في أمسية كروية شهدت صراعاً تكتيكياً شرساً على أرض ملعب الأمير عبد الله بن جلوي، نجح الفتح في خطف نقاط المباراة الثلاث بصعوبة بالغة أمام الأخدود، محولاً تأخره بهدف إلى فوز بهدفين لهدف. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم عادية، بل كانت مواجهة عقول بين مدربين، كل منهما حاول فرض منطقه على الآخر، لكن في النهاية، انتصرت المرونة التكتيكية لجوزيه مانويل جوميز على صرامة ماريوس شوموديكا.
السيطرة الهجومية.. لكن بأي ثمن؟
منذ البداية، بدا واضحاً أن الفتح عازم على السيطرة على مجريات اللعب، وهذا ما أكدته الأرقام. 26 تسديدة سددها لاعبو النموذجي مقابل 10 تسديدات فقط للأخدود. حتى الاستحواذ كان متقارباً (51% للفتح)، لكن الفارق الحقيقي يكمن في نوعية الفرص والفعالية. 11 تسديدة على المرمى للفتح تظهر محاولات حقيقية، بينما 3 تسديدات فقط للأخدود توحي بأداء دفاعي قوي، أم بضعف هجومي؟
الفتـح كان يمتلك الكرة أكثر، يحاول بناء اللعب من الخلف، لكن المشكلة بدأت تظهر في الثلث الأخير. 5 تسديدات تم حجبها، و10 تسديدات خارج المرمى، بالإضافة إلى 14 تسديدة من داخل منطقة الجزاء، تشير إلى وجود اختراقات، لكن افتقارًا لللمسة الأخيرة القاتلة في بعض الأحيان. هذا التفوق الرقمي الهجومي لم يُترجم إلى أفضلية واضحة إلا بعد اللجوء لركلة جزاء، ثم هدف متأخر.
صلابة الأخدود.. هل كانت كافية؟
على الجانب الآخر، قدم الأخدود أداءً دفاعياً صلبًا، خاصة في الشوط الأول. 11 خطأ ارتكبها الفريق مقابل 18 للفتح، وهو ما يعكس رغبتهم في قطع اللعب وإيقاف إيقاع صاحب الأرض. 9 تصديات قام بها حارس مرمى الأخدود تؤكد الضغط الكبير الذي تعرض له، لكنها أيضاً تظهر فشل الهجوم في خلق فرص حقيقية لحسم النقاط.
"لقد لعبنا مباراة كبيرة دفاعياً، خاصة في الشوط الأول. لكننا لم نستغل الفرص التي سنحت لنا في النهاية"، هذه الكلمات غالباً ما تقال بعد المباريات التي تخسر فيها الأندية الصغيرة أمام الكبيرة، وهنا تكمن المعضلة. الأخدود قدم أداءً تكتيكياً جيداً، نجح في تعطيل خطورة الفتح لفترات طويلة، واستطاع حتى أن يخطف هدف التعادل في الدقائق الأخيرة، لكنه لم يمتلك الأدوات الكافية لإرباك دفاع الفتح بشكل مستمر.
التحولات.. مفتاح النصر
في ظل الأداء الدفاعي المنظم للأخدود، وجد الفتح صعوبة في اختراق دفاعاتهم بشكل متواصل. هنا، برزت أهمية التحولات الهجومية للفريق، خاصة بعد دخول لاعبين جدد ساهموا في تغيير الديناميكية. هدف التعادل من ركلة جزاء، ثم هدف الفوز القاتل في الدقائق الأخيرة، لم يأتيا من فراغ، بل من ضغط مستمر ورغبة في استغلال أي ثغرة.
موراد باتنا، الذي دخل كبديل، كان له دور كبير في قلب الطاولة، بتسجيله لهدف التقدم من ركلة جزاء. وكذلك سفيان بن دبكة الذي أضاف الهدف الثاني. هؤلاء اللاعبون، بالإضافة إلى نايف عسيري وزياد الجاري في الخط الخلفي، قدموا أداءً ثابتاً وساهموا في الحفاظ على النتيجة.
خاتمة: الفتح ينجو.. لكن هل تعلم؟
في النهاية، نجح الفتح في تحقيق فوز ثمين، لكن الأرقام تثير تساؤلات حول فعالية الهجوم عند الحاجة. 26 تسديدة مقابل هدفين فقط (أحدهما من ركلة جزاء)، قد لا تكون كافية أمام الفرق الأقوى. هل كان هذا الأداء مجرد كبوة في ليلة متقلبة، أم أنه يعكس مشكلة هيكلية في الفريق تحتاج إلى حل جذري قبل فوات الأوان؟ المستقبل وحده كفيل بالإجابة.