يا لاعبي الفتح، يا من تقفون الآن في المنطقة الرمادية بين الإحباط والأمل، دعونا نتحدث. بالأرقام، لم تكن مباراتكم ضد الأهلي في الجولة 11 هي ما تتوقعونه من فريق يسعى للابتعاد عن القاع. في الواقع، لو نظرنا إلى الإحصائيات الباردة، لقلنا إن النتيجة كان يجب أن تكون مغايرة تمامًا. الأهلي استحوذ على الكرة بنسبة 56%، سدد 17 كرة مقابل 6 فقط لكم، تحصل على 9 ركنيات مقابل واحدة لكم، وصنع 33 عرضية سُدت منها 6 فقط بنجاح، مقارنة بـ 6 عرضيات لكم نال منها 3 فقط. هذه أرقام فريق كان الأحق بالفوز، أليس كذلك؟
عندما تتحول الأرقام إلى مجرد قصص
لكن كرة القدم ليست مجرد أرقام تُساق بلا روح. إنها قصة تُكتب في الملعب، وأحيانًا، تُكتب هذه القصة ضد كل التوقعات. أنتم، يا لاعبي الفتح، قررتم أن تكتبوا قصة مختلفة يوم 26 ديسمبر 2025. في الوقت الذي كان فيه الأهلي يراكم الاستحواذ والكرات العرضية، كنتم تركزون على اللحظات الحاسمة. فقد أظهرتم كيف يمكن للاستحواذ أن يصبح مجرد وسيلة، وليس غاية، إذا لم يُترجم إلى خطورة حقيقية.
فارغاس: الروح التي أضاءت الليث
ولنتحدث عن من تحمل العبء الأكبر في هذه القصة، عن ماتياس فارغاس. لا يملك اللاعب سوى 22 تمريرة دقيقة في المباراة، ونسبة نجاح تمريراته 55%، لكنه سجل هدفين. هدفان حملا توقيع الساحر الذي يعرف كيف يخلخل دفاعات الخصم في اللحظات التي يتوقع فيها الجميع أن يلعب بالكرة. الهدف الأول في الدقيقة 43، جاء بعد عرضية متقنة من مروان سعدان، ليضع الكرة في الشباك. والثاني، بعد ثلاث دقائق فقط، بفضل تمريرة سحرية من مراد باتنا، ليؤكد التقدم. هذان الهدفان لم يكونا مجرد نقاط على لوحة النتائج، بل كانا تعبيرًا عن إصراركم على استغلال الفرص القليلة التي أتيحت لكم، وهو ما فشل فيه الأهلي رغم تفوقه العددي في الهجوم.
التحولات الخاطفة: سلاحكم السري
ماذا عن روجيه إيبانيز؟ مدافع كان حاضرًا بقوة في بناء اللعب، وقدم تمريرة حاسمة في الدقيقة 22 لجعل الأهلي يتقدم أولاً، لكنه لم يستسلم. بـ 4 تدخلات ناجحة و 9 انتصارات في الالتحامات، أظهر قدرة كبيرة على استعادة الكرة، لكنه أيضاً كان جزءاً من منظومة الدفاع التي صمدت أمام 17 محاولة أهلاوية، منها 6 على المرمى. هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة صلابة دفاعية مطلقة، بل ربما تعكس قدرة على تقليل الخطورة الحقيقية من تسديدات الأهلي، خاصة تلك الـ 5 تسديدات التي تم اعتراضها. لقد كنتم فعالين في المناطق التي تهم، وهو ما أكدته 6 تصديات لحارس مرماكم، مقارنة بتصدي وحيد لحارس الأهلي.
يا لاعبي الفتح، إن هذه المباراة يجب أن تكون نقطة تحول. لم تكن مجرد فوز، بل كانت دليلًا على أنه يمكنكم تحقيق النتائج المرجوة حتى عندما لا تكونون الطرف الأكثر سيطرة. لقد أثبت فالنتين أتانغانا أنه قادر على إحداث الفارق بتسجيله هدف التقدم للأهلي، قبل أن يعود الفريق بالكامل ليقلب الطاولة. كما قدم سعيد باعطية أداءً قويًا في خط الوسط بـ 5 تدخلات و 12 التحامًا ناجحًا. كل هذه الجهود الفردية تجمعت لتشكل انتصارًا جماعيًا.
استمروا في هذه الروح، في هذه القدرة على استغلال الفرص، وفي هذه الثقة التي تبنونها بأنفسكم. فالأرقام قد تحكي قصة، لكن الإصرار والإرادة يصنعان التاريخ.