كانت تلك النتيجة التي تصدم الجماهير، وتضع علامة استفهام كبيرة حول عقلية فريق يجد نفسه غير قادر على الحفاظ على تقدم مريح: الاتفاق يملك مشكلة حقيقية في إدارة المباريات، وخسارته أمام الرياض بنتيجة 3-2 بعد تقدمه بهدفين لهي دليل قاطع. في ليلة كان فيها الاتفاق يمتلك زمام المبادرة على أرضه بملعب EGO Stadium، تحول المشهد من احتفالية محتملة إلى درس قاسٍ في كيفية إهدار النقاط الحاسمة.
نقطة البداية المشرقة... والانهيار
لم تكن بداية الاتفاق لتكون أفضل من ذلك. عند الدقيقة الخامسة فقط، افتتح نجم الوسط جورجينيو فينالدوم التسجيل بتمريرة حاسمة من موسى ديمبيلي، ليضع فريقه في المقدمة مبكراً. بعدها، عند الدقيقة 33، عاد فينالدوم ليقدم تمريرة هدف لزميله خالد الغنام، الذي ضاعف النتيجة لتصبح 2-0. في تلك اللحظة، كان جمهور الاتفاق يمني النفس بانتصار مريح، خاصة مع استحواذ الفريق على الكرة بنسبة 51%، ورغم أن هذا الرقم لم يكن مهيمناً، إلا أنه عكس سيطرة نسبية في بناء اللعب.
لكن ما تبع ذلك كان أشبه بالانهيار. لم يمر وقت طويل حتى بدأ الرياض في العودة. عند الدقيقة 38، سجل لياندرو أنتونيش هدفه الأول لقلص الفارق قبل نهاية الشوط الأول. ثم، مع بداية الشوط الثاني وتحديداً في الدقيقة 54، عاد أنتونيش ليسجل هدفه الثاني، معيداً الرياض إلى المباراة بالكامل، ومانحاً إياه دفعة معنوية هائلة. هذه الأهداف لم تكن مجرد أرقام، بل كانت طعنات متتالية في ثقة الاتفاق.
الأرقام تكشف قصة مختلفة
بينما كان الاتفاق يستحوذ على الكرة، ويظهر تفوقاً في عدد الالتحامات الفائزة بنسبة 56% مقابل 43% للرياض، كانت أرقام الخط الأمامي للرياض تروي قصة الإصرار. فقد سدد لاعبو الرياض 19 كرة على مرمى الاتفاق، سبعة منها كانت بين القوائم الثلاث. في المقابل، اكتفى الاتفاق بـ 13 تسديدة فقط، خمسة منها على المرمى. هذا الفارق في الفعالية الهجومية هو ما قلب الطاولة. الرياض، رغم أنه كان يلعب بعقلية فريق يقاتل على كل كرة من أجل البقاء، أظهر رغبة أكبر في الوصول للمرمى.
في الدقائق الأخيرة، ومع وصول المباراة إلى منعطفها الأخير، جاءت الضربة القاضية. عند الدقيقة 90، سجل مامادو سيلا هدف الفوز القاتل للرياض، بعد تمريرة حاسمة من البديل عصام بحري، ليصيب الاتفاق في مقتل ويحرمه من نقطة كان أحوج ما يكون إليها. تلك اللحظة لم تكن مجرد هدف، بل كانت إعلانًا صريحًا عن أن الاتفاق لم يكن يمتلك القدرة على إغلاق المباراة.
صراع الهبوط يمنح الرياض جناحين
بالنسبة للرياض، لم تكن هذه مجرد ثلاث نقاط، بل كانت شريان حياة في صراعه المرير للبقاء ضمن أندية دوري المحترفين. مع بقاء 6 جولات فقط بعد الجولة 28، يجد الرياض نفسه على حافة الهبوط، وكل انتصار يمثّل معركة حاسمة. هذه الروح القتالية التي ظهرت في العودة من تأخر بهدفين، هي بالضبط ما يحتاجه الفريق في هذه المرحلة الحرجة. لقد أثبت الرياض أن البقاء في الدوري لا يطلب الاستحواذ، بل يطلب الإصرار والعزيمة أمام المرمى.
أما الاتفاق، فقد خسر أكثر من مجرد ثلاث نقاط. لقد خسر الثقة، وأظهر ضعفاً تكتيكياً في الحفاظ على التقدم. الأرقام لا تكذب: حين تتفوق في الاستحواذ والالتحامات، ولكنك تترك خصمك يسدد عليك كل هذا العدد من الكرات، فأنت تدعو المشاكل بنفسك. هل يتعلم الاتفاق درسه؟ أم أن هذه السقطة ستكون مجرد بداية لسلسلة من الفرص الضائعة؟