في ليلةٍ باردة على أرض المجمعة، لم يكن انتصار الفيحاء بثنائية نظيفة على الفتح مجرد ثلاث نقاط تُضاف إلى رصيده، بل كان حكماً قاطعاً على جدوى الإصرار والتفوق التكتيكي. لقد زرع رجال المدرب بيدرو إيمانويل بذور الانتصار على مدار تسعين دقيقة، وحصدوا الثمار في الدقائق الأخيرة، مؤكدين أن الفوز لم يأتِ صدفة، بل هو نتيجة عمل دؤوب وتصميم لا يتزعزع.
سيطرة هادئة.. ونفاد صبر المنافس
منذ صافرة البداية، فرض الفيحاء إيقاعه الخاص على مجريات اللقاء. مع استحواذ بلغ 56% من الكرة، لم يكن الفريق يبحث عن الاستعراض، بل عن بناء الهجمات بتركيز وهدوء. هذا الاستحواذ لم يكن عقيمًا، بل ترجم إلى 14 تسديدة نحو مرمى الفتح، منها 6 بين الخشبات الثلاث، وهو ما يعكس رغبة واضحة في إنهاء الهجمات.
في المقابل، حاول الفتح الاعتماد على ردة الفعل، مع 8 تسديدات فقط، 5 منها على المرمى. ومع أن حارسه أورلاندو موسكيرا أظهر براعة في التصدي لخمس محاولات خطيرة، فإن الكثافة الهجومية للفيحاء، خاصة بتسديد 9 كرات من داخل منطقة الجزاء، كانت تؤشر إلى أن شباك الفتح لن تصمد طويلًا.
صبري دحل وبنزيا: قلب الفيحاء النابض
الحديث عن انتصار الفيحاء لا يكتمل دون الإشارة إلى المحركين الأساسيين في خط وسطه. صبري عبد دحل، الذي اختير رجل المباراة بتقييم 8.6، لم يكتفِ بتسجيل الهدف الأول الحاسم، بل كان صمام أمان في منتصف الملعب بدخوله في 17 التحامًا وفوزه بـ 11 منها، بالإضافة إلى 5 تدخلات ناجحة. هذه الأرقام ليست مجرد أداء فردي، بل هي شهادة على القلب النابض الذي يمنح الفيحاء توازنه.
إلى جانبه، قدم ياسين بنزيا فصلاً آخر من الإبداع، حيث صنع الهدف الثاني وأرسل كرتين مفتاحيتين، ومرر 62 تمريرة بدقة 87%. الثنائي دحل وبنزيا لم يمنح الفيحاء السيطرة العددية فحسب، بل منحه التفوق النوعي في المعارك المحورية التي حسمت اتجاه المباراة.
جدار الفتح الصامد... حتى الرمق الأخير
لم تكن مهمة الفيحاء سهلة بأي حال. فقد واجه فريق الفتح دفاعًا منظمًا حاول إغلاق المساحات والاعتماد على الكرات المرتدة. حيث قام لاعبو الفتح بـ 26 تشتيتًا للكرة و11 اعتراضًا، مما يعكس الضغط الذي تعرض له خط دفاعه. وحارس مرمى الفتح، رغم اهتزاز شباكه مرتين، قدم هو الآخر 4 تصديات، مما يؤكد أن الانتصار الفيحاوي لم يأتِ على طبق من ذهب.
هذا الصمود كان يحكي قصة فريق حاول البقاء في المباراة، لكن الفيحاء كان يمتلك أدوات الاختراق التي لم يتمكن دفاع الفتح من إيقافها للأبد.
الدقائق الحاسمة تحسم مصير اللقاء
مع اقتراب المباراة من نهايتها والنتيجة ما زالت سلبية، بدا أن الفيحاء قد يدفع ثمن الفرص الضائعة. لكن الإصرار كان له كلمة أخرى. في الدقيقة 79، تمكن صبري عبد دحل من كسر التعادل بلمسة حاسمة بعد تمريرة متقنة من Jason، ليشتعل ملعب المجمعة بالاحتفال.
ولم تمر سوى تسع دقائق حتى عاد الفيحاء ليؤكد أحقيته بالنقاط الثلاث. فاشون ساكالا، الذي أطلق 4 تسديدات على المرمى خلال المباراة، نجح في ترجمة واحدة منها إلى هدف ثانٍ في الدقيقة 88، بتمريرة حاسمة أخرى من ياسين بنزيا. هدفان في غضون تسع دقائق، ليحسم الفيحاء بذلك نتيجة مباراة كان فيها الأفضل والأكثر إصرارًا.
انتصار يعزز الطموح
هذا الانتصار ليس مجرد نتيجة عابرة، بل هو رسالة واضحة من الفيحاء بأن لديه ما يلزم للمنافسة في دوري يزداد شراسة مع كل جولة. ففي الجولة 18 من أصل 34، كل نقطة تُكتسب هي استثمار في المستقبل. إنها شهادة على أن التزام الفريق بأسلوبه، وقدرته على الصبر والضغط المتواصل، يمكن أن يكسر أقوى الدفاعات ويصنع الفارق في اللحظات الحاسمة. فما هي طموحات الفيحاء بعد هذا الانتصار المستحق؟