في مواجهة أثارت الذكريات، شهدت ثامن جولات دوري روشن للمحترفين فوزاً كاسحاً للتعاون على الفتح بنتيجة 5-2. لكن خلف الأرقام الصادمة، تكمن قصة أعمق؛ قصة فريق بدأ الموسم بقوة، ليجد نفسه الآن في موقف يشبه إلى حد كبير ما مر به التعاون نفسه قبل موسمين. الأرقام لا تكذب، وهي ترسم صورة متشابهة بين "سكري القصيم" في موسمه المميز 2022-2023، و"نموذجي الأحساء" في هذا الموسم الذي يبدو أنه يسير على نفس المنوال المقلق.
عندما يتشابه الطريق، هل تتشابه الوجهة؟
في موسم 2022-2023، استهل التعاون مسيرته بقوة، كان فريقاً هجومياً، يلعب كرة قدم جذابة، يحقق انتصارات متتالية، وكان حديث النقاد والمحللين. تشابه كبير مع ما قدمه الفتح في بداية هذا الموسم، حيث أظهر الفريق إمكانيات واعدة، لكن سرعان ما بدأت الهزائم تتوالى، والأداء يتذبذب، لنجد أنفسنا اليوم أمام الفتح الذي خسر بنتيجة قاسية أمام التعاون نفسه، في مباراة حملت بين طياتها بذور القلق.
دعونا نلقي نظرة على الأرقام: التعاون في موسمه الاستثنائي، كان يتميز بصلابة دفاعية مع قدرة هجومية مذهلة. أما في مباراة الأمس، ورغم الفوز بخمسة أهداف، فإن الأرقام الدفاعية للتعاون لم تكن خالية من الثغرات؛ فقد تلقى مرماه هدفين، وكان عليه تقديم 7 تصديات ليحافظ على شباكه. هذا الرقم، وإن كان يبدو طبيعياً في مباراة انتهت بنتيجة كبيرة، إلا أنه يشي بوجود مساحات منحها الفتح، والذي استطاع بدوره أن يسجل هدفين من أصل 20 تسديدة، مع 8 تسديدات على المرمى.
المقارنة تصبح أكثر إيلاماً عند النظر إلى أداء الفتح. فالفريق قدم 20 تسديدة، نصفها تقريباً (8) كانت على المرمى، وحصل على 8 ركنيات، و42 تمريرة طويلة ناجحة، لكن كل هذا لم يترجم إلى نقاط. الملفت للنظر هو أن الفريق استحوذ على الكرة بنسبة 49%، وخسر الكرة في مناطق الخصم 11 مرة، بينما التعاون خسر الكرة 15 مرة. هذه الأرقام تبدو منطقية لفريق يحاول الهجوم، لكن عندما تقابلها النتيجة النهائية، يصبح الأمر مؤلماً.
فلنعد بالذاكرة إلى التعاون في 2022-2023. بعد بداية قوية، بدأت النتائج تتدهور، وبدأت الأرقام تعكس تراجعاً في القدرة على الحفاظ على التقدم، وعدم القدرة على استغلال الفرص بنفس الكفاءة. المفارقة هنا هي أن الفتح، الذي استقبل 5 أهداف، قدم عملاً دفاعياً مميزاً في بعض الجوانب، حيث قام بـ 38 اعتراضاً و18 تشتيتاً، وهي أرقام تفوق أرقام التعاون. هذا يشير إلى أن المشكلة لم تكن بالضرورة في بذل الجهد الدفاعي، بل ربما في التنظيم أو التركيز في اللحظات الحاسمة.
"مشكلة الفتح ليست في القدرة على الوصول للمرمى، بل في هشاشة الخطوط الخلفية وسهولة فقدان الاستحواذ في مناطق خطرة."
روجر مارتينيز.. شبح الماضي الذي يطارد الحاضر
في قلب هذه المباراة، يبرز اسم روجر مارتينيز، الذي سجل هاتريك للتعاون. هذا اللاعب، الذي كان عنصراً فاعلاً في موسم التعاون المميز، يعود ليذكر الجميع بقوته التهديفية. أما في الفتح، فقد رأينا أداءً فردياً لافتاً من لاعبين مثل موراد باتنا (هدف) وماتياس فارجاس (هدف)، بينما قدم أنخيلو فولجيني وسلطان مندش أداءً مميزاً في صناعة اللعب بـ 2 أسيست لكل منهما. لكن العمل الجماعي، والصلابة المطلوبة لمواجهة فريق مثل التعاون، غابت في كثير من الأوقات.
اللافت هو أن الفتح سجل هدفين من أصل 9 تسديدات من داخل منطقة الجزاء، وهو ما يعكس وجود قدرة على الوصول إلى قلب منطقة العمليات. لكن هذا لم يكن كافياً أمام فريق التعاون الذي استغل المساحات التي تركها الفتح، ووصل إلى مرمى الفتح بـ 12 تسديدة على المرمى من أصل 22 تسديدة. الصراع على الكرات الهوائية شهد تفوقاً للفتح بنسبة 52%، لكن في الكرات الأرضية، كان التعاون أفضل بنسبة 47% مقابل 53% للفتح. هذه الأرقام تعكس معركة تكتيكية، لكنها في النهاية لم تصب في صالح النموذجي.
المقارنة بين هذا اللقاء وبين مواسم سابقة، خاصة موسم التعاون 2022-2023، تدق ناقوس الخطر. هل يكرر الفتح سيناريو فريقه الحالي؟ هل هي مجرد كبوة جواد، أم بداية انهيار منظومة؟ الإجابة ستتضح في الأسابيع القادمة، ولكن الأرقام ترسم صورة لا تبعث على التفاؤل لفريق يبدو أنه يملك الموهبة، لكنه يفتقد الصلابة والاستقرار اللازمين للمنافسة في دوري المحترفين.