الحكم بإدانة فريق الفتح وتبرئته في نفس الوقت؟ هذا ما حدث على أرض الملعب أمام الاتفاق، حيث انتزع أصحاب الأرض فوزاً صعباً بنتيجة 2-1، ليحققوا انتصارهم الثاني هذا الموسم. قرار جريء من الحكم، وفوز مستحق لمن عرف كيف يستغل الفرص، لكن هل هذه مجرد ومضة في صحراء النتائج المخيبة، أم إشارة لبداية حقيقية؟ الأرقام، كعادتها، لا تكذب، لكنها تتطلب قراءة متأنية.
النتيجة ليست القصة كاملة
على الورق، 20 تسديدة للفتح مقابل 11 للاتفاق تبدو كفارق شاسع يصب في مصلحة أصحاب الأرض. سجل مراد باتنا، الذي قدم أداءً استثنائياً، هدفاً وصنع آخر، ليقود فريقه نحو النقاط الثلاث. هدف فهد الزبيدي في الدقيقة 45، بتمريرة سحرية من باتنا، منح الفتح الأفضلية قبل نهاية الشوط الأول، قبل أن يعادل موسى ديمبيلي من ركلة جزاء في الشوط الثاني. لكن خورخي فيرنانديز خطف هدف الفوز في الدقيقة 64، ليقلب الطاولة على الاتفاق.
لكن، التفاصيل تخبرنا أن الاتفاق كان الأكثر استحواذاً على الكرة بنسبة 54%، وأن الفتح لجأ إلى 5 تسديدات فقط من داخل منطقة الجزاء مقابل 8 للاتفاق، مما يشير إلى أن الهجوم لم يكن دقيقاً دائماً. كما أن نسبة نجاح التسديدات للفتح كانت 35% (7 من 20)، بينما بلغت للاتفاق 27% (3 من 11). هذا يعني أن كل فريق كان قادراً على ترجمة فرصه، لكن الفتح كان أكثر فعالية في اللحظات الحاسمة، أو ربما كان أكثر حظاً.
قوة باتنا.. ورجفة الدفاع
لا يمكن الحديث عن الفتح دون الإشارة إلى الأداء المتميز لـ مراد باتنا. هو ليس مجرد صانع ألعاب، بل هو المحرك الرئيسي للفريق. بصناعته لهدف الفتح الأول، وقيادته لخط الهجوم، أثبت باتنا أنه اللاعب الذي يعول عليه الفريق في أصعب المواقف. تمريراته الدقيقة، ورؤيته الثاقبة، جعلت منه عصب الفريق، ورغم أنه لم يسجل، إلا أن بصمته كانت واضحة وجلية.
في المقابل، فإن دفاع الفتح ظل يعاني. تم استقبال هدف من ركلة جزاء، وهو ما يظهر وجود ثغرات لم يتمكن الدفاع من سدها. رغم أن خورخي فيرنانديز سجل هدف الفوز، إلا أن الأداء الدفاعي العام لم يكن مقنعاً. 29 اعتاراضاً و 28 تشتيتاً للكرة تشير إلى معركة مستمرة في الخط الخلفي، لكنها معركة لم تكن دائماً في صالح الفتح. نسبة النجاح في الالتحامات الأرضية بلغت 48% لصالح الاتفاق، مما يعني أنهم كانوا أكثر قدرة على الفوز بالكرات المشتركة.
هل هذا هو الفتح الذي نعرفه؟
الانتصار على الاتفاق يمثل نقطة تحول محتملة، لكن يجب ألا تغرنا النتيجة. فوز 2-1، مع أداء تكتيكي متذبذب، واستحواذ أقل، ونجاعة هجومية متباينة، يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا مجرد انتصار مؤقت أم بداية حقيقية لاستعادة الثقة. موسى ديمبيلي سجل هدف الاتفاق الوحيد من ركلة جزاء، وهذا يدل على أن الاتفاق كان قادراً على العودة في المباراة، وأن الفوز لم يكن مضموناً حتى اللحظات الأخيرة.
زيدو يوسف، بخمس وتسعين تمريرة ناجحة من 57، و 3 تدخلات ناجحة، أظهر قدرة على المساهمة في استعادة الكرة، لكنه تلقى بطاقة صفراء، مثل مروان سعدان، مما يشير إلى بعض الاندفاع الزائد من لاعبي خط الوسط. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق في المباريات.
في النهاية، الفتح فاز، وهذا هو الأهم. لكن للحفاظ على هذا الزخم، يجب على المدرب خوسيه مانويل غوميز أن يجد حلاً للتوازن بين الهجوم والدفاع، وأن يقلل من الاعتماد على لحظات التألق الفردية، وأن يبني فريقاً يعتمد على الاستمرارية. هل تجاوز الفتح مرحلة الخطر؟ ربما. لكنه ما زال أمامه طريق طويل ليثبت ذلك.