في أمسية لم تكن فيها الأرقام وحدها كافية للحكم، سقط النجمة أمام الفيحاء بنتيجة 2-1، في لقاء الجولة الرابعة من دوري روشن. الحكم هنا ليس مجرد نتيجة، بل هو شهادة قاطعة بأن الفريق الذي يملك الكرة أكثر ويخلق الفرص بشكل أكبر، لا يعني بالضرورة أنه الفريق الأقرب للنصر. الفيحاء، ببراعة تكتيكية وصبر استراتيجي، حسم النقاط الثلاث بفضل هدف متأخر، تاركاً النجمة يتساءل عن كيفية إدارة اللحظات الحاسمة.
سيطرة عقيمة وشباك مهتزة
بدأت المباراة متجهة نحو سيناريو مألوف لفريق النجمة هذا الموسم؛ استحواذ مريح على الكرة، محاولات بناء هجمات، وشعور بأن الفريق يسيطر على مجريات اللعب. مع 54% من زمن اللعب و395 تمريرة، بدا النجمة وكأنه يملك المفتاح لفتح دفاعات الفيحاء. لكن الأرقام الخادعة تختفي أمام الواقع المرير: 8 تسديدات فقط، منها 2 على المرمى، هي الحصيلة التي تظهر بوضوح عدم فعالية هذه السيطرة. حتى في ظل أفضلية الاستحواذ، فإن 4 تسديدات خارج المنطقة سجلتها قدم الفيحاء، مقارنة بـ 3 فقط للنجمة، تشير إلى أن خطورة الزوار كانت تأتي من أماكن لم يتوقعها أصحاب الأرض.
الفيحاء: درس في الواقعية
على الجانب الآخر، قدم الفيحاء درساً في فن استغلال الفرص. بـ 56% من الاستحواذ و330 تمريرة، كان فريق المدرب بيدرو إيمانويل أكثر قسوة وواقعية. 10 تسديدات، نصفها على المرمى، كانت كافية لصناعة الخطورة المطلوبة. الدفاع الصلب، الذي ظهر جلياً في 17 اعتراضاً و17 تكتلاً ناجحاً، كان الضلع الثاني لانتصار الفيحاء. ولم تكن الأرقام وحدها تتحدث، بل كانت هناك جرأة في التحولات الهجومية، وفعالية في استغلال أي ثغرة. الهدف الأول في الدقيقة 75، والذي جاء بتوقيع ألفا سيميدو، لم يكن محض صدفة، بل تتويجاً لجهد منظم.
لمسة الأبطال الأخيرة
ظن الجميع أن هدف التعادل المتأخر الذي سجله سمير غايتانو في الدقيقة 90، بمساعدة راكان الطليحي، سيمنح النجمة نقطة مستحقة من تعب وثبات. لكن كرة القدم لا تعرف المستحيل، وقانونها الأبدي هو أن اللحظات الأخيرة هي ما تصنع الفارق. قبل أن يكمل النجمة احتفاله، عاد ألفا سيميدو ليسجل هدف الفوز للفيحاء في الدقيقة 88، بعد تمريرة رائعة من سيلفيير غانفولا، ليعيد الأمور إلى نصابها، ويؤكد أن الفيحاء هو من يستحق الانتصار.
ألفا سيميدو، الذي سجل هدفاً وصنع آخر، كان النجم الأبرز في هذه المباراة. لم يكتفِ بتسجيل النقاط، بل أظهر روحاً قتالية وعزيمة لا تلين، وهو ما انعكس في 5 تدخلات ناجحة و8 مواجهات ثنائية حسمها. إلى جانبه، كان ياسين بنزييا يقدم أداءً فنياً مميزاً في وسط الملعب، بتمريرات دقيقة (90% دقة) و4 اعتراضات، لكنها لم تترجم إلى تأثير هجومي حاسم.
خسارة مؤلمة للنجمة، تعكس مشكلة أعمق من مجرد الأداء في مباراة واحدة. إنها مشكلة التحويل من السيطرة إلى الفعالية، ومن خلق الفرص إلى تسجيل الأهداف. بينما يواصل الفيحاء مسيرته بثبات، يجد النجمة نفسه في مفترق طرق، يتطلب منه أكثر من مجرد الروح القتالية، بل يحتاج إلى إعادة تقييم جذرية لكيفية ترجمة الأفضلية على الورق إلى نقاط حقيقية على أرض الواقع.