في ليلةٍ ستبقى محفورةً في ذاكرة جماهير النصر، أصدر "العالمي" حكمه القاطع على أرضية ملعب الأول بارك: الصدارة حقٌ مشروع، والطريق نحو اللقب بات أوضح من أي وقت مضى. لم يكن الفوز على الحزم بأربعة أهداف دون رد مجرد إضافة ثلاث نقاط إلى الرصيد، بل كان إعلاناً صارماً عن نوايا فريق لا يرضى إلا بالقمة، مستغلاً الجولة الثالثة والعشرين ليعزز موقعه في صدارة الدوري بفارق نقطتين، مؤكداً أن العرش الأصفر لن يتزعزع بسهولة.
هجوم لا يعرف الرحمة: ثلاثي يحطم الجدران
عندما يسدد فريق 16 مرة نحو المرمى، منها 12 تسديدة بين الخشبات الثلاث، فإن الرسالة تكون واضحة: النصر جاء ليسحق خصمه. كانت جبهة الهجوم نصراوية بحتة، يتصدرها النجم كينغسلي كومان بتقييم أداء بلغ الكمال، محرزاً هدفاً وصانعاً اثنين آخرين بـ 5 تمريرات مفتاحية حاسمة. كومان لم يكن مجرد لاعب في التشكيلة، بل كان العقل المدبر وراء كل هجمة خطيرة، ينسج الفرص بخيوط من ذهب.
وإلى جانبه، عاد الأسطورة كريستيانو رونالدو ليزأر مجدداً، محرزاً هدفين من أصل 5 تسديدات على المرمى، ليبرهن على أن حسه التهديفي لا يشيخ. التناغم بين كومان ورونالدو كان لافتاً، حيث جاءت تمريرتان حاسمتان من الفرنسي لرونالدو ليترجمهما الأخير إلى أهداف، مما يظهر شراكة هجومية تتطور باستمرار. كما أسهم جواو فيليكس، بدوره، في هذا العرس التهديفي بصناعة هدف، مؤكداً عمق الجودة في الخط الأمامي للنصر.
سيطرة مطلقة وثبات خلفي
لم يكتفِ النصر بالفتك الهجومي، بل فرض سيطرته المطلقة على مجريات اللعب، محافظاً على استحواذ بنسبة 56% وبتمريرات دقيقة بلغت 345 تمريرة. هذا الاستحواذ لم يكن سلبياً، بل كان أداة لخنص الخصم وحرمانه من أي فرصة لالتقاط الأنفاس. في قلب هذا الأداء المنظم، برز أنجيلو بدقة تمرير مذهلة وصلت إلى 97%، محافظاً على إيقاع الفريق وسلاسته في نقل الكرة.
وعلى النقيض تماماً، عانى الحزم الأمرين، حيث اضطر حارسه للقيام بـ 8 تصديات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في شهادة واضحة على الضغط الهجومي الهائل الذي تعرض له. خلف خط الوسط، حافظ خط دفاع النصر على ثباته، بفضل أداء مميز من أمثال عبد الإله العمري ومحمد سيمكان، اللذين سجلا معاً 5 افتكاكات للكرة و5 صراعات هوائية ناجحة، ليساهموا في الحفاظ على شباك الفريق نظيفة تماماً، وهو إنجاز لا يقل أهمية عن الأهداف الأربعة.
الخلاصة: رسالة للجميع
بالتأكيد، النصر ليس مجرد فريق يجمع النقاط. النصر في هذه اللحظة هو فريق يرسل رسالة واضحة لكل منافسيه في الدوري. هذا الأداء الشامل، الذي يجمع بين الفتك الهجومي والصلابة الدفاعية والتحكم في إيقاع المباراة، يؤكد أن الفريق يسير بخطوات ثابتة نحو حلمه. مع 11 جولة متبقية فقط، والقيادة بفارق نقطتين، السؤال الوحيد المتبقي هو: هل يستطيع أحد أن يكسر هذا الحكم الذي أصدره النصر بنفسه؟ أم أن طريق "العالمي" نحو اللقب بات مفروشاً بالورود؟