الفوز بخمسة أهداف لهلالي، أمام فريق يمثل ضيفاً على ملعبك، هو بكل تأكيد نتيجة تعكس التفوق المطلق. النصر فعلها ضد الفتح، أربعة أهداف في الشوط الثاني أنهت أي شكوك حول هوية المنتصر. لكن، وبينما يتغنى الجميع بهذه الحصيلة الهجومية، فإن الأرقام وحدها تحكي قصة مختلفة، قصة فريق يعرف كيف يسجل، لكنه لا يزال يعاني من إمساك زمام الفرص التي تتاح له. الحكم النهائي هنا ليس هو النتيجة، بل القدرة على ترجمة السيطرة إلى أهداف مضاعفة، وهو ما لم يكتمل بعد.
أرقام تؤكد السيطرة.. لكن بأي ثمن؟
بسجل 23 تسديدة مقابل 10 فقط للفتح، وسيطرة على الكرة بلغت 57%، كان النصر هو الطرف الأوفر حظاً بلا منازع. حتى في الألعاب الهوائية، تفوق النصراويون بـ 51 مقابل 39. هذه الأرقام لا تترك مجالاً للشك: النصراويون كانوا سادة الملعب. لكن، وبالنظر عن كثب، نجد أن 12 تسديدة فقط من أصل 23 وصلت إلى المرمى، منها 6 سُدت، و6 أخرى انحرفت عن مسارها. هذا يعني أن 11 تسديدة لم تجد طريقها إلى المستطيل الأخضر، وهو رقم كبير جداً لفريق يسعى للسيطرة التامة.
“النتيجة مرضية، لكن الأداء يحتاج إلى صقل. لم نستغل كل الفرص المتاحة، وهذا ما يجب أن نعمل عليه.”
— تحليل فني بعد المباراة
حتى في دقة التمرير، ورغم أن النصر بلغت تمريراته الدقيقة 301 تمريرة من أصل 371، بنسبة 81%، إلا أن هذه الدقة لم تترجم دائماً إلى اختراقات فعالة. 16 عرضية فقط نجح منها عرضيتان، تبدو نسبة منخفضة جداً أمام حجم الهجوم الذي شنّه الفريق.
جواو فيليكس.. السجل المثالي أم الفرص الضائعة؟
كان جواو فيليكس نجم المباراة بلا منازع، مسجلاً هاتريك كان كفيلاً بحسم اللقاء. أداؤه الفردي، سواء بالإنهاء المتقن أو التحرك الذكي، كان هو الشرارة التي أشعلت شباك الفتح. لكن، حتى فيليكس، ورغم أدائه اللافت، أهدر فرصة واضحة من أصل 4 تسديدات على المرمى، وهو ما يتكرر في أداء النصر ككل. كريستيانو رونالدو، على سبيل المثال، سدد 7 مرات، سجل منها هدفاً واحداً، و4 تسديدات وجدت طريقها للمرمى لكنها لم تستغل بالكامل.
الإحصائيات الفردية للاعبين الآخرين تظهر تفاوتاً كبيراً. ساديو ماني، الذي صنع هدفين، سعى كثيراً لكنه لم يسجل، وأهدر فرصة واضحة من أصل 4 تسديدات. أنخيلو، صانع الأهداف الآخر، قدم تمريرات جيدة لكن دقة تسديداته لا تزال محل تساؤل.
ملاحظات دفاعية.. لا يزال هناك مجال للقلق
على الرغم من أن الفتح لم يشكل تهديداً كبيراً، إلا أن هدفه الوحيد جاء من خطأ دفاعي واضح. 7 تدخلات ناجحة فقط من أصل 24 لخط الدفاع النصراوي، و25 إبعاد للكرة من جانب لاعبي الفتح مقابل 15 للنصر، تشير إلى أن خط الدفاع لم يكن بالصلابة المتوقعة. 3 اعتراضات فقط لخط الدفاع النصراوي مقارنة بـ 10 للاعبي الفتح، تظهر أن الفريق لا يزال بحاجة إلى تفعيل الجانب الدفاعي بشكل أكبر، خصوصاً في المواجهات القادمة.
على الرغم من النتيجة الكبيرة، فإن الفوز بـ 5-1 يجب أن لا يخفي حقيقة أن النصر لا يزال لديه الكثير ليقدمه، خصوصاً في استغلال الفرص. هذه النتيجة هي مجرد بداية، والمشوار طويل.