في ليلة بدا فيها استاد الجوهرة وكأنه مسرح لقصة لم تُكتمل فصولها، خرج الاتحاد بثلاث نقاط أمام التعاون بفوز هزيل 1-0. النتيجة في حد ذاتها انتصار، لكن الأرقام التي رسمت ملامح الجولة الثالثة عشرة من دوري المحترفين كانت بمثابة حكم قاسٍ على فعالية الهجوم الاتحادي. فالمباراة، بتفاصيلها الباردة، لا تقدم فوزاً مستحقاً بقدر ما تقدم إنذاراً مبكراً: الاتحاد يمتلك الأدوات، لكنه يفتقد للنجاعة.
سيطرة مطلقة… وغياب الحسم
شهدت المباراة هيمنة واضحة من جانب لاعبي الاتحاد، الذين استولوا على الكرة بنسبة 63% من مجمل وقت اللعب، وممررين 587 تمريرة، مقارنة بـ344 للتعاون. هذا الاستحواذ لم يكن سلبياً، بل ترافق مع 19 تسديدة نحو مرمى الخصم. هذا الرقم الكبير لا يروي نصف الحقيقة، فالتعاون لم يسدد سوى 7 مرات، ولم يوجه أي تسديدة على المرمى طوال التسعين دقيقة، في دلالة واضحة على الحصار الهجومي الذي فرضه "العميد".
ورغم هذه الأفضلية الساحقة، لم يجد الاتحاد الشباك سوى مرة واحدة. أين تكمن المشكلة إذاً؟ في اللمسة الأخيرة، وفي القدرة على ترجمة الفرص إلى أهداف مؤكدة. حارس مرمى التعاون، رغم تلقيه لهدف وحيد، كان بطلاً خفياً، حيث تصدى لخمس تسديدات خطيرة، وهو ما يؤكد أن الفرص السانحة كانت موجودة، لكن الإتقان غاب عنها. حتى القائم والعارضة تدخلا مرة ليرفضا هدفاً اتحادياً، ليضيفا فصلاً جديداً لسيناريو الفرص الضائعة.
لمسة الشنقيطي: نجم في ليلة باهتة
في خضم هذا المشهد الذي يمزج بين السيطرة والعقم، لمع نجم المدافع مهند الشنقيطي. لم يكتف الشنقيطي بتألقه الدفاعي، بل كان هو من حسم المباراة بهدفه الوحيد في الدقيقة 50. هذه اللحظة الفردية، التي جاءت بعد تمريرة حاسمة من موسى ديابي (صاحب تمريرتين مفتاحيتين)، كانت نقطة الضوء الوحيدة في ليلة كان يجب أن تتلألأ فيها شباك التعاون أكثر. الشنقيطي، بتقييم بلغ 8.8، كان الأكثر تأثيراً على الإطلاق، حيث سدد مرتين على المرمى وكلتاهما شكلتا خطورة حقيقية.
لم يكن الشنقيطي وحده من سعى لصناعة الفارق. روجر فرنانديز، رغم عدم تسجيله أو صناعته لأهداف، كان دينامو في خط الوسط الهجومي، مقدماً 5 تمريرات مفتاحية، ومشاركاً في 17 التحاماً وفائزاً بـ8 منها، ما يبرز دوره في كسر خطوط التعاون الدفاعية. كما قدم الفرنسي المخضرم نغولو كانتي أداءً صلباً كعادته، بـ5 تدخلات ناجحة وتفوقه في 7 التحامات، ليؤكد أن قوة الاتحاد لا تزال تبنى من الخلف.
تحديات قادمة وصدارة النصر
هذا الفوز الصعب يضع الاتحاد على سكة الانتصارات، لكنه يثير تساؤلات حقيقية حول قدرة الفريق على المنافسة على لقب الدوري. في الجولة الثالثة عشرة من أصل 34 جولة، ومع بقاء 21 جولة حاسمة، يتصدر النصر بفارق نقطة واحدة، ما يجعل كل نقطة مفقودة أو فوز صعب يُنتزع بثمن غالٍ، أمراً يستدعي وقفة. الاتحاد، بهذه الأرقام، يبدو فريقاً قادراً على الوصول إلى المرمى، لكنه يحتاج إلى تعزيز شراسته الهجومية والعمل على زيادة الفعالية أمام المرمى إذا ما أراد أن يلاحق النصر وأن يعود للمنافسة بقوة على درع الدوري.
فهل يستطيع الاتحاد تحويل هذه السيطرة العددية إلى أهداف أكثر حسمًا، أم سيظل يدفع ثمن الفرص الضائعة في سباق الصدارة؟ الإجابة لا تكمن في الانتصار بحد ذاته، بل في الدرس المستفاد من طريقة تحقيقه.