لم يكن التعادل بين الشباب والرياض (1-1) مجرد نقطة ضائعة؛ بل كان شهادة على أزمة فعالية حقيقية يواجهها فريق يملك كل مقومات الفوز ولا ينجح في تحقيقه، في مقابل عزيمة لا تلين لفريق يعرف كيف ينتزع ما يريد. على أرض ملعب الأمير تركي بن عبدالعزيز، كان كل شيء يشير إلى انتصار الشباب، إلا النتيجة النهائية التي حملت رسالة واضحة: الاستحواذ وحده لا يصنع الانتصارات.
سيطرة بلا أنياب
دخل الشباب اللقاء بوضوح، فارضاً أسلوبه ومسيطراً على مجريات اللعب بنسبة استحواذ بلغت 57%، وهو رقم يعكس محاولة الفريق فرض إيقاعه. هذا التفوق لم يقتصر على الاستحواذ؛ فالشباب سدد 19 كرة على المرمى، منها 6 بين الخشبات الثلاث، وهو ضعف ما سدده الرياض (10 تسديدات، 3 منها على المرمى). كما نفذ الشباب 9 ركنيات مقابل ركنيتين فقط لمضيفه، ووصل عدد تمريراته إلى 455 تمريرة دقيقة، أي أكثر بكثير من الرياض الذي اكتفى بـ 323 تمريرة.
كل هذه الأرقام ترسم صورة فريق يسيطر طولاً وعرضاً، لكن حينما يتعلق الأمر بترجمة هذه السيطرة إلى أهداف، يتبدد التفوق ليتحول إلى إحباط. إحدى عشرة تسديدة من داخل منطقة الجزاء للشباب لم تسفر إلا عن هدف واحد، بينما الرياض اكتفى بخمس تسديدات من المنطقة ذاتها لكنه نجح في زيارة الشباك.
جدار الرياض الصامد
في المقابل، قدم الرياض درساً في الصمود والعمل الجماعي، خاصة على الصعيد الدفاعي. كان الفرنسي يوان باربيت، نجم المباراة بلا منازع بتقييم 8.5، بمثابة صخرة لا يمكن اختراقها. أرقامه تتحدث عن نفسها: 7 تدخلات ناجحة، 3 اعتراضات للكرة، ونجاح في 9 من أصل 11 التحام فردي. لم يكن باربيت وحده؛ فقد نفذ لاعبو الرياض 31 تدخلًا ناجحًا في المباراة، مقابل 16 للشباب، وهو ما يفسر كيف تمكنوا من كبح جماح الهجوم الشبابي المتواصل.
كما أظهر لاعبو الرياض عزيمة لا يمكن إنكارها، تجلت في عدد البطاقات الصفراء الخمس التي حصلوا عليها مقارنة ببطاقة واحدة للشباب، مما يعكس الشراسة والضغط الذي مارسه أصحاب الأرض لإيقاف هجمات الضيوف. هذا الجدار الدفاعي، المدعوم بخمس تصديات لحارس المرمى، كان هو المفتاح الذي منح الرياض نقطة ثمينة.
لمسة حمدالله.. والرد من علامة الجزاء
بدا الشباب وكأنه يسير في الاتجاه الصحيح عندما تمكن هدافه أبدررزاق حمدالله من افتتاح التسجيل في الدقيقة 34. حمدالله، بتقييم 7.5، كان محاولة الشباب لكسر الجمود، حيث سدد 4 كرات على المرمى. لكن فرحة الشباب لم تدم طويلاً. قبل صافرة نهاية الشوط الأول بلحظات، تحديداً في الدقيقة 45، احتسبت ركلة جزاء للرياض، نفذها البرتغالي توزيه بنجاح ليعدل الكفة. هدف توزيه، الذي نال تقييم 7.9 وقدم مباراة متوازنة بتسجيله هدفاً وتمرير 43 كرة بدقة 84%، كان بمثابة لكمة قاسية للشباب، وأعاد المباراة إلى نقطة البداية.
ما وراء الأرقام: أزمة إيمان
في الجولة 27 من أصل 34، وحينما يتربع النصر على عرش الصدارة بفارق 5 نقاط عن أقرب منافسيه، لا يملك الشباب رفاهية إهدار النقاط بهذه الطريقة. هذا التعادل لا يتعلق فقط بالنقاط، بل يكشف عن مشكلة أعمق. الشباب لا يملك مشكلة في خلق الفرص؛ 19 تسديدة ليست رقم فريق يعاني هجومياً. لكن المشكلة تكمن في الفعالية، في تلك اللمسة الأخيرة التي تحول السيطرة إلى تفوق حاسم، وفي الإيمان بقدرة الفريق على حسم المباريات الكبيرة. هو إيمان اهتز في لحظات حاسمة، ليمنح الرياض نقطة لم تكن لتتحقق لولا العزيمة والتنظيم الدفاعي المميز.
الشباب خرج بنقطة وحيدة، تاركاً خلفه تساؤلات كبيرة حول قدرته على تحويل إحصائياته المبهرة إلى واقع على أرض الملعب. هل يمتلك فريق المدرب نور الدين زكري العزيمة لتعويض ما فات، أم أن هذه الأزمة ستستمر في مطاردة آماله في ما تبقى من الموسم؟