إلى فريق الأخدود،
تحية طيبة وبعد،
نكتب لكم هذه السطور بعد نهاية مواجهة الجولة الحادية عشرة من دوري روشن السعودي، والتي جمعتكم بنادي النصر. النتيجة النهائية كانت 3-0 لصالح الفريق النصراوي، وهي نتيجة تعكس واقع الملعب وتؤكد على تفوق كبير للنصر. لكننا هنا لا نريد أن نتحدث عن أداء النصر الذي بدا قوياً ومسيطراً، بل نريد أن نتوجه لكم مباشرة، لأن الأرقام التي رافقت هذه المباراة تكشف عن قصة تحتاج إلى قراءة متأنية من جانبكم.
حين يكون الاستحواذ مجرد رقم
تظهر البيانات أن فريقكم، الأخدود، لم يحصل سوى على 35% من زمن الاستحواذ خلال الـ 90 دقيقة. هذا الرقم بحد ذاته قد يوحي بالخضوع التام، وأن فريقكم كان مجرد متفرج على أبناء جلدته. لكن القصة لا تتوقف عند هذا الحد. فمن بين 277 تمريرة حاولتموها، نجحتم في 203 تمريرات فقط، بنسبة دقة بلغت حوالي 74%. هذه النسبة، ورغم أنها ليست كارثية، إلا أنها تعكس صعوبة بناء اللعب والوصول إلى مرمى النصر. على الجانب الآخر، استحوذ النصر على الكرة بنسبة 65%، وأكمل 434 تمريرة ناجحة من أصل 490، مما يدل على سيطرة واضحة على نسق اللعب.
فرص ضائعة.. ومساحات مفتوحة
الملاحظة الأكثر إثارة للقلق لكم، هي قلة المحاولات الهجومية. سددتم الكرة 4 مرات فقط خلال المباراة بأكملها، منها تسديدتان فقط على المرمى. هذا الرقم، مقارنة بـ 15 تسديدة للنصر، يوضح حجم الفارق الهجومي. الأغرب من ذلك، أنكم فشلتم في أي مراوغة ناجحة من أصل 4 محاولات. بينما نجح لاعبو النصر في 9 مراوغات من أصل 18. هذه الأرقام تطرح سؤالاً مهماً: هل كانت خطتكم تفتقر إلى الفاعلية الهجومية، أم أن لاعبيكم لم يتمكنوا من تطبيقها؟
لقد نجح لاعبو النصر، مثل Nawaf Boushal و Marcelo Brozović، في تقديم لمحات إبداعية، حيث حصلوا على تمريرات مفتاحية ساهمت في خلق الفرص. بل إن Boushal أكمل 2 تمريرة مفتاحية، وساهم في الهدف الثالث. أما Brozović، فقدم 3 تمريرات مفتاحية، وساهم في الهدف الثاني.
الدفاع.. ثبات نسبي لكنه غير كافٍ
على الرغم من السيطرة الهجومية للنصر، إلا أن فريقكم أظهر بعض الثبات في الجانب الدفاعي. نجح لاعبوكم في 16 تدخل ناجح من أصل 37 التحام، بنسبة نجاح 56% في الالتحامات. كما أنكم قمتم بـ 16 إبعاد للكرة. هذا يظهر أن هناك مجهودًا بذل في الدفاع، ولكن هذه المجهودات لم تكن كافية لوقف زحف النصر، الذي استغل الفرص التي سنحت له. Cristiano Ronaldo وحده كان كافيًا لتسجيل هدفين، مستغلاً دقة التمريرات من زملائه، وهدفين في الشوط الأول. الهدف الثالث في الدقيقة الأخيرة من João Félix، بتمريرة حاسمة من Nawaf Boushal، اختتم ثلاثية النصر.
نحن لا نتحدث هنا عن جلد الذات، بل عن قراءة للمشهد. نتيجة 3-0 ليست نهاية العالم، خاصة في بطولة طويلة. لكنها دعوة لإعادة تقييم الأداء، للنظر في كيفية تحويل هذه الأرقام إلى فعالية أكبر على أرض الملعب. السؤال الذي يجب أن تطرحوه على أنفسكم هو: كيف يمكن لفريق يحصل على الكرة بنسبة 35%، أن يقلل الفارق الهجومي، وأن يكون أكثر خطورة أمام مرمى الخصم؟
نتمنى لكم التوفيق في المباريات القادمة، وأن تجدوا الإجابات التي تبحثون عنها.