في ليلة كروية شهدها ملعب الأمير تركي بن عبد العزيز، لم تكن مجرد خسارة بثلاثة أهداف نظيفة، بل كانت كشفاً لأوجه القصور التي يعاني منها فريق الرياض. على الرغم من الاستحواذ الأكبر للقادسية (67%) والمساحات التي أتاحها فريق المدرب بريندان رودجرز، إلا أن الرياض بدا تائهاً في أدغال خططه، وعاجزاً عن إيجاد الحلول، خاصة على الصعيد الدفاعي الذي انهار أمام شراسة هجوم الضيوف.
جدار متهدم: كيف سمح الرياض بتلقي 4 أهداف؟
الأرقام تتحدث عن نفسها: 24 تسديدة للقادسية مقابل 8 للرياض، 9 تسديدات على المرمى للضيوف مقابل واحدة فقط لأصحاب الأرض. هذه ليست أرقام فريق ينافس على البقاء، بل فريق وجد نفسه فجأة أمام هجوم كاسح لم يستطع إيقافه. الهدف الأول في الدقيقة 7، الذي سجله عبد الله السالم بمساعدة كريستوفر باه، لم يكن سوى البداية، حيث بدا خط دفاع الرياض وكأنه يفتقد للتنظيم والترابط.
لم يكن الأداء الدفاعي للرياض استثناءً في هذه المباراة؛ بل كان هو القصة الخفية التي تتوارى خلف نتيجة 0-4. فبينما يتحدث الجميع عن براعة هجوم القادسية، تغفل العيون عن الثغرات التي سمح بها خط الدفاع الرياضي. 16 مخالفة ارتكبها الرياض مقابل 8 للقادسية، و 12 اعتراضاً ناجحاً للرياضيين مقابل 3 فقط للقادسية، تشير إلى أن الفريق كان يلاحق خصمه أكثر من التحكم بمسار اللعب. فقدان الكرة في مناطق خطرة، والبطء في الارتداد الدفاعي، وعدم الكفاءة في الالتحامات الأرضية (41% نسبة فوز الرياض)، كلها عوامل ساهمت في انهيار الفريق.
نقاط الضوء وسط الظلام: باه والسالم
في خضم هذه الخسارة المدوية، برز اسم كريستوفر باه كواحد من النقاط المضيئة القليلة في تشكيلة الرياض. لم يكتفِ الظهير الأيسر بتقديم 90 دقيقة كاملة، بل كان صاحب التمريرتين الحاسمتين للهدفين الأول والثالث، مسجلاً 6 تمريرات مفتاحية، وهو رقم يعكس مدى فعاليته في خلق الفرص. كذلك، سجل عبد الله السالم هدفين، لكنهما جاءا في سياق رد فعل متأخر، ولم يغيّرا من واقع المباراة شيئاً.
لكن حتى هذه اللمحات الفردية لا يمكن أن تخفي حقيقة أن الأداء الجماعي، وخاصة الدفاعي، كان كارثياً. 5 تصديات للحارس الرياضي بدت وكأنها محاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أمام وابل من الهجمات، بينما اكتفى حارس القادسية بتصدي واحد فقط.
نظرة نحو المستقبل: هل الوقت متأخر؟
مع بقاء 4 جولات فقط على نهاية الموسم، فإن الهزيمة بهذا الشكل أمام فريق بحجم القادسية، الذي استغل الفرص المتاحة بذكاء، تضع الرياض في موقف حرج للغاية. تذكرنا هذه النتيجة بأن الأزمة الحقيقية ليست في الهجوم، بل في القدرة على بناء جدار صلب يمنع الخصم من الوصول إلى المرمى. 4 أهداف تلقتها شباك الرياض في هذه المباراة، وهي رقم مرعب لفريق ينافس على البقاء. هل يستطيع المدرب ماوريسيو دولاك إيجاد الحلول الدفاعية السريعة قبل فوات الأوان؟ الأرقام لا تبدو مبشرة، والوقت يداهم الرياض.
"في كرة القدم، الدفاع يسجل النقاط، والهجوم يسجل الأهداف. الرياض قدم أداءً هجومياً ضعيفاً، لكن دفاعه كان أضعف بكثير."