في ليلة كروية ستبقى طويلاً في ذاكرة أنصار الاتحاد كدرس قاسٍ في إهدار الفرص، لم يكن التعادل الإيجابي 2-2 أمام الفتح في ملعب الأمير عبدالله بن جلوي نتيجة مستحقة لجبروت الأرقام، بل حكمٌ صارم على عجز النمور عن ترجمة سيطرتهم المطلقة إلى انتصار. لقد كان الاتحاد هو الخاسر الأكبر من هذه المواجهة، لا الفتح الذي انتزع نقطةً ثمينة من فك الأسد.
سيطرة مطلقة… بلا أسنان حادة
منذ صافرة البداية، رسم الاتحاد لوحة السيطرة الكروية بكل تفاصيلها. استحوذ الفريق على الكرة بنسبة 62% من زمن المباراة، وهو رقم يؤكد فرض أسلوبه على مجريات اللعب. تلا ذلك حجم التمريرات؛ حيث بلغ عدد تمريرات لاعبي الاتحاد 450 تمريرة، مقابل 259 فقط للفتح، ما يعكس الفارق الكبير في التحكم بوسط الملعب وبناء الهجمات. هذه الأرقام وحدها كانت كافية لتوقع فوز كاسح، لكن كرة القدم لا تعترف بالهيمنة إلا إذا تبعتها الأهداف.
لم يتوقف التفوق الاتحادي عند هذا الحد، فالفريق سدد 19 كرة باتجاه مرمى الفتح، منها 6 كرات على المرمى. هذا العدد الهائل من التسديدات، مقارنةً بـ9 تسديدات فقط للفتح (5 منها على المرمى)، يكشف عن قصة مباراة لم تكن متوازنة إلا على لوحة النتائج النهائية. كان الاتحاد يضرب من كل جانب، لكن الحظ والبراعة الدفاعية للفتح، إضافة إلى عدم الفاعلية في اللمسة الأخيرة، وقفت حائلاً دون حسم اللقاء مبكراً.
الفتح: درس في الفاعلية والروح القتالية
على الجانب الآخر، قدم الفتح درساً عملياً في كيفية الخروج بنقطة ثمينة من مباراة كان فيها الطرف الأقل استحواذاً وتهديداً. فريق المدرب جوزيه مانويل غوميز أظهر روحاً قتالية عالية، وعزيمة لا تلين. وعلى الرغم من أنهم لم يسجلوا سوى هدفين من خمس تسديدات فقط على المرمى، إلا أن هذه الأهداف كانت في غاية الأهمية والتوقيت.
لم ينتظر الفتح كثيراً ليُعيد ترتيب أوراقه بعد هدف الاتحاد الأول، فقد أدرك مراد باتنا التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة 74، ليُشعل المباراة من جديد ويُعطي فريقه دفعة معنوية هائلة. لكن السيناريو الأكثر درامية جاء في اللحظات الأخيرة، عندما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة. وبينما كان الاتحاد يظن أن النقاط الثلاث باتت في جيبه بعد ركلة جزاء ثانية لصالح الشهري، جاء ماتياس فارغاس ليُسجل هدف التعادل القاتل في الدقيقة 90، مستغلاً تمريرة حاسمة من فهد الزبيدي، وليُصيب الاتحاد في مقتل.
صالح الشهري: نجم بلا انتصار
لا يمكن الحديث عن هذه المباراة دون الإشارة إلى تألق صالح الشهري، مهاجم الاتحاد، الذي سجل هدفي فريقه في الدقيقتين 25 و84 (الأخير من ركلة جزاء). الشهري كان بمثابة الشعلة الهجومية الوحيدة التي نجحت في اختراق دفاعات الفتح، وحمل على عاتقه مهمة هز الشباك. لكن جهوده الفردية لم تكن كافية لإنقاذ فريقه من فخ التعادل المؤلم. لقد قدم أداءً لافتاً، ولكن في ليلة لم يُكتب فيها الانتصار للفريق.
ماذا بعد؟
هذا التعادل يترك الاتحاد في موقف صعب في سباق المنافسة على لقب الدوري، خاصة مع صدارة الهلال بفارق نقطة وحيدة. لم يكن إهدار نقطتين في الجولة 19، وقبل 15 جولة من النهاية، سوى جرس إنذار يجب أن يدفع المدرب سيرجيو كونسيساو لإعادة تقييم طريقة ترجمة السيطرة الميدانية إلى أهداف حاسمة. هل سيتعلم النمور من هذا الدرس القاسي، أم ستبقى الأرقام مجرد سرد لقصص لم تُكتمل فصولها؟