يستطيع القادسية أن يتباهى بأرقامه الكبيرة والجميلة بعد مواجهته أمام ضمك، ولكنه سيظل حبيس التعادل الإيجابي 1-1 في الجولة الحادية عشرة من دوري المحترفين. إنها الحقيقة التي لا يمكن للغة الأرقام تجميلها؛ فالقادسية لم يخسر نقطتين فحسب، بل كشف عن مشكلة أعمق تتجاوز مجرد سوء الحظ: وهي الفشل في ترجمة السيطرة المطلقة إلى انتصارات حاسمة. إنها ليست قصة فرص ضائعة، بل قصة فريق يمتلك كل الأدوات باستثناء قرار الحسم أمام المرمى.
استحواذ بلا أنياب... وفرص بلا رصاص
كانت الدقائق التسعين في أرض الملعب حواراً من طرف واحد، يتحدث فيه القادسية لغة الاستحواذ والضغط بلا منازع. لقد سيطر الفريق على الكرة بنسبة مذهلة بلغت 70% من وقت المباراة، وشن هجماته بـ17 تسديدة على مرمى ضمك، ست منها كانت بين القائمين والعارضة. ولكن أمام كل هذه الأرقام، لم يهز شباك الخصم سوى مرة واحدة. من جهته، اكتفى ضمك بست تسديدات طوال المباراة، ومع ذلك تمكن من تسجيل هدف مبكر عبر فالنتين فادا في الدقيقة الرابعة، وهو ما يضع علامة استفهام كبيرة حول فعالية هجوم القادسية.
لم يكتفِ القادسية بالسيطرة العرضية، بل غرق في بحر من الكرات العرضية التي بلغت 63 عرضية، نجحت 14 منها، وهو رقم هائل يوضح رغبة الفريق في اختراق الدفاعات لكن دون جدوى تذكر. ورغم 18 ركلة ركنية لم يستغلها الفريق كما يجب، فقد أظهرت الأرقام إصراراً غريباً على ذات الأسلوب الذي لم يأتِ بالنتيجة المرجوة.
صمود ضمك وحنكة الحارس
في المقابل، قدم ضمك درساً في الصمود والتكتل الدفاعي، خاصة بعد تلقيه بطاقة حمراء. ورغم لعبه بعشرة لاعبين، استمر في إحباط محاولات القادسية التي ارتطمت حوائط دفاعه الصلبة. حارس مرمى ضمك كان بطلاً للمباراة بامتياز، فقد تصدى لخمس كرات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. هذا الصمود، رغم الهيمنة العددية والتكتيكية للقادسية، يشير إلى أن الضيوف عرفوا كيف يديرون المباراة بذكاء، محولين عقم هجوم القادسية إلى نقطة قوة لهم.
لقد ضرب القادسية القائم والعارضة مرتين، وهو ما يعكس شيئاً من سوء الحظ، لكنه أيضاً يبرز افتقاد اللمسة الأخيرة التي تحول الفرص إلى أهداف. في حين سجل ماتيو ريتيجوي هدف التعادل للقادسية في الدقيقة 45، ليمنح فريقه بصيص أمل قبل نهاية الشوط الأول، إلا أن هذا الأمل تبخر في الشوط الثاني مع استمرار مسلسل الفرص الضائعة.
حركاس يلمع في ليل الفرص الضائعة
بعيداً عن الأرقام الهجومية المحبطة، برز المدافع جمال حركاس كأحد أبرز لاعبي القادسية بتقييم 8.1، حيث قدم أداءً دفاعياً قوياً وفاز بستة التحامات من أصل ثمانية. أظهر حركاس صلابة وقدرة على قيادة الخط الخلفي، لكن جهوده الدفاعية لم تجد لها صدى في خط الهجوم الذي بدا وكأنه يعمل بمعزل عن بقية الفريق. وساهم مصعب الجوير بصناعته هدف التعادل، مقدماً لمحات من الإبداع في منتصف الملعب، لكنها لم تكن كافية لفك شفرة دفاع ضمك العنيد.
في الجولة الحادية عشرة من أصل 34 جولة، لا يزال الوقت مبكراً، لكن هذه المباراة تعد جرس إنذار للقادسية. فإذا كانت السيطرة والاستحواذ هي عنوان الأداء، فإن العجز عن تحويل هذه الأرقام إلى انتصارات سيظل لعنة تطاردهم في بقية الموسم. إنها ليست مشكلة فردية، بل تحدٍ جماعي يتطلب إعادة تقييم شاملة للفعالية الهجومية للفريق.