غالباً ما تخدعنا كرة القدم، فترى فريقاً يسيطر ويهاجم، وآخر يترقب ويُنفذ. في ليلة الخميس على ملعب الأمير سعود بن جلوي، لم يكن القادسية محظوظاً بالفوز على الاتحاد 2-1، بل كان الفوز نتيجة مباشرة لإرادته وفعاليته الجارحة. الحقيقة، التي قد تكون مرة على جمهور العميد، أن الاتحاد دفع ثمن عجز مهاجميه، بينما القادسية أثبت أنه يملك ما يلزم للفوز حتى بأقل الفرص.
حين تصبح الفرص عدواً
قد يرى البعض أن الاتحاد، بخمس تسديدات على المرمى مقابل اثنتين فقط للقادسية، كان أقرب لتحقيق نتيجة أفضل. لكن هذه الأرقام، وهي أرقام مهمة بلا شك، تخفي جوهر المشكلة. كيف لفريق يملك هذه الجودة الهجومية أن يسجل هدفاً واحداً فقط، ومن ركلة جزاء نفذها كريم بنزيما؟ هذا التباين الصارخ ليس سوى شهادة على عقم هجومي بات يطارد الاتحاد، ويجعل كل مجهود يخلقه خط الوسط يذهب سدى. ففريق القادسية، رغم سيطرة الاتحاد على مجريات اللعب في بعض الفترات بنسبة استحواذ 44%، استقبل حارسه أربع كرات حاسمة أنقذها ببراعة، بينما لم يختبر حارس الاتحاد سوى مرتين.
كوينونيس: الفعالية التي لا ترحم
في المقابل، كان القادسية نموذجاً للفعالية. هدفان من تسديدتين على المرمى، هذا هو درس القادسية للاتحاد. جوليان كوينونيس، الرجل الذي لا يضيع فرصة، حول تمريرتين ذهبيتين إلى هدفين في الدقيقتين 37 و 59. الأول جاء من صناعة ذكية من كريستوفر باه، الذي قدم أداءً حيوياً بثلاثة افتكاكات للكرة وستة فوز في الالتحامات. أما الثاني فجاء بتوقيع النجم محمد أبو الشامات، الذي كان بحق مهندس انتصار القادسية، بتقييم 8.3 وأداء شامل تضمن ثلاث تمريرات مفتاحية وافتكاكين للكرة وخمسة فوز في الالتحامات.
قلب القادسية النابض في الوسط والدفاع
الفوز لم يأتِ من الهجوم وحده. بل كان من صنع خط وسط ودفاع القادسية الصلب. استحوذ القادسية على الكرة بنسبة 56%، لكن الأهم من ذلك كان شراسة لاعبيه في استعادة الكرة. أجرى القادسية 25 تدخلًا دفاعياً مقابل 15 للاتحاد، ونجح في الفوز بنسبة 72% من هذه التدخلات، وهو رقم يعكس تركيزاً وانضباطاً تكتيكياً عالياً. لاعبون مثل ناتشو فرنانديز ودانييلو بيريرا في الدفاع، وجوليان فايغل في الوسط، كانوا بمثابة صمام أمان للفريق. ناتشو فاز بثماني التحامات من أصل تسع، ودانييلو بسبع، بينما قدم فايغل أربع افتكاكات وثلاثة اعتراضات للكرة، محافظين على صلابة القادسية في وجه محاولات الاتحاد.
ماذا تعني الجولة السابعة عشرة؟
مع وصول الدوري إلى منتصف الطريق، والجولة 17 تضعنا أمام النصف الثاني من الموسم، فإن هذه النتيجة تحمل دلالات عميقة. بالنسبة للقادسية، هي شهادة على قدرة الفريق على المنافسة والقتال، واستخلاص أقصى ما يمكن من الإمكانيات المتاحة. أما بالنسبة للاتحاد، فالخسارة على الرغم من خلق الفرص، يجب أن تدق ناقوس الخطر. هل سيستطيع المدرب سيرجيو كونسيساو إيجاد الحلول لإنهاء هذا العقم الهجومي، أم أن النصف الثاني من الموسم سيحمل المزيد من الإحباط لجماهير العميد؟ هذا ما سيكشفه الوقت، لكن الدرس واضح: كرة القدم لا تكافئ الأجمل، بل تكافئ الأكثر فعالية.