في ليلةٍ أراد فيها الهلال تأكيد زعامته، خرج بانتصارٍ 2-1 على الفتح، لكنه انتصارٌ يحمل في طياته دروساً وعلامات استفهام أكثر مما يشي به السجال الرقمي المجرد. فوزٌ أُنتُزع بفضل الإرادة تارةً وبراعة فردية تارةً أخرى، أكثر من كونه تتويجاً لسيطرةٍ كاملة كان من المفترض أن تترجم إلى غلة أهداف أكبر.
حين لا يكفي الاستحواذ لفرض الهيمنة
لم تمر سوى تسع دقائق حتى اهتزت شباك الهلال، بهدفٍ من ركلة جزاء سجلها مراد باتنا، ليضع الفتح في المقدمة. هذا الهدف المبكر، ورغم أنه لم يعكس مسار اللعب، إلا أنه كشف عن هشاشة يمكن استغلالها. لقد استحوذ الهلال على الكرة بنسبة 68% من الوقت، وهو رقمٌ يُبرز نيته الواضحة في التحكم بإيقاع المباراة والضغط المستمر. ومع ذلك، لم يترجم هذا الاستحواذ المطلق إلى سهولةٍ في الوصول للشباك.
أطلق لاعبو الهلال 17 تسديدةً نحو مرمى الفتح، ثمانٍ منها فقط كانت على المرمى. في المقابل، اكتفى الفتح بخمس تسديدات إجمالاً، واحدة منها فقط بين الخشبات الثلاث، وهي ركلة الجزاء. هذه الأرقام تُشير بوضوح إلى الفارق في القدرات الهجومية، لكنها تُبرز أيضاً صمود دفاع الفتح وفعالية حارسه الذي تصدى لست كراتٍ خطيرة، محبطاً محاولات الهلال المتتالية.
نيفيز وكوليبالي: ثنائية الإنقاذ
لم يترك الهلال الأمور معلقة طويلاً. في الدقيقة 26، تمكن المهاجم داروين نونيز من معادلة النتيجة بعد تمريرة حاسمة من المدافع القوي كليدو كوليبالي. لم يكن هدف نونيز مجرد رقم على لوحة النتائج، بل كان بمثابة إعلان عن عودة الهلال للمباراة وتأكيد على أن الضغط سيؤتي ثماره عاجلاً أم آجلاً. كوليبالي، إلى جانب تمريرته الحاسمة، أظهر حضوره الدفاعي بخمس تدخلات ناجحة، مؤكداً قيمته على الجانبين.
مع اقتراب المباراة من نهايتها، بدا التعادل هو المصير الحتمي، خاصةً بعد أن أُشهرت البطاقة الحمراء في وجه أحد لاعبي الهلال (الذي لم تذكر تفاصيله في الأرقام الرئيسية)، مما زاد من صعوبة مهمة الفريق. لكن روبن نيفيز، الرجل الذي لا يهدأ في خط الوسط، كان له رأي آخر. بتقييم 9.9، قاد نيفيز وسط الملعب بـ 69 تمريرة و3 تمريرات مفتاحية، قبل أن يوقع على هدف الفوز في الدقيقة 88 من ركلة جزاء أخرى، ليُكمل انتفاضة الهلال.
ما بعد الفوز: أسئلة تنتظر الإجابات
انتصار الهلال على الفتح يرفع رصيده النقطي، ويُبقيه ضمن سباق الصدارة في الجولة التاسعة، حيث يبتعد النصر المتصدر بفارق أربع نقاط. لكن الفوز بصعوبة بالغة بهدفين من ركلتي جزاء، بعد تسديد 17 كرة نحو المرمى، يُشعل الأضواء الحمراء. هل يعاني الهلال من نقص في الفاعلية الهجومية أمام الفرق المنظمة؟ هل يحتاج الفريق إلى حلول أكثر إبداعاً لكسر التكتلات الدفاعية؟
هذه المباراة كانت بمثابة تذكير بأن الأسماء الكبيرة والسيطرة الرقمية لا تكفيان دائماً لحسم المباريات بسهولة في دوري المحترفين. يبقى السؤال: هل سيتعلم الهلال من هذا الفوز الصعب، أم أنه سيعتبره مجرد عقبة تجاوزها في طريقه نحو اللقب؟