطاقات صفراء وبطاقة حمراء واحدة، مما يشير إلى شراسة المعركة التي خاضها لاعبوه.
بصمة مبكرة.. وعودة متأخرة
لم يمهل الأخدود خصمه طويلاً ليرسم سيطرته، ففي الدقيقة الرابعة فقط، اهتزت الشباك بهدف مبكر حمل توقيع Khaled Narey، جاء بفضل تمريرة حاسمة من Christian Bassogog الذي قدم 45 دقيقة استثنائية قبل أن يغادر الملعب بتقييم 7.4، ليثبت أنه اللاعب الذي يملك شرارة الإبداع. هذه البداية الصاروخية قلبت الطاولة على نيوم، وجعلته يطارد النتيجة مبكراً.
ظل نيوم يضغط ويكثف هجماته، لكن الوقت كان يمضي والهدف المفقود لم يأتِ، حتى الدقيقة 85. ركلة جزاء ترجمها المهاجم الفرنسي Alexandre Lacazette بنجاح، ليفرض التعادل في وقت قاتل. هدف أطفأ لهيب الانتصار الذي كان الأخدود يتذوق حلاوته، لكنه لم يمحُ قصة الصمود البطولي.
هيجازي والدوسري: أبطال غير متوجين
في خضم هذا الصراع، برزت أسماء في دفاع الأخدود تستحق الثناء. قدم المدافع المصري Ahmed Hegazy أداءً صلباً، ووصلت دقة تمريراته إلى 95% من أصل 55 تمريرة، مما يؤكد دوره كلاعب محوري في بناء اللعب وتشتيت هجمات الخصم. ولم يكن Khalifah Al-Dawsari أقل تألقاً، حيث فاز بـ7 التحامات هوائية وأرضية من أصل 7 خاضها، وهي إحصائية مذهلة تدل على قوة حضوره في كل ثنائية.
حين لا يكفي الاستحواذ
هذه المباراة كانت درساً آخر في كرة القدم: الاستحواذ وحده لا يضمن النقاط الثلاث. نيوم، بقيادة مدربه Christophe Galtier، سيطر على الكرة وخلق الفرص، لكنه افتقر إلى اللمسة الأخيرة الحاسمة التي تنهي اللقاء باكراً. أما الأخدود، بقيادة Marius Șumudică، فقد أثبت أن الإيمان بالقدرة على الصمود والتنظيم الدفاعي المحكم يمكن أن يهزم الأرقام الصارخة ويخرج بنقطة قد تكون نقطة تحول في مسيرته هذا الموسم.
"الأخدود لم يفز، لكنه أثبت أنه فريق لا يُقهر بالضغط وحده. هذه النقطة قد تكون أغلى من ثلاث لبعض الفرق."
هل سيتعلم نيوم من هذا الدرس المرير ويعالج مشكلة الفعالية أمام المرمى؟ وهل ستمنح هذه النقطة الأخدود دفعة معنوية لمواصلة القتال في جولات الدوري المتبقية؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابات، لكن ما هو مؤكد أن الأخدود صنع لنفسه نقطة تستحق الإشادة.