لم يكن التعادل السلبي بين الفيحاء والحزم في الجولة الحادية عشرة من الدوري السعودي مجرد نتيجة عابرة تخلو من الأهداف، بل كان حكماً قاطعاً يدين الفشل الهجومي لفريق ويُشيد بالبراعة الدفاعية لفريق آخر. على أرض الملعب، لم نشاهد مباراة خالية من المحاولات، بل رأينا صراعاً تكتيكياً حسمه من أتقن إغلاق المساحات، على حساب من امتلك الكرة وعجز عن ترجمتها.
الفيحاء: استحواذ عابث وفرص ضائعة
دخل الفيحاء المباراة بوضوح نية فرض أسلوبه، وهو ما تجلى في نسبة الاستحواذ التي وصلت إلى 55%، ورقم التمريرات الذي بلغ 418 تمريرة مقابل 356 للحزم. لكن الأرقام التي تثير التساؤل تكمن في عمق المنطقة الهجومية. أطلق لاعبو الفيحاء 9 تسديدات، 8 منها كانت من داخل منطقة الجزاء، وهي نسبة تؤكد وصولهم إلى مناطق الخطورة. بل إن كرة واحدة ارتطمت بالخشبات، في إشارة إلى القرب من هز الشباك. ورغم ذلك، لم يتمكن الفريق من تسجيل أي هدف.
يمسك الفيحاء الكرة، يتقدم للأمام، ويهدد مرمى الخصم، لكن اللمسة الأخيرة غائبة تمامًا. يتضح ذلك أيضًا من إحصائية العرضيات؛ فمع 27 عرضية أُرسلت داخل منطقة جزاء الحزم، لم ينجح منها سوى 5 فقط. هذا الرقم يكشف عن قصور كبير في جودة التمرير الأخير أو غياب الانسجام مع مهاجمي الصندوق، مما يجعل كل هذا الضغط مجرد زوبعة بلا مطر.
الحزم: الجدار الصامد والتفوق في الصراعات
على النقيض تماماً، لعب الحزم مباراة أقل استحواذاً لكنها كانت أكثر فعالية من الناحية الدفاعية. لم يكن هدف جلال القادري سوى إحباط هجمات الفيحاء، وقد نجح في ذلك بامتياز. أظهر الحزم صلابة دفاعية استثنائية، حيث قام لاعبوه بـ 35 إبعاداً للكرة و13 اعتراضاً ناجحاً، وهي أرقام تعكس يقظة وتمركزاً عالياً.
كما تفوق لاعبو الحزم في الصراعات الفردية، بنسبة فوز بلغت 61% في إجمالي الثنائيات، و67% في الثنائيات الأرضية. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شهادة على الروح القتالية والتركيز الشديد الذي مكّنهم من كسر إيقاع الفيحاء وشل حركته الهجومية. لقد كان عبد المنعم بوطويل، مدافع الفيحاء، نجمًا في خط دفاع فريقه بتقييم 9.6 وفوزه بـ 8 من أصل 10 ثنائيات، بالإضافة إلى 3 اعتراضات، لكن هذا التفوق الدفاعي من جانب الفيحاء لم يجد له صدى في الخط الأمامي.
نقطة لكل فريق، رسالة مختلفة
بالنظر إلى أداء الفريقين، يمكن القول إن الحزم خرج بنقطة ثمينة بطعم الفوز، فقد نجح في تنفيذ خطته التكتيكية على أكمل وجه، محولاً ملعبه إلى حصن منيع أمام أي اختراق. أما الفيحاء، فنقطة التعادل السلبي هي تذكير مؤلم بحاجته الماسة إلى حلول هجومية حاسمة. لا يكفي امتلاك الكرة أو الوصول إلى منطقة الجزاء؛ فكرة القدم، في جوهرها، تعتمد على هز الشباك.
ماذا يفعل بيدرو إيمانويل لفك شفرة العقم الهجومي الذي يطارده رغم كثرة الفرص؟ وهل يواصل جلال القادري بناء فريقه على أساس هذا الجدار الدفاعي الصلب؟ الإجابة على هذين السؤالين ستحدد مسار كلا الفريقين في الجولات القادمة. ففي عالم كرة القدم، الأداء هو المحك، والأهداف هي العملة التي لا يمكن الاستغناء عنها.