في ليلة كان يجب أن تتوج بانتصار صريح، لم يخرج الفتح بنقطة من مواجهة الحزم بقدر ما أهدر نقطتين ثمينتين، فبعد 90 دقيقة من السيطرة النسبية والفرص الضائعة، أثبت التعادل الإيجابي 1-1 على أرضه أن مشكلة الفريق أعمق من مجرد نتيجة، وأن ما ظهر على الملعب لم يكن سوى حكم قاسٍ على عدم القدرة على ترجمة الأفضلية إلى أهداف. هذا التعادل في الجولة العشرين، ومع تبقي 14 جولة فقط على النهاية، يضع الفتح أمام مرآة الواقع الصعب: السيطرة لا تكفي وحدها لتحقيق الانتصارات.
سيطرة عقيمة في قلب الملعب
من يراجع أرقام المواجهة سيجد الفتح في موقع المتحكم، حيث استحوذ على الكرة بنسبة 61% من الوقت، ومرر 405 تمريرات مقابل 276 للحزم، وهي أرقام تعكس رغبة واضحة في فرض الإيقاع والسيطرة على منطقة المناورات. لم تكن هذه السيطرة مجرد حيازة سلبية، بل ترجمت إلى 8 ركنيات و36 عرضية، منها 9 ناجحة، مما يشير إلى محاولات مستمرة لاختراق دفاعات الحزم من الأطراف. كما أظهرت الإحصائيات تفوق الفتح في الصراعات الأرضية، إذ فاز بـ 75 التحاماً من أصل 134، بنسبة 56%، مما يدل على امتلاك زمام المبادرة البدنية والفنية في معظم أطوار المباراة.
فعالية الحزم تُعري عجز الفتح
لكن الأرقام الأهم تكشف عن خلل واضح في الفتح يُعادل هذه السيطرة. فبينما سدد لاعبوه 13 كرة نحو المرمى، لم يجد منها طريق الشباك سوى 3 تسديدات فقط، لتكون نسبة دقة التسديد متدنية للغاية وتعكس سوء الحظ أو التسرع أمام المرمى. على النقيض تماماً، استطاع الحزم أن يحول 6 من تسديداته العشر نحو المرمى، مسجلاً هدفه الوحيد من ركلة جزاء في الدقيقة 42 عبر اللاعب Omar Al-Somah، وهو ما أظهره فاعلية أكبر وواقعية هجومية رغم قلة المحاولات. كما أنقذ حارس مرمى الحزم فريقه في 5 مناسبات، ليؤكد أن المرمى كان تحت تهديد الفتح لكن بلا فعالية كافية لتجاوز الحارس المتألق، بينما لم يختبر حارس الفتح إلا في مناسبتين فقط.
لقد اعتمد الحزم على أسلوب دفاعي صلب، بارتكابه 26 خطأ تكتيكياً، وهو رقم يعكس محاولة تكسير إيقاع الفتح ومنعه من بناء الهجمات بمرونة. هذا النهج، وإن كان مكلفاً بـ 3 بطاقات صفراء، إلا أنه أثبت فعاليته في إبقاء المباراة في متناوله، وتحويلها إلى صراع بدني حرم الفتح من استغلال سيطرته.
تألق فردي لا يُنقذ الموقف
لم يكن ينقص الفتح الجهد الفردي أو الإبداع في بعض اللحظات. فقد كان نجم خط الوسط Zaydou Youssouf مثالاً يحتذى به، بتقييم بلغ 9.9 كأفضل لاعب في المباراة، وتسجيله تمريرة حاسمة أدت لهدف التعادل في الدقيقة 90. لقد خاض يوسف 15 التحاماً وفاز بـ 12 منها، وقدم أداءً بطولياً في استعادة الكرة وبناء الهجمات. لكن هذا التألق الفردي لم يجد الترجمة الكافية في إنهاء الهجمات من زملائه، مما وضع عبئاً إضافياً على كاهل الفريق. حتى Mourad Batna، الذي لعب شوطاً واحداً، صنع 3 فرص مفتاحية لكنها لم تتحول إلى أهداف.
وفي اللحظات الأخيرة من المباراة، وتحديداً في الدقيقة 90، نجح المدافع Jorge Fernandes في إدراك التعادل بعد تمريرة رائعة من يوسف، ليخطف الفتح نقطة أنقذت ماء الوجه أمام جماهيره. لكن هذه النقطة، ورغم أهميتها النفسية في تجنب الخسارة، لا يمكنها أن تخفي حقيقة أن الفتح كان الأجدر بالنقاط الثلاث، وأن الأداء المتذبذب أمام المرمى هو ما حرمه من انتصار كان في متناوله. لقد كان هذا التعادل بمثابة رسالة واضحة للمدرب أحمد مجدي وفريقه: الأداء الجيد لا يكفي وحده في دوري المحترفين.
إذاً، الحكم واضح: الفتح يمتلك كل مقومات السيطرة، لكنه يفتقر إلى اللمسة الأخيرة التي تحسم المباريات. السؤال الآن: هل يستطيع الجهاز الفني إيجاد الحلول الكفيلة بتحويل هذا الاستحواذ العقيم إلى قوة هجومية ضاربة قبل فوات الأوان، ومع اشتداد المنافسة في الجولات المتبقية؟ أم سيبقى الفريق يترنح بين الأداء الجيد والنتائج المخيبة، ليجد نفسه بعيداً عن طموحاته مع نهاية الموسم؟