أصدر الحزم يوم الخميس حكماً قاطعاً في مباراته أمام الاتفاق: كرة القدم لا تُكسب بامتلاك الكرة فحسب، بل بامتلاك الإرادة والفعالية أمام المرمى. ففي ليلة من ليالي الدوري السعودي للمحترفين، أثبت الفريق المضيف أن السيطرة الحقيقية لا تكمن في نسبة الاستحواذ، بل في الأرقام التي تترجم تلك السيطرة إلى أهداف.
كان الاتفاق يمسك بالكرة بنسبة 52% من وقت المباراة، رقم يوحي بالتحكم، لكنه كان تحكماً فارغاً أمام عاصفة الحزم الهجومية. فريق المدرب جلال القادري لم يكتفِ برد الفعل بعد هدف الاتفاق المبكر، بل فرض أسلوبه بوضوح، وترجم ذلك إلى 16 تسديدة على المرمى، 8 منها استهدفت الشباك مباشرةً. هذا التوجه الهجومي كان على النقيض من الاتفاق، الذي اكتفى بـ 8 تسديدات إجمالاً، 3 فقط منها كانت على المرمى.
فابيو مارتينز: المهندس الذي لا يخطئ
لو كان هناك مهندس لهذا الانتصار، فهو بلا شك النجم البرتغالي فابيو مارتينز. بأدائه الذي استحق تقييم 9.6، لم يسجل مارتينز هدفاً واحداً فحسب، بل صنع آخر، وسدد 4 كرات على المرمى. كان شعلة لا تنطفئ، مركزاً لكل هجمة خطيرة، ومفتاحاً لكسر دفاعات الاتفاق. أرقامه لم تكن مجرد أداء فردي لامع، بل كانت انعكاساً لروح الفريق بأكمله.
الرد الحازم لم يتأخر كثيراً بعد هدف الاتفاق الذي سجله أحمد حسن في الدقيقة التاسعة. الحزم لم يرتكب خطأ الاستسلام للضغط، بل عاد بسرعة عن طريق ركلة جزاء نفذها بنجاح يوسف الشمري في الدقيقة 17. وقبل نهاية الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة 43، وضع فابيو مارتينز فريقه في المقدمة، ليقلب الطاولة تماماً ويمنح الحزم جرعة ثقة حاسمة قبل الاستراحة.
حين تصبح الأرقام الدفاعية لغة هجومية
لم يكن تفوق الحزم مقتصراً على الجانب الهجومي، بل امتد ليشمل العمل البدني والدفاعي. الفريق نفذ 22 تدخلًا ناجحًا، واستعاد الكرة 61 مرة، وهي أرقام تفوق بها على الاتفاق (15 تدخلاً و 51 استعادة). هذه الأرقام لا تروي قصة دفاعية فحسب، بل تشير إلى شراسة في الضغط واستباق للعب، ما ساهم في خنق محاولات الاتفاق الهجومية المحدودة.
تأزمت وضعية الاتفاق بشكل أكبر مع تلقي لاعب منهم بطاقة حمراء، ما زاد من صعوبة مهمتهم في العودة. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، جاء تأكيد النصر بتوقيع أبوبكر باه على الهدف الثالث في الدقيقة 82، بتمريرة حاسمة من فابيو مارتينز نفسه. كان هذا الهدف بمثابة الختم على وثيقة الانتصار، رسالة لا لبس فيها بأن الحزم كان الأجدر بالنقاط الثلاث.
ما بعد صافرة النهاية
في الجولة 24 من أصل 34، تذكرنا هذه المباراة بقيمة كل نقطة في سباق الدوري. فوز الحزم لم يكن مجرد إضافة ثلاث نقاط إلى رصيده، بل كان تأكيداً على هويته كفريق يمتلك القدرة على تحويل الإرادة إلى نتائج، حتى في مواجهة فرق تمتلك استحواذاً أعلى. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل سيتمكن الاتفاق من معالجة أزمة الفعالية التي كشفت عنها هذه المباراة، أم أن هذه الخسارة ستكون نقطة تحول سلبية في موسمه؟