يا من كنتم في قلب الحدث بملعب المملكة أرينا، ويا من تابعتم بشغف عبر الشاشات، ألا تشعرون ببعض خيبة الأمل؟ مباراة جمعت قطبين من أكبر أندية الكرة السعودية، الهلال والأهلي، انتهت بالتعادل السلبي، لكن الصمت لم يكن صدى الملعب الوحيد. صمتٌ آخر كان يتردد في أرجاء الملعب، صمتٌ يعبر عن فراغٍ ما، فراغٍ لا يتعلق بالنتيجة بقدر ما يتعلق بالروح، بالشغف، بـ "ماذا لو" التي لاحقت اللقاء.
دعونا نتحدث بصراحة، وكأننا نجلس معاً بعد نهاية المباراة، نتجاذب أطراف الحديث حول الموقف. الهلال، صاحب الأرض، سيطر على الكرة بنسبة 55%، ومرر 378 كرة دقيقة مقابل 314 للأهلي. هذه الأرقام تقول أن الفريق الأزرق حاول، حاول أن يفرض أسلوبه، أن يبني هجماته. لكن هل كانت تلك المحاولات كافية؟ هل ترجمت إلى خطورة حقيقية؟ الحقيقة أن 6 تسديدات فقط، منها تسديدتان فقط على المرمى، لا تروي قصة فريق كان يبحث عن الانتصار بلهفة. لم تكن هناك كرة تتطلب تصدياً من إيديرسون، أو حتى من حارس بديل. الدفاع الهلالي، بقيادة روجير إيبانيز وكاليدو كوليبالي، لم يختبر كثيراً، صفر تصديات للحارس إدوار ميندي، وهذا مؤشر يعكس قلة الخطورة القادمة من الضيوف.
حين يصبح الاستحواذ عبئاً
الأهلي، من جانبه، ظهر بصلابة دفاعية لافتة، خاصة بعد طرد أحد لاعبيه (بطاقة حمراء واحدة للفريق). 12 تدخل ناجح ضد 10 للهلال، و 10 اعتراضات ناجحة مقارنة بـ 9. هذه الأرقام تظهر أن الفريق كان منظماً، قادراً على افتكاك الكرة، لكن هل هذا يكفي؟ 8 تسديدات فقط، منها صفر على المرمى، أرقام تثير الدهشة. الاستحواذ لم يكن لصالحهم، لكنهم لم يبدوا عاجزين تماماً في الحفاظ على نظافة شباكهم، وهذا قد يكون المدح الوحيد الممكن.
لكن دعونا ننظر إلى ما هو أبعد من الأرقام الباردة. أين كان الحماس الذي يجعل الجماهير تصفق حتى للخسارة؟ أين كانت الفرص التي ترسم البسمة على الوجوه؟ اللاعبون، أنتم من تصنعون هذه اللحظات. عندما تصل الكرة إلى منطقة جزاء الخصم 8 مرات للهلال و 5 مرات للأهلي، ويكون الناتج صفراً، فهذا يعني أن هناك شيئاً ما مفقوداً في اللمسة الأخيرة، في الجرأة، في الرغبة الحقيقية لتغيير واقع المباراة. هل كان الخوف من الخسارة أكبر من الرغبة في الفوز؟
هل تكفي المهارات الفردية؟
سيرجي ميلينكوفيتش-سافيتش، لاعب الهلال، قدم أداءً قوياً نسبياً بـ 5 تدخلات ناجحة و 12 مواجهة ثنائية فاز بها. إنه لاعب يمتلك الإمكانيات، لكن هل تم توظيف هذه الإمكانيات بالشكل الأمثل لخلق الفارق؟ الأرقام الفردية لبعض اللاعبين قد تبدو جيدة، مثل دقة تمريرات ثيو هيرنانديز العالية (94%)، لكنها في النهاية لم تنعكس على الأداء الجماعي الهجومي.
الهلال لم يخسر، والأهلي لم يخسر. لكن هل حقاً خرج كلاهما فائزاً؟ عندما تنظر إلى وجوه الجماهير وهي تغادر الملعب، تجد إجابات واضحة. كان يمكن لهذه المباراة أن تكون أكثر من مجرد 90 دقيقة، كانت يمكن أن تكون لوحة فنية، عرضاً كروياً، وليست مجرد تبادل سلبي للكرة. أين ذهبت تلك الروح التي اعتدنا عليها من هذين الناديين؟ أين تلك الشرارة التي تشعل المدرجات؟
نحن، الجمهور، نحتاج إلى أكثر من مجرد تكتيك سليم أو استحواذ جيد. نحتاج إلى شغف، إلى جرأة، إلى رغبة لا تنتهي في التسجيل، في الفوز. في ملعب المملكة أرينا، وبين فريقين بحجم الهلال والأهلي، كان من المتوقع رؤية قصة مختلفة، قصة انتصار، قصة إثارة، وليس مجرد فصل صامت في كتاب الدوري.