لم يكن انتصاراً، ولم يكن هزيمة، بل كان نتيجة 2-2 عكست بشكل صارخ سيناريو مباراة بدت فيها الكفة تميل بقوة نحو فريق، لكنها انتهت بتعادل لم يكن فيه أحد منتصراً حقيقياً. فالنصر، المتصدر، اقتحم ملعب "EGO Stadium" وعينه على ثلاث نقاط تعزز صدارته، لكنه وجد نفسه مضطراً لانتزاع نقطة يتيمة بعد مواجهة اتسمت بالتناقضات الكروية أمام الاتفاق في الجولة الثانية عشرة.
النصر كان هو الطرف المبادر، والأرقام تشهد على ذلك. استحواذ وصل إلى 67%، وتمريرات بلغت 544، و26 تسديدة مقابل 6 فقط للاتفاق. هذه الأرقام تصرخ سيطرة، تصرخ تفوقاً، بل تصرخ وجوباً بالانتصار. ولكن، في عالم كرة القدم، الأرقام ليست دائماً هي الحقيقة الوحيدة على أرض الملعب.
لماذا لم تترجم السيطرة إلى انتصار؟
إذا نظرنا إلى دقة التسديدات، نجد أن النصر سدد 7 كرات على المرمى من أصل 26 تسديدة، وهذا يعني أن 19 تسديدة لم تجد طريقها للشباك أو اصطدمت بالدفاع. كما أن 8 من تسديدات النصر كانت من داخل منطقة الجزاء، مما يدل على محاولات الاختراق المباشر. لكن 8 تسديدات أخرى اصطدمت بالدفاعات، محولةً قوة هجومية إلى مجرد إحصائية سلبية.
الأمر الأكثر لفتاً للانتباه هو الـ 16 ركنية التي حصل عليها النصر، والـ 45 عرضية. هذا الرقم الهائل من العرضيات، والذي لم تترجم سوى إلى 14 عرضية ناجحة، يطرح تساؤلات حول جودة التنفيذ أو عدم وجود رأسيات قادرة على استغلالها. في المقابل، نجح الاتفاق في استغلال ركنيته الوحيدة وضربة حرة، محولاً إياها إلى هدفين.
الاتفاق: فعالية قاتلة من فرص قليلة
بينما كان النصر يكتنز الكرة ويسدد من كل زاوية، كان الاتفاق يدرك أن كل فرصة قد تكون ثمينة. جورجينيو فينالدوم، الذي سجل هدفين، هو خير دليل على ذلك. افتتح التسجيل في الدقيقة 16، وعاد ليمنح فريقه نقطة التعادل في الدقيقة 80، مستغلاً هفوات دفاعية أو ربما أخطاء في التمركز من جانب النصر.
جواو فيليكس، الذي صُنّف كرجل المباراة، كان العقل المدبر لهجمات الاتفاق القليلة. تمريراته الدقيقة (81% نجاح)، ومفاتيحه التي بلغت 6، بالإضافة إلى صناعته للهدف الأول لجواو فيليكس نفسه (الذي عادل به النتيجة للنصر)، أظهرت لمحات من عبقريته. لكن حتى مع أفضل لاعبيه، فإن 6 تسديدات فقط طوال المباراة، منها 4 على المرمى، تعكس حجم المهمة الصعبة التي واجهها الاتفاق.
خلاصة الأرقام: أين ذهبت النقاط؟
يُقال أن كرة القدم تُلعب بالرأس والأقدام، لكن أحياناً، تُلعب بالقلب والعزيمة. النصر، برغم كل أرقامه التي تشير إلى التفوق، لم يمتلك تلك الشرارة الكافية لكسر صمود الاتفاق. 6 تصديات للحارس الاتفاقي مقابل تصديين فقط لحارس النصر، تعكس الضغط الذي تعرض له الاتفاق، لكنها أيضاً تشير إلى صلابة دفاعية وربما بعض الحظ.
في النهاية، النتيجة 2-2 تبدو عادلة في ظل سيناريو المباراة، لكنها بالتأكيد ليست مرضية للنصر الذي فقد نقطتين ثمينتين في سباق الصدارة. أما الاتفاق، فقد أثبت أنه فريق لا يستهان به، قادر على التعثر حتى الأقوياء، مستنداً إلى فعالية قاتلة واستغلال أمثل للفرص التي تأتيه.