بينما تظل النقاط الثلاث هي الغاية الأسمى لأي فريق، فإن الفوز الذي حققه الاتحاد على الفيحاء بنتيجة 2-1 في الجولة 22 من دوري روشن السعودي، يترك طعماً مراً في أفواه جماهيره. نعم، عاد العميد بالنقاط كاملة من ملعب "أنمار" محققاً انتصاراً ضرورياً، لكن الطريقة التي سار بها اللقاء، والأداء الهجومي الذي وُصِف بالباهت، يرسم علامات استفهام كبرى حول مسار الفريق تحت قيادة المدرّب سيرجيو كونسيساو.
انتصار مكتوب بنكهة الأداء
كانت الكفة تميل لصالح الاتحاد في أغلب فترات اللقاء، وهو ما تؤكده الأرقام. استحوذ الفريق على الكرة بنسبة بلغت 63%، ومرر 573 تمريرة ناجحة مقابل 346 للفيحاء، كما سدد 15 تسديدة نحو المرمى. هذه الأرقام توحي بمباراة سيطر عليها الاتحاد بالطول والعرض، لكنها تخفي حقيقة أن الفاعلية الهجومية كانت غائبة في معظم الأوقات.
الهدف الأول جاء في الدقيقة 35، بصناعة متقنة من مهامادو دومبيا الذي مرر كرة رائعة ليوسف النصيري ليضعها في الشباك. هذا الهدف، الذي كان يجب أن يكون فاتحة لغزارة تهديفية، لم يكن كذلك. الاتحاد لم يستطع ترجمة سيطرته النسبية إلى فرص حقيقية كثيرة، بل إن الفريق الذي يمتلك هذه الإمكانيات الهجومية وجد نفسه متأخراً بهدف التعادل للفيحاء في الدقيقة 55 عن طريق فاشون ساكالا، الذي استغل تمريرة ياسين بنزيمة.
العمق الدفاعي.. وعبء الهجوم
الملفت للنظر في إحصائيات المباراة هو تفوق الفيحاء في بعض الجوانب الفردية الهجومية والدفاعية رغم الاستحواذ الاتحادي. فقد تفوق الفيحاء في الالتحامات الهوائية بنسبة 55% مقابل 45% للاتحاد، والالتحامات الأرضية بنسبة 59% مقابل 41%. كما أن دفاع الفيحاء كان صلباً نسبياً، إذ تصدى لـ 4 تسديدات، واستطاع إغلاق المساحات أمام لاعبي الاتحاد، الذين نجحوا في 7 مراوغات فقط طوال اللقاء.
لكن الاتحاد، كما هو الحال في المباريات الصعبة، يمتلك أسلحة لا يمكن تجاهلها. الهدف الثاني، الذي جاء في الدقيقة 83 عبر حسن كادش، كان بمثابة نقطة تحول قاتلة، لكنه جاء نتيجة مجهود فردي أو خطأ في التنظيم الدفاعي للفيحاء أكثر منه بناء هجومي منظم. لم يكن هناك إبداع أو جمل تكتيكية واضحة، بل مجرد حلول فردية أو استغلال لأخطاء المنافس.
الحل ليس في تغيير المدرب.. بل في الأداء
لا يمكن اعتبار هذه المباراة دليلاً كافياً للحكم على مستقبل المدرب كونسيساو، فالنتائج الإيجابية غالباً ما تصنع الفارق. لكن الأداء المتذبذب، وعدم القدرة على فرض الأسلوب الهجومي بفعالية، وتكرار سيناريو صعوبة اختراق الدفاعات المنظمة، يضع الكرة في ملعب اللاعبين والجهاز الفني. فالمشكلة ليست في غياب المهاجمين أو صناع اللعب، بل في كيفية توظيفهم لخلق الفرص وإنهاء الهجمات.
يوسف النصيري سجل هدفاً، لكنه بحاجة لتقديم المزيد من التألق. مهامادو دومبيا كان نجم الشوط الأول بصناعته للهدف الأول، لكن هل هذا كافٍ؟ حسن كادش، المدافع، أتى بالهدف القاتل، لكنه في نفس الوقت يستوجب مراجعة أداء الخط الخلفي الذي تلقى هدفاً في الدقيقة 55.
في النهاية، الاتحاد انتصر، وهذا ما يهم في سباق النقاط. لكن الأداء الهجومي الذي قدمه الفريق كان دون المستوى المأمول، مما يضع المدرب أمام تحدٍ كبير لإيجاد الحلول الهجومية التي تضمن للفريق ليس فقط الفوز، بل تقديم عرض يليق بتاريخ النادي وجماهيره.