في ليلة كروية حسمت فيها الأرقام كل جدل، أعلن الاتفاق بوضوح حكماً لا رجعة فيه على مجريات مباراته أمام الرياض، مؤكداً انتصاره بهدفين نظيفين لم يكن هناك أي شك في استحقاقهما. لم تكن مجرد ثلاث نقاط تضاف لرصيد الفريق، بل كانت إعلاناً صارماً عن فارق الإمكانيات والنهج التكتيكي الذي فصل بين الفريقين في الجولة الحادية عشرة من دوري 2025-2026.
هيمنة لا تقبل التأويل
منذ صافرة البداية، كان واضحاً أن الاتفاق قدم إلى الملعب حاملاً في جعبته خطة لا تقبل أنصاف الحلول. استحوذ على الكرة بنسبة وصلت إلى 66%، وهي نسبة تعكس سيطرته الكاملة على إيقاع اللعب وقدرته على فرض أسلوبه. لم يكن هذا الاستحواذ سلبياً، بل ترجم إلى محاولات هجومية متواصلة، حيث سدد لاعبو الاتفاق 15 كرة باتجاه المرمى، منها 8 تسديدات على المرمى مباشرة، مما أجبر حارس الرياض على بذل قصارى جهده.
في قلب هذه السيطرة، كان النجم ألفارو ميدران العقل المدبر الذي أدار دفة الفريق ببراعة لا توصف. بتقييمه البالغ 9.6، والذي جعله لاعب المباراة الأبرز، لم يكتفِ ميدران بتمريراته الـ 91 التي وصلت دقتها إلى 84%، بل كان أيضاً مصدراً أساسياً للفرص، محققاً تمريرة حاسمة و10 انتصارات في 15 مواجهة فردية. لم يكن الاتفاق مجرد فريق يمرر الكرة، بل كان يخلق تهديداً مستمراً، مستنداً إلى ديناميكية ميدران وزميله جورجينيو فينالدوم الذي سدد 4 كرات على المرمى وحده.
جدار الرياض المتهاوي
في المقابل، وجد الرياض نفسه محاصراً في منطقته، يحاول جاهداً صد الهجمات المتتالية. الأرقام تتحدث عن نفسها: 33 تشتيتاً للكرة، و14 اعتراضاً للمسار، وهي إحصائيات تعكس حجم الضغط الذي تعرض له دفاع الفريق. على الرغم من أن حارس المرمى ماريك روداك قام بست تصديات رائعة، إلا أن هذا الجهد البطولي لم يكن كافياً أمام طوفان الاتفاق الهجومي. وفي المنتصف، بذل إسماعيل سورو مجهوداً خرافياً بـ 6 تدخلات ناجحة و8 انتصارات في المواجهات الفردية، محاولاً كسر إيقاع الاتفاق، لكنه كان يصارع بمفرده غالباً.
ومع تفاقم الضغط، وتزايد الأخطاء، ارتكب لاعبو الرياض 15 خطأً، وهو عدد يفوق ضعف أخطاء الاتفاق (6 أخطاء)، مما يشير إلى حالة من الارتباك وقلة التنظيم. وجاءت البطاقة الحمراء التي نالها أحد لاعبي الرياض لتزيد الطين بلة، لتطيح بآمال العودة وتقضي على أي فرصة لتغيير النتيجة في اللحظات الحاسمة.
الأهداف تتحدث أخيراً
بعد صمود نسبي، لم يتمكن دفاع الرياض من الاحتفاظ بقوته حتى النهاية. ففي الدقيقة التسعين، جاء الهدف الأول للاتفاق بتوقيع المدافع فرانسيسكو كالفو، ليترجم هيمنة فريقه إلى تقدم مستحق. لم يمضِ وقت طويل حتى أضاف جورجينيو فينالدوم الهدف الثاني، مؤكداً الانتصار ومتوجاً جهود زميله خالد الغنام الذي دخل كبديل وأحدث تأثيراً فورياً بتمريرة حاسمة وثلاث تمريرات مفتاحية في 25 دقيقة فقط، ليضع الاتفاق الفارق هدفين بلا رد.
ما بعد صافرة النهاية
هذه المباراة لم تكن مجرد انتصار للاتفاق، بل كانت تأكيداً على أنه فريق يعرف كيف يفرض إرادته، ويوظف لاعبيه البارزين أمثال ميدران وفينالدوم وكالفو والغنام لتحقيق الأهداف. أما الرياض، فيجب أن يواجه حقيقة الأرقام التي لا تكذب: فريقٌ يفتقر إلى المبادرة الهجومية (تسديدتان فقط على المرمى)، ويعتمد بشكل مفرط على رد الفعل. الحكم هنا واضح: الاتفاق قدم درساً كروياً في السيطرة، وترك الرياض يواجه تحديات أكبر في الجولات القادمة، فهل يملك الفريق القدرة على مراجعة حساباته والخروج من هذه الدائرة؟