اقتنص النصر ثلاث نقاط ثمينة من التعاون في ليلةٍ كان فيها الفوز حتميًا، لكن الطريقة التي جاء بها هذا الانتصار تركت وراءها علامات استفهام كبيرة حول فعالية هجوم الفريق. على أرضية ملعب "الأول بارك"، فرض العالمي سيطرة شبه مطلقة، غير أن النتيجة النهائية 1-0 بهدف ذاتي حكت قصة مختلفة تماماً، وكأنها حكمٌ قاسٍ على العجز الهجومي الذي لازم الفريق طوال المباراة.
هيمنة الأرقام.. وصيام الشباك
لو قُدر للمباريات أن تُحسم بالإحصائيات وحدها، لخرج النصر بفوزٍ عريض لا جدال فيه. فقد أظهرت الأرقام سيطرة نصراوية كاسحة: 20 تسديدة نحو المرمى مقابل 3 فقط للتعاون، واستحواذ على الكرة بنسبة 59%، و8 ركنيات لم تُقابل بأي ركنية للضيوف. هذه الأرقام رسمت صورة فريقٍ يهيمن بشكل كامل، يضغط ويخلق الفرص، لكنها في ذات الوقت كشفت عن مشكلة حقيقية تكمن في ترجمة هذه الفرص إلى أهداف.
على الرغم من 9 تسديدات على المرمى، وكرتين ارتطمتا بالقائم والعارضة، لم يستطع لاعبو النصر إيجاد طريقهم نحو الشباك بأنفسهم. الهدف الوحيد جاء في الدقيقة 45 بقدم مدافع التعاون بالخطأ في مرماه، ليُسدل الستار على شوطٍ أول كان فيه الحارس الخصم نجمًا بلا منازع، بتصديه لـ 9 كرات خطيرة، حرمت النصر من التقدم بشكل مريح.
الجدار الصلب من الخلف
في المقابل، ورغم الإحباط الهجومي، أظهر النصر صلابة دفاعية تستحق الإشادة. فقد كان خط الدفاع، بمعية خط الوسط، صمام أمان حقيقياً. سلطان الغنام، الذي حصل على تقييم 9.4 كأفضل لاعب في المباراة، كان المحرك الأساسي على الطرف الأيمن، مساهماً بثلاث تمريرات مفتاحية في الهجوم، وقاطعاً 4 كرات حاسمة، وفائزاً بخمس مواجهات ثنائية. هذا المزيج بين الإبداع الدفاعي والهجومي جعله ركيزة لا غنى عنها.
كذلك، أظهر كل من محمد سيماكان وإينيغو مارتينيز انسجاماً كبيراً في قلب الدفاع، حيث بلغت دقة تمريرات سيماكان 95% ومارتينيز 91%، مع تسجيلهما اعتراضين وتدخل واحد على التوالي، مما أمن مرونة في بناء الهجمات ومنع أي تهديد حقيقي على مرمى فريقهما. وفي خط الوسط، كان عبدالله الخيبري جداراً منيعاً، كاسباً 8 التحامات ثنائية و5 تدخلات ناجحة، مما ساعد على خنق أي محاولة للتعاون للخروج بالكرة.
انتصارٌ ضروري.. وتحذيرٌ مبكر
بهذا الفوز، حافظ النصر على فارق الثلاث نقاط عن المتصدر الهلال في سباق الدوري المشتعل، وهو أمر لا يقل أهمية عن أي أداء مبهر. النقاط الثلاث هي العملة الوحيدة التي تُحصي في هذه المرحلة من الموسم، لكنها أيضاً بمثابة جرس إنذار مبكر. فالتعويل على الأخطاء الدفاعية للخصم، أو تألق حراس المرمى المنافسين، ليس استراتيجية مستدامة لفريق يطمح للمنافسة على اللقب.
الدرس المستفاد من مواجهة التعاون واضح: الهيمنة الإحصائية وحدها لا تكفي. النصر يحتاج إلى لمسة حسم أمام المرمى، إلى لاعب ينهي الهجمات بدم بارد. هل سيتمكن المدير الفني من معالجة هذه الثغرة قبل أن تكلف الفريق غالياً في جولات الدوري المتبقية؟