لم يكن التعادل الإيجابي بهدف لمثله بين الفتح وضمك على ملعب الأمير عبد الله بن جلوي مجرد نتيجة عابرة، بل كان بمثابة حكم قاسٍ على طموحات الفتح: لقد خسر النموذجي نقطتين ثمينتين، لا نقطة واحدة. فعلى أرضه، وأمام خصم أكمل جزءًا من المباراة بعشرة لاعبين، كان التعادل بمثابة تضييع واضح لفرصة ذهبية للتقدم في سلم الترتيب.
نصف أول يكتب سيناريو القلق
انطلقت صافرة البداية لتشهد سيطرة نسبية للفتح على الكرة، لكنها سرعان ما اصطدمت بحائط دفاعي منظم من ضمك. وفي الدقيقة السادسة عشرة، اهتزت شباك الفتح بهدف مبكر لضمك، ليجد الفتح نفسه متأخرًا في النتيجة على ملعبه. كان هذا الهدف بمثابة جرس إنذار مبكر، كشف عن هشاشة دفاعية لم يتمكن الفتح من معالجتها سريعًا، مع تسجيل ضمك هدفه من تسديدتين فقط على المرمى طوال الشوط الأول.
سيادة إحصائية بلا فاعلية
في الأوراق والإحصائيات، كان الفتح الفريق الأكثر تفوقًا بشكل واضح. لقد استحوذ على الكرة بنسبة 51%، وأطلق تسع تسديدات تجاه مرمى ضمك، خمس منها كانت في إطار المرمى. في المقابل، اكتفى ضمك بست تسديدات اثنتان منها فقط بين الخشبات الثلاث. هذه الأرقام، التي تشير إلى رغبة هجومية واضحة للفتح، لم تجد طريقها للترجمة على لوحة النتائج إلا بعد فوات الأوان. كما أظهر الفتح تفوقًا ملحوظًا في الثنائيات الهوائية، حيث فاز بنسبة 62%، مما يدل على سيطرة في الكرات العالية لم يستغلها بفعالية كافية.
ركلة جزاء وانتصار ناقص
شهدت المباراة منعطفًا آخر حين أكمل ضمك المباراة بعشرة لاعبين إثر بطاقة حمراء، ليجد الفتح نفسه أمام فرصة لا تعوض لفرض أسلوبه وحسم النقاط الثلاث. ورغم الضغط المستمر، لم يتمكن الفتح من كسر التعادل إلا في الدقيقة 77، حين انبرى مراد باتنا لتنفيذ ركلة جزاء بنجاح، معيدًا فريقه للمباراة. هذا الهدف الوحيد، الذي جاء من علامة الجزاء، يؤكد صعوبة الفتح في صناعة الفرص المحققة من اللعب المفتوح، حتى وهو متفوق عدديًا. تلقى لاعبو ضمك أربع بطاقات صفراء، بالإضافة إلى البطاقة الحمراء، في مؤشر على قسوة المباراة التي خاضوها، لكنهم أظهروا صلابة دفاعية مكنتهم من الخروج بنقطة ثمينة.
تألق فردي لم ينقذ الموقف
برز نجم الفتح عبد الرحمن العبيد بتقييم 8.5 كأفضل لاعب في المباراة، مقدمًا تمريرتين مفتاحيتين حاول من خلالهما فك شفرات دفاع ضمك. كما أظهر ياكو ميتي، بتقييم 7.7، حضورًا هجوميًا بتسديدة واحدة على المرمى وتمريرة مفتاحية، لكن جهود هؤلاء الأفراد لم تكن كافية لانتزاع الفوز. يبدو أن الفتح، رغم امتلاكه لعناصر مميزة، يفتقر إلى اللمسة الأخيرة أو الحلول الجماعية التي تحوّل السيطرة الإحصائية إلى انتصارات حقيقية. مرصع سعدان، وسفيان بن دبكة، وسنوسي الهوساوي جميعهم قدموا مستويات جيدة، لكنها لم تكن كافية لتغيير موازين القوى.
فاتورة التعادل في سباق الدوري
في الجولة الرابعة والعشرين من أصل أربع وثلاثين، كل نقطة تصبح ذات قيمة مضاعفة. هذا التعادل على أرضه، ضد فريق أكمل المباراة منقوصًا، قد تكون فاتورته باهظة للفتح في سباق الترتيب. مع تبقي عشر جولات فقط على نهاية الموسم، لم يعد هناك مجال لإهدار النقاط بهذه الطريقة. هذا الأداء يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الفريق على التعامل مع الضغط وتحويل التفوق الميداني إلى نتائج ملموسة.
هل يمتلك الفتح، بقيادة مدربه خوسيه مانويل غوميز، الحلول اللازمة لترجمة هذا التفوق الإحصائي إلى انتصارات حاسمة في الجولات المتبقية؟ أم أن هذا التعادل سيبقى نقطة سوداء في سجل موسم كان يمكن أن يكون أفضل؟