في مواجهة لم تشهد الكثير من المفاجآت، حسم فريق الفيحاء مباراته أمام ضيفه الأخدود بنتيجة 2-0، ليؤكد أحقيته بالنقاط الثلاث في الجولة الثامنة من دوري روشن. لم يكن الأداء العام لكتيبة المدرب بيدرو إيمانويل مقنعًا تمامًا، لكنه كان كافيًا لتجاوز فريق الأخدود الذي افتقد الهوية الحقيقية والحلول الهجومية طوال التسعين دقيقة.
السيطرة العددية.. والفعالية المؤجلة
بدأ الفيحاء اللقاء بأفضلية واضحة على الورق وفي الملعب، فقد استحوذ على الكرة بنسبة بلغت 62%، وقاد 15 محاولة هجومية مقارنة بـ 8 فقط للأخدود. لكن هذه السيطرة لم تترجم إلى خطورة حقيقية في الشوط الأول، حيث انتهى بالتعادل السلبي دون أهداف. يعود جزء من هذا الأداء الباهت في الثلث الهجومي إلى افتقاد الفيحاء للدقة في اللمسة الأخيرة، حيث سدد لاعبوه 9 كرات خارج المرمى من أصل 15 محاولة، ووجهوا 4 فقط نحو الشباك.
في المقابل، بدا الأخدود مكتوف الأيدي أمام صلابة دفاع الفيحاء. ورغم أنهم وصلوا إلى مرمى أصحاب الأرض في 5 مناسبات، إلا أن 4 منها كانت خارج الإطار، ولم يختبروا حارس الفيحاء سوى بـ 5 تصديات. كانت محاولاتهم الهجومية تفتقر للتنظيم والقوة، حتى أن 15 خطأ ارتكبها لاعبو الأخدود توضح مدى معاناتهم في استعادة الكرة وبناء الهجمات، بينما اكتفى الفيحاء بـ 12 خطأ.
الشوط الثاني: استغلال الفرص يمنح الفيحاء النقاط
كل المعطيات تغيرت في الشوط الثاني. فبعد أن عجز عن كسر صمود الأخدود طوال 45 دقيقة، جاءت الدقيقة 61 لتشهد الهدف الأول للفيحاء عن طريق سيلفيري غانفولا. هذا الهدف كسر حاجز الصمت وأعطى الفيحاء دفعة معنوية كبيرة. لم يكتفِ الفيحاء بذلك، بل استغلوا الارتباك الذي دب في صفوف الضيوف، ليضيف فاشون ساكالا الهدف الثاني في الدقيقة 70، بتمريرة حاسمة من جيسون. الهدف الثاني كان بمثابة ضربة قاضية لفريق الأخدود الذي بدا عاجزاً عن الرد.
الملفت للنظر هو أن الفيحاء، رغم سيطرته، لم يقم بالكثير من العرضيات، حيث بلغت 17 عرضية مقابل 8 للأخدود، ولكن فعالية الفيحاء كانت أعلى، حيث نجحوا في إيصال 4 عرضيات بشكل ناجح إلى منطقة جزاء المنافس، بينما لم ينجح الأخدود في أي منها. كما أن الفيحاء فاز بـ 46 التحاما أرضياً مقابل 33 للأخدود، مما يدل على رغبة أكبر في التفوق البدني.
دفاع الفيحاء.. والقراءة المميزة
يبقى أن نشيد بالمنظومة الدفاعية للفيحاء، والتي قادها ميكل فيلانويفا ومحمد البقعاوي وكريس سمولينج. فقد بلغ معدل دقة تمريرات فيلانويفا 98%، وسمولينج 95%، وبوعاوي 87%، مما يشير إلى قدرة كبيرة على بناء اللعب من الخلف. سجل البقعاوي أعلى تقييم فردي بـ 8.4، مساهماً بـ 6 التحامات فائزة وتدخلينين، مؤكداً دوره المحوري في تأمين الخط الخلفي. بينما استقبل مرمى الفيحاء 5 تسديدات على المرمى، لكنها لم تشكل خطورة كبيرة على حارس أصحاب الأرض، الذي قام بـ 5 تصديات، مقابل تصديين فقط لحارس الأخدود.
الفيحاء، بهذا الفوز، يؤكد أنه فريق قادر على تحقيق النتائج المطلوبة، حتى لو لم يقدم أفضل مستوياته. الحكم هنا لا يتعلق بجماليات الأداء، بل بفعالية التنفيذ. أما الأخدود، فما زال بحاجة ماسة لإعادة تقييم شاملة، فغياب الفعالية الهجومية وصعوبة بناء اللعب يشكلان تحدياً كبيراً قد يكلف الفريق ثمناً غالياً في قادم المباريات.