في ملعب النجمة، كان المسرح مهيأ لدراما كروية، لكنها انتهت بنبرة هادئة لا ترضي طموح أصحاب الأرض. مواجهة النجمة والرياض، والتي آلت إلى التعادل الإيجابي 1-1، قدمت سيناريو مألوفاً في كرة القدم: فريق يبدو أفضل بكثير على الورق وفي الملعب، لكنه لا يترجم هذا التفوق إلى انتصار مستحق. هذا اللقاء يذكّرنا بفريق الاتفاق في موسم 2024، حيث الموهبة حاضرة، والأداء يتجلّى، لكن النقاط الثلاث تفلت من بين الأصابع.
صراع الأداء على أرض الواقع
مع استحواذ بلغ 68%، وتمريرات دقيقة بلغت 476 تمريرة، حاول النجمة فرض أسلوبه وسيطرته على مجريات اللعب. 14 تسديدة، منها 4 على المرمى، و11 ركلة ركنية، كلها أرقام تشير إلى ضغط هجومي مستمر ورغبة واضحة في التسجيل. اللاعب ديفيد تيجانيتش، الذي سجل هدف التعادل لفريقه، كان نجمًا بلا منازع في هذه المباراة، حيث سجل هدف فريقه الوحيد بتقييم عالٍ بلغ 8.7.
لكن، عندما ننظر إلى الفريق المنافس، الرياض، نجد صورة مختلفة تمامًا. استطاع الرياض أن يخرج بنقطة التعادل رغم استحواذه على الكرة بنسبة 32% فقط، وتمريراته الدقيقة التي لم تتجاوز 201 تمريرة. خمس تسديدات فقط، منها اثنتان فقط على المرمى، وركلتين ركنيتين. الأرقام الصرفة تقول أن الرياض كان الطرف الأضعف، لكنه في الواقع خرج بنتيجة راضية.
التحول من صناعة الفرص إلى ترجمتها
الغريب في الأمر أن فريق النجمة، رغم هذه الأرقام الهجومية، لم ينجح سوى في تسجيل هدف واحد. الكرة التي ارتطمت بالقائم، و5 تسديدات تم اعتراضها، تشير إلى أن المشكلة لم تكن في خلق الفرص، بل في إنهاء الهجمات.لاعب مثل سلطان هارون، الذي سجل هدف الرياض الوحيد في الدقيقة 20، أظهر فعالية أكبر في الفرص القليلة التي سنحت له، مقارنة ببعض لاعبي النجمة الذين تسديداتهم ضلت الطريق أو تم صدها.
حتى على صعيد الالتحامات الهوائية، تفوق الرياض بنسبة 59% مقابل 41% للنجمة، مما يعكس القوة البدنية والندية في الملعب، رغم الفارق في الاستحواذ. أما على الأرض، فقد كانت الكفة متوازنة تقريبًا، مع أفضلية طفيفة للنجمة في نسبة الفوز بالالتحامات الأرضية.
نقاط منسية في فوضى الملعب
ما لا تقوله الأرقام الصريحة هو كيف تمكن الرياض من التعادل. هدف سلطان هارون، الذي جاء بتمريرة من توزي، هو مثال على الفعالية التي يبحث عنها كل مدرب. في المقابل، يبدو أن النجمة، بقيادة مدربه ماريو سيلفا، كان يعتمد على خلق عدد كبير من الفرص كنوع من "المحاولة والخطأ"، لكن الحظ لم يحالفه في ترجمة التفوق العددي إلى نقاط.
"الرياض خرج بنقطة ثمينة من ملعب النجمة"، هذه الجملة تلخص القصة. هي ليست مجرد مباراة أخرى، بل هي دراسة لحالة تتكرر؛ حيث لا تضمن الأرقام الكبيرة دائمًا الانتصار. النجمة، بقيادة لاعبين مثل ديفيد تيجانيتش الذي قدم أداءً بطولياً، يملك المقومات، لكنه يحتاج إلى شيء ما ليحول هذا الأداء الرائع إلى انتصارات حقيقية، تماماً كما كان يعاني الاتفاق في موسم سابق.