في ليلةٍ ستبقى محفورة في ذاكرة جماهير الحزم، شهد ملعب نادي الحزم انتفاضةً كروية قلبت كل الموازين في الدقائق الأخيرة. فما كان يبدو هزيمة وشيكة تحوّل إلى انتصار مجنون بنتيجة 3-2 أمام النجمة، في مباراةٍ أثبت فيها أصحاب الأرض أن الإيمان بالعودة أقوى من الأرقام الصعبة.
قبل العاصفة: سيطرة بلا فعالية وهدفان من لا شيء
بدأت المباراة برسم تكتيكي بدا كمن يروي قصةً مألوفة في عالم كرة القدم: فريقٌ يسيطر على مجريات اللعب، وآخر يتربص. الحزم استلم زمام المبادرة، مسجلاً نسبة استحواذ وصلت إلى 61%، ومطلقاً وابلاً من التسديدات بلغت 25 محاولة نحو مرمى النجمة، منها 7 تسديدات على المرمى مباشرة. لكن هذه السيطرة لم تترجم إلى أهداف مبكرة.
في المقابل، أظهر النجمة فعالية قاتلة، حيث افتتح ديفيد تيغانيك التسجيل في الدقيقة الثامنة. ومع اقتراب الشوط الأول من نهايته، ضاعف راكان الطليحي النتيجة في الدقيقة 43، ليجد الحزم نفسه متأخراً بهدفين نظيفين رغم تفوقه الواضح في الاستحواذ وصناعة الفرص. كان النجمة يعتمد على المرتدات والتكتل الدفاعي، حيث قام لاعبوه بـ 37 إبعاداً للكرة، مقابل 14 فقط للحزم، ما يعكس طبيعة المباراة التي كانت أشبه بحصارٍ هجومي دون جدوى.
نقطة التحول: حين يشتعل الأمل في الدقيقة 58
الشوط الثاني كان يجب أن يحمل معه تغييراً، وبالفعل بدأ الحزم يضغط أكثر، ولكن الشرر الحقيقي جاء في الدقيقة 58. هنا، تلقى أمير سعيود تمريرة حاسمة من فابيو مارتينز، ترجمها ببراعة إلى الهدف الأول للحزم، معلناً بداية عودة قد تبدو مستحيلة. هذا الهدف لم يكن مجرد تقليص للفارق، بل كان إشارةً إلى أن روح القتال ما زالت حية في نفوس لاعبي الحزم، وأن المعركة لم تنته بعد.
كان سعيود، الذي حصل على تقييم 9.7 كأفضل لاعب في المباراة، هو المحرك الرئيسي، مسجلاً هدفين من أربع تسديدات على المرمى وصانعاً لثلاث فرص مفتاحية. كانت أرقامه تعكس إصراراً فردياً كبيراً على تغيير مسار المباراة.
عشر دقائق من الجنون: قلب الموازين في اللحظات الأخيرة
مع اقتراب المباراة من نهايتها، ومع تبقي أقل من 10 دقائق على صافرة الحكم، بدا أن الوقت يداهم الحزم. ولكن كرة القدم تحتفظ بأكثر قصصها درامية للحظات الأخيرة. هنا، بدأ تأثير التغييرات يظهر بقوة، فصانع اللعب ميجيل كارفاليو، الذي شارك لمدة 15 دقيقة فقط وحصل على تقييم 8.7، وأيضاً إلياس موكوانا الذي شارك لمدة 30 دقيقة بتقييم مماثل، كانا لهما دورٌ محوري.
في الدقيقة 90، انفجر ملعب الحزم بالجنون: أمير سعيود، مجدداً، يسجل هدف التعادل بتمريرة من إلياس موكوانا، ليُعيد الأمل بالكامل. ولكن لم تكن القصة لتنتهي هنا. ففي نفس الدقيقة، وبعد لحظات قليلة، يوسف الشمري يقتنص هدف الفوز التاريخي بتمريرة من ميجيل كارفاليو، ليُكمل الحزم ريمونتادا أسطورية، محولاً تأخره بهدفين إلى فوز مثير بثلاثة أهداف.
ما بعد الفوز: درسٌ في الإرادة
هذه المباراة في الجولة الخامسة عشرة من الموسم لم تكن مجرد ثلاث نقاط للحزم؛ كانت درساً بليغاً في الإرادة وعدم الاستسلام. لقد أظهرت الأرقام سيطرة الحزم منذ البداية، لكنها أيضاً كشفت عن الحاجة إلى ترجمة هذه السيطرة إلى فعالية أكبر. الفوز جاء ليؤكد أن كرة القدم ليست دائماً عادلة مع الأفضل فنياً، لكنها تكافئ من يرفض التوقف عن المحاولة.
هل سيكون هذا الفوز المجنون نقطة تحول حقيقية في مسيرة الحزم هذا الموسم، ليمنح الفريق دفعة معنوية هائلة في بقية مشوار الدوري الطويل؟ أم أنه مجرد وميض من الجنون لن يتكرر؟ الأيام القادمة وحدها من ستكشف ذلك.