الحكم لم يطلق صفارة البداية بعد، لكن القادسية كان قد سجل هدفه الأول. هذه ليست مبالغة، بل هي حقيقة تعكس الانطلاقة الصاروخية التي شنها الفريق في ملعبه، الأمير سعود بن جلوي، ليجهز على ضيفه الرياض بنتيجة قاسية 4-0 في الجولة الثالثة عشرة من دوري روشن. هذه ليست مجرد ثلاثة نقاط، بل هي إعلان صريح عن عودة فريق كان يعاني، وفصل جديد في قصة المدرب بريندان رودجرز الذي بدا أنه وجد مفتاح السحر. الحكم بات واضحاً: القادسية استعاد هويته، والرياض دفع الثمن غالياً.
السيطرة لم تكن مجرد استحواذ، بل كانت قراراً
لم تكن أرقام الاستحواذ خادعة؛ 62% للقادسية مقابل 38% للرياض. لكن ما ميّز أداء القادسية هذه المرة هو تحويل هذا الاستحواذ إلى ترجمة ميدانية واضحة. أكثر من 596 تمريرة، منها 513 دقيقة، وبدقة بلغت (لا تتوفر بيانات دقيقة)، لكن ما ظهر على أرض الملعب كان نسقاً هجومياً منظماً. قبل نهاية الدقيقة الأولى، كان جوليان كوينونيس يضع الكرة في الشباك بتمريرة من مصعب الجوير، معلناً عن بداية مغايرة تماماً لما اعتاده الجمهور مؤخراً. الهدف الثاني جاء من تسديدة للاعب ناهيتان نانديز، الذي قدم أداءً مميزاً، مؤكداً أن الحلول الهجومية أصبحت متنوعة.
رجل المباراة.. ومفتاح النجاح
في قلب هذا الانتصار، برز اسم مصعب الجوير كمهندس الأداء. لم يكتفِ بتسجيل هدف رائع في الوقت بدل الضائع، بل كان صاحب التمريرتين الحاسميتين اللتين ترجمتا إلى هدفين. برصيد 5 تمريرات مفتاحية و80 تمريرة بدقة 85%، أثبت الجوير أنه المحرك الذي يعتمد عليه بريندان رودجرز. تقييمه بـ 10.0 ليس مجرد رقم، بل هو انعكاس لدوره المحوري في كل ما فعله الفريق في هذه المباراة. بجانبه، قدم نانديز وألفاريز ورودريغيز أداءً قوياً، مساهمين في بسط السيطرة الدفاعية والهجومية.
من ركلة جزاء إلى إنهاء مؤلم
لم تتوقف آلة أهداف القادسية. في الشوط الثاني، أضيفت ركلة جزاء سجلها ماتيو ريتجوي، لترفع النتيجة إلى 3-0، وتضع المباراة عملياً في نصابها. الرياض حاول العودة، فسدد 12 كرة، منها 3 على المرمى، لكن صلابة دفاع القادسية، بقيادة غاستون ألفاريز وناتشو فيرنانديز، وحضور جوليان ويجل في وسط الملعب، أحبطت معظم المحاولات. لم تكن هناك أخطاء دفاعية جسيمة من جانب القادسية، بينما ارتكب الرياض 20 خطأ، ونال 3 لاعبين منه بطاقات صفراء، مما يعكس ضغط المباراة وشعورهم بالغياب عن أجواء اللقاء.
الخاتمة: الرياض.. دروس قاسية في ملعب الأحلام
ليست كل المباريات فرصاً للتعلم، لكن مباراة كهذه للرياض كانت درساً قاسياً. 4 أهداف في شباكهم، 15 تسديدة للقادسية، 9 ركنيات. الأرقام تتحدث عن سيطرة كاملة. المدرب بريندان رودجرز، من جانبه، لا يملك إلا أن يحتفي بهذا الأداء. القادسية أثبت أنه قادر على تقديم المستويات العالية، وأن رباعية كهذه ليست صدفة، بل هي نتيجة عمل منظم ورؤية واضحة. الحكم الآن على هذا المستوى لن يكون سهلاً، لكن ما حدث في ملعب الأمير سعود بن جلوي هو تصريح جريء: القادسية عاد، وليأخذ الجميع حذره.