في ليلة شتوية حاسمة على أرض ملعب نادي الحزم، لم تكن مجرد ثلاث نقاط هي ما على المحك، بل كانت روح فريق يرفض الاستسلام. أمام ضمك، رسم الحزم لوحة من الإصرار والعزيمة، محولاً تأخره إلى انتصار بهدفين لهدف في دقائق معدودة، ليثبت أن بعض المباريات لا تُحسم إلا في أنفاسها الأخيرة.
السيطرة المبكرة وتألق بدران
منذ صافرة البداية، كانت نية الحزم واضحة: السيطرة على مجريات اللعب. استحوذ أصحاب الأرض على الكرة بنسبة 57% من الوقت، ومرروا 456 تمريرة دقيقة، منها 384 ناجحة، وهو ما يفوق أداء ضمك الذي اكتفى بـ 332 تمريرة فقط. هذا التحكم المبكر ترجمه المدافع الجزائري عبد القادر بدران، الذي لم يكتفِ بإحكام الدفاع، بل تقدم ليوقع على الهدف الأول للحزم في الدقيقة 49، بعد تمريرة ذكية من عبد الرحمن العبيد. بدران، الذي حصل على تقييم 9.2، كان نجم الشوط الثاني بتسديدتين على المرمى وهدف صريح، مؤكداً قيمته الفنية الكبيرة.
حين انقلبت الطاولة: هدف عكسي قلب الموازين
لم يدم تقدم الحزم طويلاً دون تحديات. فبينما كانت المباراة تتجه نحو نهايتها، جاءت اللحظة التي قلبت الموازين بالكامل. في الدقيقة 80، اهتزت شباك الحزم بهدف عكسي مؤلم، ليمنح ضمك التعادل ويعيد المباراة إلى نقطة الصفر. كان ذلك الهدف بمثابة ضربة قوية لمعنويات الفريق الذي اجتهد طوال المباراة للتقدم، لكنه كشف أيضاً عن صلابة ذهنية لم يستسلم بها اللاعبون للواقع الجديد.
"كان الهدف العكسي اختباراً حقيقياً لمدى إيمان الفريق بقدرته على العودة. في تلك اللحظة، كان عليهم أن يقرروا: هل يستسلمون أم يقاتلون من أجل استعادة ما فقدوه؟"
عودة الأبطال: بصمة الدخيل وسعيود الحاسمة
بعد هدف التعادل القاسي، لم يملك الحزم سوى 7 دقائق فقط لإعادة ترتيب أوراقه والبحث عن الفوز. هنا، ظهرت بصمات اللاعبين الأبرز. كان الفريق الضيف قد شن 10 تسديدات على المرمى، منها 4 بين الخشبات الثلاث، وهو عدد يفوق تسديدات الحزم البالغة 8 تسديدات (3 على المرمى)، مما يوحي بأن ضمك كان أقرب للفوز في لحظات من المباراة. لكن في الدقيقة 87، وبينما الجماهير كانت تستعد للتعادل، أطلق عبد الرحمن الدخيل قذيفة حاسمة هزت الشباك، مسجلاً هدف الفوز القاتل. لم يكن هذا الهدف ليتحقق لولا التمريرة الساحرة من النجم أمير سعيود، الذي أظهر رؤية استثنائية وثلاث تمريرات مفتاحية طوال المباراة.
الدخيل، بتقييم بلغ 9.3 كأفضل لاعب في المباراة، كان المحرك الرئيسي لهذه العودة، ليس فقط بهدفه الثمين، بل بمشاركاته الفعالة التي أربكت دفاعات ضمك في اللحظات الحاسمة.
مواجهة الأرقام والصمود
رغم أن ضمك تفوق في عدد التدخلات (23 تدخل ناجح بنسبة 78% مقارنة بـ 10 تدخلات للحزم بنسبة 60%) وفي الإبعاد (26 إبعاد مقابل 12)، إلا أن الحزم تميز في محاولات الاختراق بـ 32 مراوغة، نجح منها في 15، مقابل 11 مراوغة لضمك نجح منها في 8. هذا يوضح أن الحزم، على الرغم من بعض الصعوبات الدفاعية التي أظهرها الهدف العكسي، كان أكثر جرأة في البناء الهجومي والبحث عن الحلول الفردية والجماعية.
هذا الفوز، الذي جاء في الجولة الثامنة عشرة من أصل 34 جولة، يحمل دلالات عميقة للحزم. ليس مجرد ثلاث نقاط، بل هو تأكيد على أن الفريق يملك الروح والقدرة على القتال حتى الرمق الأخير. سؤال واحد يبقى معلقاً في الأذهان: هل سيكون هذا الانتصار المتأخر نقطة تحول حقيقية في مسيرة الحزم هذا الموسم، أم مجرد وميض عابر في سماء المنافسة؟