في ملعب "المدينة الرياضية" بالخرج، لم يكن ما حدث مجرد مباراة كرة قدم وانتهت بفوز كبير للاتحاد بنتيجة 4-0 على الخلود. بل كان عرضاً كروياً عكس بوضوح مسارين متباينين، أحدهما يخطو بثقة نحو القمة، والآخر يكافح ليجد طريقه بين مطبات الموسم. في هذا اللقاء، وجدنا في أداء الاتحاد ما يذكرنا بقمة مستواه، بينما لم يغب عن الخلود شبح تكرار أخطاء الموسم الماضي، حيث الحماس يتبخر أمام الفعالية المطلوبة.
اتحاد يفرض إيقاعه.. بنزيما على الموعد
لم يترك الاتحاد أي مجال للشك في نواياه منذ البداية. سيطر لاعبو "العميد" على مجريات اللعب بنسبة استحواذ بلغت 72%، وحولوا هذه السيطرة إلى فرص حقيقية ترجمت إلى 24 تسديدة، منها 11 على المرمى. كان كريم بنزيما هو النجم المتوهج لهذه الليلة، فسجل ثلاثية (هاتريك) مثيرة، واحدة منها من ركلة جزاء، ليؤكد أحقيته بجائزة رجل المباراة. أداء بنزيما لم يقتصر على التهديف، بل كان محركاً للخط الأمامي، وشريكاً في صناعة الفرص، كما يظهر من تسديداته الأربع التي وجدت طريقها إلى الشباك.
لم يكن بنزيما وحيداً في هذه المعركة الهجومية. فقد أضاف صالح الشهري هدفاً رابعاً في الدقائق الأخيرة، ليختتم مهرجان الأهداف. كما ساهم مهند الشنقيطي بتمريرة حاسمة، وأحمد الغامدي بتمريرة أخرى، ليظهر الفريق كمنظومة متكاملة تضرب بقوة.
الخلود.. أرقام صامتة ومخاوف متجددة
على الجانب الآخر، يقف الخلود أمام واقع مرير. ورغم أن ملعبهم "المسرح" شهد 5 تسديدات فقط، منها اثنتان على المرمى، إلا أن الأرقام لا تحكي القصة كاملة. الاستحواذ المنخفض الذي لم يتجاوز 28%، و5 تسديدات فقط طوال 90 دقيقة، تعكس صعوبة اختراق دفاعات الاتحاد المنظمة. فقد نجح الاتحاد في التفوق في 56% من المواجهات الثنائية، وكان واضحاً تفوقهم البدني والتكتيكي.
حارس مرمى الخلود، الذي تصدى لـ7 تسديدات، ربما يكون قد قدم أداءً بطولياً فردياً، لكنه لم يكن كافياً لمنع الكارثة. ورغم مشاركة لاعبين مثل دانيلو بيريرا وحسن كдеш في الخط الخلفي، لم يتمكن الفريق من الحد من خطورة هجوم الاتحاد. الأهم من ذلك، أن افتقار الخلود لعدد كبير من التسديدات، خاصة من داخل منطقة الجزاء (تسديدة واحدة فقط)، يشير إلى مشكلة هيكلية في القدرة على خلق الفرص والتهديد الحقيقي.
مرآة الماضي: هل يتكرر السيناريو؟
هذا اللقاء يضعنا أمام سؤال مقلق: هل نشهد تكراراً لسيناريو الموسم الماضي؟ الموسم الماضي، كان الخلود يملك لاعبين قادرين على تقديم لحظات فردية، لكن الفريق عانى من عدم الثبات، وضعف الفعالية الهجومية، والهشاشة الدفاعية أمام الفرق الكبرى. الأرقام المقدمة في مباراة اليوم – الاستحواذ المنخفض، قلة التسديدات، الاعتماد على أداء فردي للحارس – تبدو مشابهة جداً لبعض المواجهات الصعبة التي خاضها الفريق في السابق.
في المقابل، يظهر الاتحاد كفريق يبحث عن استعادة هويته، فريق يملك لاعبين قادرين على تقديم المستويات المتوقعة. استغلال الفرص، الهجوم المنظم، والتفوق في المواجهات الثنائية، كلها علامات تدل على أن "العميد" يسير في الطريق الصحيح. يبقى السؤال هنا: هل سيتمكن الخلود من تغيير مساره، أم أن هذه المباراة مجرد فصل آخر في قصة صراعات الموسم؟