عندما كانت عقارب الساعة تشير إلى الدقيقة 84، كان جمهور الرياض يستعد للاحتفال بانتصار ثمين، نتاج صبر تكتيكي ودفاع مستميت. كانت ثلاث نقاط ستُغيّر الكثير في مسار الفريق هذا الموسم. لكن كرة واحدة داخل منطقة الجزاء، وصافرة حكم لم تتردد، حولت كل ذلك الفرح إلى حسرة متأخرة، لتُنهي المباراة بالتعادل 1-1.
قبل الصفارة الحاسمة: جدار الرياض ومكر توزي
دخل الرياض المباراة بخطة واضحة؛ التكتل الدفاعي والاعتماد على التحولات السريعة. كان ذلك ضرورياً أمام فريق ضمك الذي استعرض عضلاته في الاستحواذ على الكرة بنسبة وصلت إلى 66%، وشن هجمات متتالية بلغت 14 تسديدة على المرمى، منها 8 من داخل منطقة الجزاء. ورغم هذه السيطرة العددية لضمك، كانت فعالية الرياض هي المفتاح الأول. فمن أصل 7 تسديدات للرياض طوال المباراة، جاءت تسديدة وحيدة على المرمى، وكانت كافية لتهز الشباك.
في الدقيقة 24، رسم ثنائي الرياض لوحة الهدف الأول. قدم البرتغالي توزي تمريرة ساحرة، كانت الثالثة له كمفتاح لعب في المباراة، لم يتمكن سيرجيو غونزاليس من إهدارها، ليضع الرياض في المقدمة. لم يكن الأمر سهلاً بعد ذلك؛ فقد استمر دفاع الرياض في تقديم أداء بطولي، حيث نجح ضاري العنزي في الفوز بـ 8 التحامات، بينما قدم مورلاي سيلا 3 اعتراضات حاسمة و4 التحامات ناجحة، ما يعكس صلابة الجدار الذي واجهه هجوم ضمك.
نقطة التحول: قسوة الدقيقة 85
ظل هذا الجدار صامداً لأكثر من ساعة، يكسر هجمات ضمك تباعاً، ويُحافظ على تقدم ثمين كاد أن يكون كافياً لحصد النقاط كاملة. لكن كرة واحدة، في الدقيقة 85، قلبت كل الموازين. ركلة جزاء لضمك، نفذها الأرجنتيني فالنتين فادا ببرودة أعصاب، ليُسجل هدف التعادل ويُعيد المباراة إلى نقطة البداية. كان فادا، الذي اختير نجم المباراة بتقييم 8.1، قد أظهر حضوره الهجومي بتسديدة أخرى على المرمى، لكن ركلة الجزاء هذه هي ما غير مجرى القصة بالكامل.
لم تكن هذه مجرد ركلة جزاء عادية، بل كانت لحظة فارقة حطمت آمال الرياض في الفوز، ورمت بظلال من الإحباط على الجهد الكبير الذي بذله الفريق طوال 85 دقيقة. فضمك، الذي كان يضغط بكل ثقله، أخيراً وجد الطريق إلى الشباك، وإن كان من علامة الجزاء، ليُنقذ نقطة كانت لتبدو ضائعة.
ما بعد التعادل: آمال مؤجلة وحسابات متجددة
انتهت المباراة بتعادل 1-1، تاركة الرياض يشعر بمرارة فقدان نقطتين ثمينتين في اللحظات الأخيرة، بينما سيشعر ضمك بالراحة بعد أن عاد بنقطة من مواجهة كادت أن تنتهي بخسارة. في الجولة الثامنة من دوري يتكون من 34 جولة، كل نقطة لها ثقلها. هذا التعادل يعني أن الرياض أضاع فرصة للتقدم في جدول الترتيب، وضمك لم يتمكن من تحويل سيطرته المطلقة إلى انتصار حاسم.
هل سيتعلم الرياض من قسوة هذه الدقائق الأخيرة؟ وكيف سيؤثر هذا التعادل المتأخر على ثقة الفريق في قدرته على الحفاظ على تقدمه مستقبلاً؟ أسئلة ستبقى معلقة حتى الجولات القادمة، حيث لا مجال لإهدار النقاط بسهولة في صراع دوري المحترفين.