أصدر الحكم صافرة النهاية على تعادل سلبي مميت بين الفيحاء والشباب، لكن حكم الواقع أصدر حكماً قاسياً على آمال الليوث في المنافسة هذا الموسم: هجوم بلا روح. ففي الجولة الثالثة من دوري يبتعد فيه النصر بالصدارة بفارق مريح، لم يتمكن الشباب من فك شيفرة دفاعات الفيحاء، في مباراة سيطرت عليها الحسابات الدفاعية، تاركةً خلفها إحساساً بخيبة أمل عميقة لدى جمهور الشباب.
حين يصبح الاستحواذ عبئاً
بنسبة استحواذ وصلت إلى 55% وتمريرات تجاوزت 400 تمريرة (413 بالضبط)، كان الشباب يمسك بزمام المبادرة ظاهرياً، لكنه كان استحواذاً عقيماً لا يترجم إلى تهديد حقيقي على مرمى الخصم. لم يُسدد الشباب سوى 7 كرات طوال المباراة، منها تسديدة يتيمة فقط على المرمى، وهو رقم لا يليق بفريق يطمح في المربع الذهبي. هذه الأرقام تتحدث بصوت أعلى من أي تصريح صحفي، فامتلاك الكرة دون القدرة على اختراق الدفاع يعني أن الفريق يدور في حلقة مفرغة، وأن الفكرة الهجومية غائبة.
في المقابل، لم يكن الفيحاء أفضل حالاً هجومياً، حيث سدد 8 كرات هي الأخرى، تسديدة واحدة منها فقط كانت بين الخشبات الثلاث. لكن الفرق هنا هو أن الفيحاء دخل المباراة بخطة واضحة تعتمد على الصلابة الدفاعية والتكتل في الخلف، وهو ما نجح فيه بامتياز، على عكس الشباب الذي كان من المفترض أن يفرض أسلوبه الهجومي.
جدار الفيحاء الصامد: هودت وبامسعود
إذا كان هناك نجم لهذه المباراة، فهو بلا شك دفاع الفيحاء. لقد شكل الفريق البرتقالي جداراً لا يمكن اختراقه، بقيادة قائده ويسلي هودت الذي قدم أداءً استثنائياً وتقييم 9.5، مما جعله رجل المباراة بلا منازع. هودت لم يكتفِ بتمريراته الدقيقة (90% دقة تمرير من 71 تمريرة)، بل كان صمام أمان في الخط الخلفي، ليبرهن على أن الخبرة الدفاعية لا تقدر بثمن في مثل هذه المواجهات. وإلى جانبه، برز أحمد بامسعود الذي كان بمثابة وحش في افتكاك الكرات، حيث قام بـ 7 اعتراضات حاسمة، رقم مذهل يظهر مدى يقظته وقدرته على قطع خطوط التمرير.
لقد نجح الفيحاء في إحباط كل محاولات الشباب، حيث قام لاعبوه بـ 33 إبعاد للكرة، و15 اعتراضاً — وهو ضعف عدد اعتراضات الشباب تقريباً. هذه الأرقام توضح بوضوح لماذا فشل هجوم الشباب في إيجاد المساحات أو حتى فرصة حقيقية للتسجيل، لقد اصطدموا بدفاع منظم ومنضبط عرف كيف يوقف خطورة لاعبين مثل يانيك كاراسكو، الذي رغم فوزه بـ 11 التحاماً فردياً، لم يجد الشركاء لترجمة مجهوده إلى فرص حقيقية.
أين يكمن الخلل؟
التعادل السلبي ليس مجرد نقطة ضائعة، بل هو ناقوس خطر يدق في معقل الليوث. الفريق يمتلك المواهب والأسماء القادرة على إحداث الفارق، لكن شيئاً ما ينقص في الربط بين خطوطه. هل هي قلة الحلول الهجومية؟ أم عدم القدرة على كسر التكتلات الدفاعية؟ الأكيد أن الفريق يحتاج إلى مراجعة شاملة لفعاليته الهجومية، فالدوري لا يرحم، والنقاط تتطاير بسرعة، خصوصاً وأن متصدر الدوري قد حصد العلامة الكاملة حتى الآن.
في النهاية، خرج الفيحاء بنقطة ثمينة يعزز بها ثقته الدفاعية، بينما ترك الشباب ملعب المباراة حاملاً معه نقطة تزيد من مرارة السؤال: متى ستعود أنياب الليوث لتفترس شباك الخصوم؟