كانت عقارب الساعة تشير إلى الدقيقة التاسعة والخمسين، وشباك النجمة قد اهتزت أربع مرات دون رد. في لحظة بدا فيها أن الاتفاق قد حسم المباراة تمامًا، وأن النقاط الثلاث ستسافر برفق إلى الضيوف. بدت الهزيمة الثقيلة قدرًا محتومًا على أرضية ملعب النجمة، حتى انفجرت شرارة غير متوقعة، غيّرت مسار الساعات الثلاثين المتبقية، وحولت اليأس إلى أمل، وقصة الهزيمة المذلة إلى رواية عن الصمود والإصرار.
سيطرة اتفاقية حاسمة... حتى إشعار آخر
في الشوط الأول ومع بداية الثاني، رسم الاتفاق لوحة فنية من الفاعلية الهجومية. كان التركيز واضحًا على إنهاء الهجمات بدقة، حيث سدد الفريق 8 كرات على المرمى، نجح في تحويل نصفها إلى أهداف صريحة. افتتح التسجيل بهدف عكسي في الدقيقة 27، ثم أضاف موسى ديمبيلي الهدف الثاني في الدقيقة 39 بتمريرة حاسمة من جورجينيو فينالدوم، الذي تألق طوال المباراة بتقديمه لتمريرتين حاسمتين.
لم يكتفِ الاتفاق بذلك، بل استمر في الضغط، ليضيف فرانسيسكو كالفو، رجل المباراة بلا منازع، هدفين متتاليين في الدقيقتين 42 و59، أحدهما بصناعة عبدالله الخطيب الذي حافظ على دقة تمرير بلغت 97%. بهذه الأهداف، وصل الاتفاق إلى نتيجة 4-0، مباغتًا النجمة الذي كان يحاول فرض أسلوبه على الكرة، حيث استحوذ على الكرة بنسبة 52% وفاز بـ 59% من الصراعات الثنائية، أرقام لم تعكس حجم التأخر في النتيجة.
الانتفاضة التي غيرت كل شيء: من أين جاءت الشرارة؟
بعد الهدف الرابع للاتفاق، بدت المباراة تتجه نحو الروتين، لكن النجمة كان له رأي آخر. في الدقيقة 72، دخل البديل ركان الطليحي ليقلص الفارق بهدف أول أشعل المدرجات وحرك ساكن المستحيل. لم تمر سوى دقيقة واحدة، ليضيف علي جاسم الهدف الثاني للنجمة، معلنًا عن عودة غير متوقعة. هذه الأهداف السريعة أطلقت العنان لروح قتالية لم تكن ظاهرة بهذا الوضوح من قبل، محوّلة المباراة من احتفال اتفاقي إلى سباق مع الزمن.
استمر الضغط والبحث عن تقليص الفارق، ورغم أن الوقت كان يمضي سريعًا، إلا أن لاعبي النجمة لم يستسلموا. في الدقيقة 87، احتسب الحكم ركلة جزاء، نفذها لازارو بنجاح، ليجعل النتيجة 4-3. ثلاثة أهداف في 15 دقيقة فقط، هو تحول دراماتيكي يعكس إصرارًا لا يلين، ويؤكد أن الفارق بين الهزيمة القاسية والهزيمة المشرّفة أحيانًا يكمن في اللحظات الأخيرة من القتال.
ما وراء الأرقام: قصة الاستحواذ المفقود والعزيمة المنتصرة
الأرقام بعد المباراة تروي قصة أكثر عمقًا من مجرد النتيجة النهائية. النجمة، رغم الخسارة، أظهر إحصائيات لم تكن لتوحي بهذه الهزيمة الثقيلة في البداية. فقد استحوذ الفريق على الكرة بنسبة 52%، وقام بـ 512 تمريرة، مع دقة تمرير عالية. كما فاز لاعبوه بـ 43 صراعًا ثنائيًا من أصل 73، وهي نسبة (59%) تتجاوز ما حققه الاتفاق (41%). هذه الأرقام تشير إلى أن النجمة كان لديه الأساس للسيطرة، لكنه افتقر إلى الفاعلية أمام المرمى في الأوقات الحاسمة، حيث سدد 5 كرات فقط على المرمى من أصل 16 تسديدة إجمالية، مقارنة بـ 8 تسديدات للاتفاق جاء منها 4 أهداف.
كانت مساهمة لاعبين مثل ديبي فلوريس، الذي أكمل 75 تمريرة بدقة 92% وفاز بـ 7 صراعات ثنائية، حيوية في محاولات النجمة للتحكم بإيقاع المباراة. ورغم أن حارس النجمة قام بـ 5 تصديات مقارنة بـ تصديين فقط لحارس الاتفاق، إلا أن الفاعلية الهجومية للاتفاق في أوقاته الحاسمة كانت هي الفارق.
درس في الإرادة: النجمة تخسر النقاط وتكسب الكثير
في نهاية المطاف، خسر النجمة المباراة بنتيجة 4-3، لكنه كسب درسًا لا يُقدر بثمن في الإرادة وروح القتال. هذا التحول من اليأس المطلق إلى إحياء الأمل في دقائق معدودة، يُظهر شخصية الفريق الحقيقية. الجولة 14 من 34 لا تزال في منتصف الطريق، ومع تبقى 20 جولة، فإن ما قدمه النجمة في الثلث الأخير من هذه المباراة المجنونة يجب أن يكون نقطة تحول ذهنية للفريق. فهل ستكون هذه الانتفاضة بداية جديدة لطموحات النجمة في قادم المباريات؟