في قلب مواجهة متوترة على أرض ملعب الأمير عبدالله بن جلوي، لم ينتظر الفتح نجماً برازيلياً أو مهاجماً صريحاً ليحسم النقاط الثلاث. بدلاً من ذلك، ظهر البطل من حيث لا يتوقع أحد، في عمق الدفاع، ليُسجل سعيد باعطيه اسمه بأحرف من ذهب كمهندس لانتصار الفتح الثمين على الخليج بهدف نظيف.
حين يتحول المدافع إلى فارس هجومي
كانت الدقيقة 61 هي لحظة باعطيه، وهي اللحظة التي فك فيها عقدة مباراة شهدت استحواذاً متبايناً وتكتلات دفاعية. لم يكن مجرد هدف، بل كان تجسيداً لروح الفريق الذي رفض الاستسلام للضغوط. تقييم باعطيه البالغ 9.1 — الأعلى بين جميع اللاعبين — لم يأتِ من فراغ، فقد كان القلب النابض في دفاع الفتح وصلابة خطه الخلفي، فكيف لمدافع أن يجمع بين هذا التألق الهجومي والصلابة الدفاعية؟
معركة الأرقام: الاستحواذ لا يعني السيطرة
قدم الفتح درساً تكتيكياً عن أن حيازة الكرة لا تعني بالضرورة السيطرة على مجريات المباراة. احتفظ الخليج بالكرة بنسبة 55% من الوقت، ومرر 359 تمريرة مقابل 297 للفتح. لكن الأرقام الحاسمة جاءت لتُعلن انتصار الفتح في مناطق الخطورة. سدد الفتح 13 كرة نحو المرمى، منها 4 بين الخشبات الثلاث، بينما اكتفى الخليج بـ8 تسديدات منها اثنتان فقط على المرمى. هذا الفارق في الفاعلية الهجومية هو ما صنع الفارق، وهدف باعطيه كان خير دليل.
باعطيه: أكثر من مجرد مسجل هدف
ما يميز أداء باعطيه هو الشمولية. فإلى جانب هدفه الوحيد في المباراة، أظهر المدافع قيادة حقيقية في الخط الخلفي. سجل نسبة تمرير دقيقة بلغت 96% من 26 تمريرة، وهو رقم يندر رؤيته لمدافع يشارك في صراعات بدنية مكثفة. فاز باعطيه بخمسة التحامات من أصل عشرة، وقام بتدخلين ناجحين، مما يؤكد دوره المحوري في إغلاق المساحات وتأمين مرماه.
الجدار الجماعي الذي قام عليه النصر
لم يكن سعيد وحده في هذه المعركة. فإذا كان باعطيه هو النجم الأبرز، فإن الفريق بأكمله شكل جداراً منيعاً. لاعب الوسط زيديو يوسف قدم أداءً استثنائياً أيضاً بتقييم 8.5، حيث فاز بثمانية التحامات من أصل عشرة، واستعاد الكرة مرتين، وقام بثلاث تدخلات ناجحة. عبدالله الحافظ في الدفاع أكمل كل التحاماته الستة التي دخلها، وقام بخمس تدخلات ناجحة. أظهرت أرقام الفريق ككل روحاً قتالية عالية، حيث قام الفتح بـ31 عملية إبعاد للكرة مقابل 25 للخليج، و10 اعتراضات ناجحة مقابل 7، مما يعكس العمل الدفاعي المنظم والفعال.
الخليج: استحواذ بلا أنياب
أما الخليج، فرغم تفوقه في الاستحواذ والتمريرات، إلا أنه عانى بشكل واضح في ترجمة هذه الأفضلية إلى فرص حقيقية. أظهرت أرقام المباراة ست حالات تسلل للخليج، مما يشير إلى افتقاد التنسيق في التحركات الهجومية، وعدم القدرة على اختراق الدفاع المنظم للفتح. بقيت محاولاتهم خارج الصندوق (3 تسديدات) وداخله (5 تسديدات) بلا فاعلية تُذكر أمام يقظة حارس الفتح ودفاعه الصلب.
سؤال يطرح نفسه بعد صافرة النهاية
انتهت المباراة بفوز الفتح بهدف نظيف، ليُضاف ثلاث نقاط ثمينة إلى رصيده. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه المواجهة هو: هل سيتمكن الفتح من البناء على هذا الانتصار القتالي، الذي جاء بفضل روح جماعية وبطولة فردية من مدافع لا يخشى التقدم، أم أنها مجرد ليلة تألق عابرة في موسم طويل؟