في ليلةٍ اتخذ فيها النصر خطوة عملاقة نحو تأكيد أحقيته بالصدارة، لم يترك الفريق الأصفر أي مجال للشك في الملعب. لم يكن الفوز 3-1 على الفيحاء مجرد ثلاث نقاط تُضاف إلى رصيده، بل كان حكماً صارماً بأن النصر يسيطر على مجريات اللعب، يفرض إيقاعه، ويطارد اللقب ببراعة وهدوء الواثق، متقدماً بنقطتين عن أقرب المنافسين مع تبقي عشر جولات فقط.
ما أن يلقي المرء نظرة على أرقام المباراة، حتى يدرك حجم الهيمنة النصراوية. استحوذ النصر على الكرة بنسبة 67% من مجمل وقت المباراة، وهو رقم يؤكد فلسفة المدرب خورخي جيسوس في بناء اللعب من الخلف والتحكم في سير المواجهة. هذا الاستحواذ لم يكن سلبياً، بل ترجم إلى 19 تسديدة نحو مرمى الفيحاء، 7 منها كانت بين الخشبات الثلاث، بينما لم يتمكن الفيحاء من تسديد أي كرة على المرمى طوال التسعين دقيقة، مع 4 تسديدات إجمالية فقط. خمس تصديات لحارس الفيحاء تعكس الضغط المستمر الذي تعرض له دفاعه.
حين تصنع الأهداف والضغط
قد يتوقف البعض عند الهدفين العكسيين للفيحاء كعامل حاسم في نتيجة النصر، لكن هذه قراءة سطحية لا تلامس جوهر المباراة. أهداف الفيحاء في مرماه، في الدقيقتين 45 و 80، لم تكن سوى نتيجة حتمية للضغط المتواصل والحصار الذي فرضه النصر. فالفريق الأصفر لم يتوقف عن المحاولة، ممرراً 503 تمريرات بدقة عالية، مقابل 251 تمريرة للفيحاء.
أداء نجوم النصر كان في الموعد. ساديو ماني، الذي لعب دوراً محورياً، تمكن من تسجيل هدف حاسم في الدقيقة 72 بتمريرة متقنة من كينغسلي كومان، مؤكداً قدرته على حسم المباريات. وفي الدقيقة 85، أضاف البديل عبد الله الحمدان الهدف الثالث، ليسجل في الدقائق التسع التي شارك بها، بعد تمريرة ساحرة من جواو فيليكس، ليُظهر عمق دكة البدلاء وقدرتها على إحداث الفارق في الأوقات الحاسمة.
ما وراء الأرقام: جدار الفيحاء يتهاوى
لم يكن دفاع الفيحاء بالسوء الذي قد توحي به النتيجة، فقد قام لاعبوه بـ 34 عملية إبعاد للكرة، وهو رقم ضخم يعكس مدى المعاناة تحت وطأة الهجوم النصراوي. محاولات محمد سيميكان وإينيغو مارتينيز وعبد الإله العمري في خط الدفاع كانت بطولية، لكنها لم تكن كافية أمام طوفان هجمات النصر التي بلغت ذروتها في منطقة الجزاء، حيث سدد النصر 13 كرة من داخل الصندوق مقابل كرة واحدة للفيحاء.
مارسيلو بروزوفيتش قدم مباراة ممتازة في وسط الملعب، بـ 46 تمريرة ومعدل دقة 89% و4 تمريرات مفتاحية، مؤكداً أنه دينامو النصر. فالفوز لم يكن صدفة، بل كان تتويجاً لتفوق خططي وفني شامل، حيث لم يتمكن الفيحاء من الفوز إلا بـ 53% من الالتحامات الثنائية مقابل 47% للنصر، مما يبرز صلابة الفريق الفائز في استعادة الكرة.
الصدارة بأداء القائد
النصر الآن يتصدر الدوري بفارق نقطتين، وهذا الفوز لم يكن مجرد إضافة أرقام، بل كان إعلان نوايا واضحاً لخصومهم. مع 10 جولات متبقية، كل نقطة ستكون حاسمة. أثبت النصر في هذه المباراة أنه لا يعتمد على التوفيق، بل على العمل الجماعي، والضغط المتواصل، وقدرة نجومه على إنهاء الهجمات. هذه ليست مجرد صدارة، إنها قيادة في السباق نحو اللقب.
فهل سيتمكن النصر من الحفاظ على هذا الزخم والأداء القوي حتى صافرة النهاية للموسم، ليُتوّج جهده بلقب يستحقه عن جدارة؟