في مدينة المجمعة الرياضية، لم تكن نتيجة التعادل 1-1 بين الفيحاء ونيوم سوى قشرة خارجية تخفي وراءها قصة تناقضات صارخة. فبينما حاول فريق المدرب بيدرو إيمانويل فرض إيقاعه على أرضه، وإنهاء سلسلة النتائج المخيبة، جاءت المعطيات الفنية لتقول شيئاً مختلفاً، ليخرج كل فريق بنقطة لم تكن كافية لإرضاء طموحاته.
سيطرة بلا فعالية.. وقدرة على استغلال الفرص
في ليلة شهدت 9 تسديدات للفيحاء مقابل 14 لنيوم، قد يبدو أن الضيوف كانوا الطرف الأكثر خطورة. لكن الواقع الذي كشفته الأرقام كان أكثر تعقيداً. نيوم، بقيادة مهاجمه المخضرم ألكسندر لاكازيت، الذي افتتح التسجيل في الدقيقة 13، استغل صلابته الهجومية من داخل الصندوق (12 تسديدة مقابل 5 للفيحاء)، ليضع بصمته مبكراً. أرقام الاستحواذ لصالح نيوم بنسبة 56%، والعدد الأكبر من التمريرات (471 مقابل 357)، كلها تشير إلى سيطرة ميدانية واضحة. لكن هذه السيطرة اصطدمت بجدار دفاعي للفيحاء، وبتألق استثنائي من حارسهم، أورلاندو موسكيرا، الذي تصدى لـ 4 تسديدات من أصل 5 على المرمى.
في المقابل، استطاع الفيحاء أن يعود بالنتيجة، ويحقق هدفه الوحيد عبر ياسين بنزية في الدقيقة 48، بتمريرة حاسمة من جيسون. ورغم أن الفريق لم يسدد سوى 9 مرات، إلا أن 3 منها كانت على المرمى، مما يدل على فعالية أعلى في استغلال أنصاف الفرص. كما أن نجاحهم في الوصول إلى منطقة جزاء نيوم بشكل أكبر (5 تسديدات من داخل الصندوق) مقارنة بالضيوف (12 تسديدة من داخل الصندوق) يشير إلى قصة أخرى من التناقض: سيطرة نيوم تكتيكية، وفعالية الفيحاء في اللحظات الحاسمة.
استحواذ عبء أم سلاح؟
ألكسندر لاكازيت، الذي تم اختياره كرجل المباراة، قدم أداءً قوياً بتسجيله هدفاً واحداً، وقدم 5 تمريرات مفتاحية، وكان لاعباً لا غنى عنه في خط هجوم نيوم. ولكن، على الرغم من محاولاته، لم يتمكن فريقه من الحفاظ على تقدمه. هل أصبح الاستحواذ عبئاً على نيوم، يستهلك طاقاتهم دون ترجمة حقيقية؟ ألكسندر لاكازيت وحده لم يكن كافياً لكسر صمود الفيحاء. من ناحية أخرى، وعلى الرغم من أن استحواذ الفيحاء كان أقل (44%)، إلا أنهم أظهروا قدرة على الضغط، وهو ما يتجلى في فوزهم بـ 21 التحاماً أرضياً مقابل 26 لنيوم، مع نسبة نجاح 61% للفيحاء مقابل 39% لنيوم في الالتحامات الأرضية. هذا الرقم يضع علامة استفهام حول كيفية تعامل نيوم مع الالتحامات الحاسمة.
ياسين بنزية، مسجل هدف التعادل للفيحاء، لعب دوراً محورياً، مسدداً كرة واحدة على المرمى، وساهم في 35 تمريرة بدقة 94%. بجانبه، قدم رايان ميسي تانفوري تمريرة هدف، و28 تمريرة دقيقة. هذه الأرقام الفردية، رغم أهميتها، لا تخفي حقيقة أن الفريقين خرجوا من المباراة بشعور بعدم الرضا. نيوم خسر نقطتين كانتا في المتناول، والفيحاء لم يتمكن من استغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق فوز يعزز موقفه.
حرب الصندوق.. والخاتمة المفتوحة
المواجهة بين دفاع الفيحاء بقيادة أحمد حجازي وناثان زيزي، وهجوم نيوم، كانت معركة شرسة. حجازي بخبرته، زيزي بتمريراته الدقيقة (92% نجاح)، استطاعا معاً أن يحتويا قوة هجوم نيوم. بينما كان أبدولاي دوكوري هو الأكثر فعالية في خط وسط الفيحاء، بـ 3 تدخلات ناجحة. في نهاية المطاف، انتهت المباراة بالتعادل 1-1، تاركةً سؤالاً واحداً معلقاً: متى سيتمكن أي من الفريقين من ترجمة سيطرته أو فعاليته إلى انتصارات مستحقة؟